على غير العادة، وقف صلاح سمير، خريج كلية التربية الرياضية، فجراً بميدان الرماية، مرتدياً ملابس رياضية، متكئاً على دراجته المتهالكة، متحمساً، ولكنه قلق بعض الشىء من أن تخذله الدراجة فى رحلته إلى الإسكندرية، التى قرر القيام بها متحدياً الجميع. 200 كيلومتر من الرماية إلى الإسكندرية اصطحبه خلالها صديقه «محمود طارق» بدراجته، شجع الاثنان بعضهما البعض، وبدآ الرحلة، «إنك تروح إسكندرية بالعجلة، رحلة صعبة ومجنونة، لكنها مش مستحيلة، فالحياة دون مغامرات مافيش فايدة منها، ولا متعة فيها»، قالها «صلاح» مؤكداً أن الرياضة والسفر يخرجان الإنسان من مشاكله. وبدأت الحكاية عندما اقترح «صلاح» على أصدقائه الذهاب إلى الإسكندرية بالدراجات، كانت الفكرة غريبة عليهم، فى البداية ترددوا، بعضهم تحداه وآخرون أعلنوا حماسهم ووافقوا بإجماع شديد، ولكن عندما جاء ميعاد الرحلة لم يجد إلا صديقه «محمود طارق». انطلقت الرحلة فى الخامسة فجراً: «فضلنا 17 ساعة فى الطريق، دون راحة، لا وقوف فى الطريق إلا للضرورة القصوى فقط، أو لشرب المياه»، «صلاح» أكد أنه تحدى نفسه، لا هدف له إلا الوصول، كأنه فى مهمة قومية، ولكن العجل المتهالك زاد من صعوبة الرحلة، فالكثير من الوقت الهالك ضاع فى صيانته أو المراجعة عليه: «اتعلمت إنى كل ما أيأس من الحياة، أو الدنيا تقف فى وشى، أعمل حاجة مجنونة وصعبة عشان أكسر أى حواجز قدامى، واللى يعمل الصعب يسهل عليه الباقى».
وعلى الرغم من صعوبة المغامرة، ومخاطرها، خصوصاً بعد غروب الشمس، فلم تكن هناك إضاءة إلا من خلال كشافات السيارات، التى كانت تسير بسرعات جنونية.. فإن الرحلة حسب «صلاح»، كانت ممتعة والشعور بالتعب لم يصبهم إلا عند قضاء المهمة ووصولهما الإسكندرية فى العاشرة والنصف مساءً.