حيثُ أطاردُ روحًا ما

كتب: محمد عبدالناصر

 حيثُ أطاردُ روحًا ما

حيثُ أطاردُ روحًا ما

أنتِ يا أيتها الروحُ العظيمةْ.. اسكُني الجناتِ أو أكثرَ، أنتِ.. سببُ المجدِ الذي ألقى بكِ التاريخُ فيهِ.. ارقُدي فوقَ بأمنٍ وهدوءٍ وسَكينةْ.. نحنُ أبناؤكِ يا عشقَ السمارى، نحنُ أبناءُ الهزيمةْ..! *** خالدٌ مثلُ الردى قلبي، وإن جُعتُ فرادٍ كالخلودْ.. وأنا يا روحُ موعودٌ بعَوْدي.. وإذا عُدتُ، فمُحتاجٌ أعودْ.. فيلسوفٌ تحتَ ظِلِّ اللهِ ساعٍ.. حيثُ لا شمسَ ولا عُشبَ تُكفّي يقْظتَهْ..! حيثُ لا يوجدُ مأمورو ضرائبْ.. وصناديقُ انتخابٍ وزرائبْ.. حيثُ لا إلاكِ يا روحَ السلامِ المُتشهى، لا سلامَ العسكريينَ وأكذوباتِهمْ.. أنتِ أكذوبةُ عُمري الواحدةْ.. أنتِ أوهامي العِظامُ الرائدةْ.. مُنتهى كُلِّ مجازٍ، غايةُ الغاياتِ في التخييلِ والإيهامِ والإلهامِ والذكرى السعيدةْ.. أنتِ يا أيتها الروحُ العنيدةْ.. حلّقي حولَ جبيني.. المسيني.. فارقيني.. اِترُكي شيئًا سماويًّا على شعْريَ، مِن ثنْياتِ كفِّكْ.. غادريني، واسبحي في مجدِ نفسِكْ..! ليتَ لي مجدًا لكي أسبحَ فيهْ.. وأُجاري مثلَكِ السكرانَ، والكفْرانَ، والغِرَّ السفيهْ.. ويُغطّي عرَقي طرْفَ الفواتيرِ الثقيلةْ.. أو كنافورةِ رُمّانٍ وجوزٍ وحريرٍ وبيانوْ..! رُبما يمتلِكُ الثوارُ في أيِّ الأساطيرِ الطرازاتِ التي تسبِقُ ما يملِكُهُ حُكّامُنا مِن أسلحةْ.. رُبما بعضُ النمورِ السُّمرِ فيها أجنحةْ..! اصنعيها أنتِ يا روحَ التحدّي.. اجعليني مثلَ ندّي، واجعلي ندّيَ يومًا ليسَ ندّيْ..! اجعلي شعبي غنيًّا كبلادِ الغربِ، لكنْ عادلاً مثلَ اليسارْ.. ومُحبًّا كالمسيحيينَ، لكنْ راضيًا بالهَمِّ مثلَ المُسلمينْ..! اجعلي قلبي الذي أُنثى ملَتْهُ.. ودراساتُ الصناعيينَ يا رو أهملتْهُ.. اجعليهِ أيَّ شيءٍ مُبهجٍ للنخلِ والأطيارِ، لكنْ.. احذري أن تجعليهِ وثنيًّا.. أو إلهًا عسكريًّا.. فأنا أحتاجُ يا رو للخلودْ.. وأنا مهما تغنيتُ بأني أتمنى أن أعودْ.. عازمٌ ألّنْ أعودْ..!