لا أجد في نفسي الدافع.. قصة قضية رفضت مفيدة عبدالرحمن توليها

كتب: منى السعيد

لا أجد في نفسي الدافع.. قصة قضية رفضت مفيدة عبدالرحمن توليها

لا أجد في نفسي الدافع.. قصة قضية رفضت مفيدة عبدالرحمن توليها

احتل اسم مفيدة عبدالرحمن، "تريند" محرك البحث العالمي "جوجل"، بعد أن غير شعاره، احتفالا بذكري ميلادها الـ106، وهي أول محامية مصرية، ترتدي الروب الأسود للدفاع عن المتهمين، ليس في القضايا الجنائية فقط، بل والعسكرية، عرفت بمرافعتها النارية التي هزت أرجاء المحاكم، كما أنها تعد إحدى أهم الرموز النسائية في تاريخ مصر الحديث.

"الأم العاملة المثالية" اللقب الأقرب لها

ولدت مفيدة عبدالرحمن في حي الدرب الأحمر جنوب القاهرة، في 19 يناير عام 1914، لأب كان يعمل خطاطا للمصحف الشريف، وكتبه 14 مرة، ألحقها بمدرسة بريطانية داخلية منذ كان عمرها 5 سنوات، وبعد حصولها على البكالوريا، تزوجت من كاتب وتاجر للمصاحف.

وهو الشخص الذي وقف داعمًا لها، في عصر كان ينظر للمرأة أن مكانها الطبيعي هو المنزل، وتربية الأطفال والعناية بالزوج.

وفي حوار قديم للتلفزيون المصري "القناة الثانية"، قالت مفيدة: إن زوجها شجعها على دراسة الحقوق، بل وتوسط لدي عميد جامعة الملك فؤاد الأول "القاهرة حاليًا"، لأن القوانين في ذلك الوقت، كانت تمنع المرأة المتزوجة من الالتحاق بالدراسة.

مفيدة عبدالرحمن توضح سر نجاح المحامين

وعن سر نجاحها في مهنة المحاماة، قالت إنها تكبدت عناء ومشقة كبيرة، للوصول إلى تلك المرحلة، حيث كانت "تذاكر القضايا جيدًا، ومن النجمة في المحكمة، قبل ما تبدأ المحكمة، وهو ما أعطاني ثقة الموكلين الذين بدأوا في تشجيعي ويحصلوا على حقهم".

ووجهت نصيحة للمحامين قائلة: "على المحامي أن يعتبر نفسه بيطلع على سلم، وبيقف على السلمة سنة وسنوات، لا يتعجل الشهرة أو المال، لأنه كلما بذل من جهد ينال مقابل من الله ثم من أصحاب الشأن".

قصة قضية رفضت مفيدة توليها رغم أنها تدافع عن امرأة

سمو المحاماة، في أن تعيد الحق لأصحابه، هذا ما قالته مفيدة عبدالرحمن عندما تحدثت عن قضية في بداياتها العملية، عندما كانت "من المحامين اللى بينتدبوا في الجناية، ولما قرأتها لم استطع أن أجد في نفس أى كلمة أدافع فيها عن المتهمة".

القضية تحكي عن "بنت من البنات ممن يطلقن عليها "غازية" طويلة ممشوقة القوام، سمراء، وجميلة في سن 18 أو 19 سنة، يتم تزويجها لقزم بأتب، البنت لا حيلة لها إلا أن ترضخ لرغبة أهلها.

بعد ذلك صادقت الفتاة شاب، وأرادوا التخلص من الزوج القصير، ولم ينتظروا قضاء الله، فاتفقا على قتله، وترك باب المنزل مفتوح، وقتلا الزوج غدرًا.

وقالت مفيدة: "وقدام محكمة الجنايات القضية مقفلة، وأنا لا أستطيع الدافع عن مثل هذه القضايا، عن مثل هذه الزوجة، والمحامي الانتداب ملزم أن يمثل أمام المحكمة أو اتعرض للغرامة، وذهبت إلى المحكمة قبل موعد الجلسة بـ10 أيام، روحت المحكمة واعتذرت، وقلت لا أجد في نفسي لا الدافع او الألفاظ التي أبني بها دفاعي عن هذه السيدة، ورجوتهم إعفاءي من هذا الانتداب".

حياة مفيدة عبدالرحمن البرلمانية والسياسية

لم تكن المحاماة المضمار الوحيد الذي سبقت إليه مفيدة بنات جنسها، فاتجهت إلى الاقتصاد، عام 1962، كانت أول سيدة تشغل منصب عضو مجلس إدارة بنك، كما استطاعت أن تستمر في عضوية البرلمان 17 عاما، وشاركت في لجنة تعديل قوانين الأحوال الشخصية.

وعملت مفيدة مع الأمم المتحدة في مجال تنظيم وتوجيه الأسرة، كما شغلت منصب رئيسة لجمعية نساء الإسلام، واعتزلت الحياة العامة، عندما بلغت الثمانين، وفارقت دنيانا عام 2002، عن عمر يناهز 88 عاما.


مواضيع متعلقة