"ميادة".. ورقة التوت الأخيرة التي عرّت "الصحفيين"

كتب: محمد متولي

 "ميادة".. ورقة التوت الأخيرة التي عرّت "الصحفيين"

"ميادة".. ورقة التوت الأخيرة التي عرّت "الصحفيين"

مرَّ أسبوع على فراق الزميلة ميادة أشرف، شهيدة الصحافة، في أحداث الجمعة الماضية بمنطقة عين شمس، ففي صمت ذهبت للأبد ذهابًا ليس كما اعتادت عليه كل أسبوع للقيام بتغطيتها الميدانية المعتادة لتظاهرات الإخوان، تلك المرة ذهبت ولم تعد بصحبة أصدقائها المحرريين الميدانيين. ميادة رحيلها هذه المرة كان لصحبة زملاء مهنة اشتاقت إليهم فقررت لقياهم - الحسيني أبو ضيف، أحمد عاصم، أحمد محمود، حبيبة عبدالعزيز، تامر عبدالرؤوف- تركتنا ميادة ولا نعرف على من يأتي الدور بعدها - ربما ليست هذه الجمعة - لأن زملائها قرروا الإضراب عن العمل ليس خوفًا ولكن حزننا على افتقادها بعد أن رحلت دون استئذان! أمس، وقف زملاء ميادة في صمت على سلم نقابة الصحفيين - كان حلمها الحصول على عضوية النقابة - لتأبينها والاحتجاج على رحيلها والتنديد بحال الصحافة والصحفيون الذين أصبحوا في مرمى النيران من كل صوب وحدب، ولرسم "جرافتي" لها بجوار الراحل الشهيد الحسيني أبو ضيف وصحبته - على واجهة مبنى نقابة الصحفيين بوسط البلد - زملاء ميادة نجحوا أمس في لم شملها بأصدقائها من خلال رسومات صورية، ولأنها دائمًا كانت ناجحة، كان نجاحها هذه المرة في الوصول إليهم في جنة الخلد - إن شاء الله - كانت مميزة وناجحة حتى في الموت تجيد الاختيار. "دور لها على حتة صغيرة تحت لأنها مش نقابية.. النقابييون بس هما اللي بيترسم لهم صور كبيرة"، كان هذا رد الزميل كارم محمود، سكرتير نقابة الصحفيين، على مقرر لجنة الحسيني أبو ضيف الزميل حسام السويفي، الذي طلب منه رسم "جرافيتي" لميادة على جدار النقابة. يبدو حديث سكرتير النقابة وكأنه موقفًا رسميًا من النقابة بما تستطيع أن تقدمه لشهداء المهنة سواء نقابيين أو لا.. فإن كنت نقابيًا ولقيت حتفك أثناء تأديتك مهام عملك رميًا بالرصاص، سيأتي رد النقابة مزلزلًا هادرًا: رسمة "جرفيتي" كبيرة هنا للزميل النقابي، أما إن كنت لم تنال عضوية النقابة بعد، فلك من النقابة رسمة جرافيتي: "حتة صغيرة تحت كده"، فميادة أشرف التي لم تحقق حلمها بالانضمام إلى النقابة وهي حية، أسقطتت ورقة التوت الأخيرة عنها وهي شهيدة. في الثالثة عصر أمس، بدأ الرسامون في تنفيذ الجرافيتي حيث وقف العشرات من الصحفيين في صمت حدادًا على روح شهيدة الصحافة وأيقونة الدستور، أشعلوا خلالها الشموع.. وانتهت الوقفة، ولم ينتهي بعد استهداف الصحفيين بالرصاص.