نهاية جاهلية المجتمع: المؤسسات الرسمية تتصدى لنشر دعاوى الخلافة والجهاد

كتب: سعيد حجازى وعبدالوهاب عيسى

نهاية جاهلية المجتمع: المؤسسات الرسمية تتصدى لنشر دعاوى الخلافة والجهاد

نهاية جاهلية المجتمع: المؤسسات الرسمية تتصدى لنشر دعاوى الخلافة والجهاد

صنعت الجماعات الإسلامية مفاهيمها الخاصة حول الدين، وألبستها ثوب التقديس، فساوت بينها وبين كلام رب العالمين، دون أن تراعى ظروف المجتمع ومتغيرات الزمان والمكان والحال، ما تسبب فى أزمات كبرى فى المجتمع، فيما شهدت الخمس سنوات الماضية، ثورة للمؤسسات الدينية الرسمية، على مفاهيم تلك الجماعات، فواجهت بدع تشكيل الجماعات الدينية، وأفكار «جاهلية المجتمع، والولاء والبراء والسمع والطاعة»، وعملت على توضيح الرؤية الحقيقية للجهاد والخلافة التى تشوهت بسبب جماعات استغلت الدين لتحقيق مصالح خاصة، ما تسبب فى وصم الدين الإسلامى بالإرهاب لدى البعض بالغرب، وتسبب ذلك فى زيارة نعرات الإسلاموفوبيا.

الانتماء للجماعات حرام والإخوان وأعوانهم مفسدون فى الأرض وصفة "الجاهلية" لا تطلق إلا على فترة ما قبل البعثة المحمدية

د. شوقى علام، مفتى الديار المصرية، أصدر فتوى، هى الأولى من نوعها، بحرمة الانضمام للجماعات الإسلامية وعلى رأسهم تنظيم الإخوان الإرهابى. وقال «علام»، فى تصريحات خاصة لـ«الوطن» إن الإسلام يحرم الانتماء لأى جماعة تستغل الدين، وتبيح القتل والعنف وسفك الدماء، وما تروج له الجماعات الإرهابية تحت مسمى الدين، وفى القلب منهم تنظيم الإخوان الإرهابى، إفساد فى الأرض وليس جهاداً على الإطلاق، فجميعهم يرتدون لباس الدين من أجل تحقيق أغراضهم الدنيئة والوصول إلى سدة الحكم، فإذا ما نبذهم المجتمع وكشف فساد منهجهم لجأوا إلى التخريب وإثارة البلبلة فى المجتمع من أجل تهديد استقرار البلاد، كما أكد «علام» أن إيواء الإرهابيين والتستر عليهم يستحق اللعن من الله تعالى؛ وهو كبيرة من كبائر الذنوب، وليس إعانة على الجهاد، فما يتم من هؤلاء الإرهابيين تخريب وقتل وهو من أشد أنواع البغى والفساد الذى جاء الشرع بصده ودفعه وقتال أصحابه إن لم يرتدعوا عن إيذائهم للمواطنين.

وأصدرت المؤسسات الدينية العديد من الدراسات للرد على فكر الجماعات الإسلامية. وأكد مرصد الفتاوى التكفيرية والآراء المتشددة التابع لدار الإفتاء، فى تقرير له، أن وصف المجتمع وحياة المسلمين بالجاهلية والبعد عن الدين والتفلت منه تعكس منهج الخوارج المارقين المعتدين الذين يهدرون حرمة الدين، فصفة الجاهلية فى الكتاب والسنة لا تطلق إلا على فترة ما قبل البعثة المحمدية، وأضاف المرصد: «المعاصى والكبائر لا تنفى صفة الإسلام عن أهل القبلة من المجتمعات الإسلامية، وذلك بإجماع علماء الأمة عبر القرون، ومجتمعاتنا وأوطاننا هى مجتمعات التوحيد والإيمان، وموطن الإسلام، فشعائر الدين مرفوعة وصور العبادات والصلوات، موجودة ومعالم الشريعة، والقيم والأخلاق الحسنة، وأعمال الخير والتكافل والتضامن والقلوب الطيبة، ظاهرة، فنحن خير أمة أخرجت للناس بنص القرآن الكريم، ولا شرك فى أمتنا ولا جاهلية فى مجتمعاتنا، وعلى ذلك فصفة الخيرية والهدى هى صفة مجتمعاتنا وسمة حياتنا».

د. حسن محمد، مدير مرصد مكافحة التطرف بالإفتاء، أكد لـ«الوطن» أن الجماعات الإرهابية تضع تصورات خاطئة لبعض المفاهيم ومنها الحاكمية، التى تعنى لديهم أن الحكم بما أنزل الله، وهذا معناه معاداة الديمقراطية والانتخابات باعتبارها صنم العصر، والوقوف ضد كافة القوانين الوضعية لأنها وفقاً للتنظيم تستبدل حكم الله بحكم البشر وتلك أفكار سيد قطب، كذلك مفهوم الولاء والبراء، الذى يعنى إظهار محبة المسلمين ونصرتهم، والتصريح ببغض الكافرين وعداوتهم أو من يراهم القيادات مرتدين ومشركين.

وبحسب مدير المرصد فهناك مفاهيم ليست ثوابت فى الدين وضعتها الجماعات الإسلامية موضع الثابت، ومنها خلافة المسلمين أو الإمامة العظمى، فمسألة الخلافة أو الإمامة ليست من أصول الدين، وإنما هى مسألة عملية تنظيمية بحتة، ومحل بحثها الأحكام العملية فى الفقه، وهى من فروض الكفاية، ومنصب الخلافة بمعناها المتمثل فى شخص واحد قد انقضى، إلا أن علته المتمثلة فى الحفاظ على مصالح الناس وسياستهم لا تزال قائمة، وهذا بعينه ما يقوم به الدولة الحديثة برئيسها ومؤسساتها، من نحو سياسة الناس وتدبير شئونهم وتنفيذ الأحكام وتجهيز الجيوش وكسر شوكة المجرمين، وإظهار الشعائر، والدين الإسلامى لا يشترط ولا يحدد نظاماً واحداً للحكم، لأن العبرة فى اختيار نظام حكم دون غيره، هو تحقيق مصلحة البلاد والعباد.

على جانب آخر، أكد مرصد الأزهر لمكافحة التطرف، فى تقرير له أن الإخوان وداعش وغيرهما من الجماعات الظلامية تسعى لنشر الفوضى وتحقيق أجندات خفية، وتحاول عبثاً أن تهدد أمننا وأماننا، باسم الدين..

«الجهاد» مفهوم تشوه على يد حسن البنا وسيد قطب، هكذا قال الدكتور أحمد كريمة، أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر، حيث أكد أن الجهاد ليس كما تفسره تنظيمات الإرهاب بأنه استخدام للقتل وترويع للآمنين، فتلك أفكار الخوارج، فالجهاد فى الإسلام جاء لرد العدوان والدفاع عن النفس، وتأمين الدعوة إلى الله، وإتاحة الفرصة للضعفاء الذين يريدون اعتناقها، والمطالبة بالحقوق السليبة، ونصرة الحق والعدل، كذلك شروط الجهاد المحافظة على البيئة والحرية الدينية وأنه لا عدوان إلا على الظالمين والميل للسلم ولا قتال إلا مع المقاتلين ولا عدوان على المدنيين، وأضاف: «مجموع تحركات النبى العسكرية نحو ثمانين غزوة وسارية وإن القتال الفعلى لم يحدث إلا فى نحو سبع مرات فقط، وعدد القتلى من المسلمين فى كل المعارك 139، ومن المشركين 112، ومجموعهم 251، وهذا معناه أن الإسلام انتشر بالسلم لا بالسيف، فالنبى مكث 13 عاماً فى مكة يدعو بالحكمة والموعظة الحسنة، فما تقوم به الجماعات الإرهابية ليس جهاداً، وحديثهم تدليس وتلبيس حتى ينطلى هذا الفساد والإرجاف على ضعاف العقول، بل هم بغاة خوارج، وصد عدوانهم واجب، وحذر النبى من السلبية والتغاضى عن الظلم، وجعل ذلك مستوجباً للعقاب الإلهى».

بدوره قال د. علوى أمين، عميد كلية الشريعة الأسبق، إنه ليس لأحاد الناس أن يعلنوا الجهاد فهناك شروط وضوابط أهمها أن الجهاد يكون بإذن ولى الأمر، لأن لديه حساب المآلات والنتائج والمصالح والمفاسد، ويجب التأكيد على أن الحكمة الإلهية العادلة من الجهاد هى دفع الظلم والعدوان عن المظلومين، وحماية حق الإنسان فى معرفة الدين الحق وحرية اعتناقه. وأوضح أمين أن الجهاد يكون بمجاهدة النفس والهوى، والحديث الشهير الذى رواه الإمام البيهقى فى الزهد الكبير عن جابر بن عبدالله رضى الله عنه قال: قدم على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قوم غزاة، فقال صلى الله عليه وآله وسلم: «قدمتم خير مقدم من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر، قالوا: وما الجهاد الأكبر؟ قال: مجاهدة العبد هواه».


مواضيع متعلقة