«ديوان المظالم وعسكر الدرك ودولة الخلافة».. العودة إلى مصطلحات من زمن فات
كلمات تحمل عبق التاريخ، كل منها يعود لحقبة اندثرت منذ زمن، غير أنها بدأت تلوح فى الأفق ثانية، ظننا أنها ولّت ولن تعود، فصارت تتردد فى أوساطنا بغزارة، البعض يراها عودة لدولة النهضة والحضارة التى تحاكت عنها الأمم، وآخرون يعتبرونها «رجعية» وتمسكاً بـ«مصطلح» لم يعد مضمونه يُجدى نفعاً، «عسكر الدرك وديوان المظالم ودولة الخلافة».
استدعاء المصطلحات «التاريخية» جزء من الخطاب السياسى القائم على استحضار الماضى لحل مشاكلنا المعاصرة، يقولها خالد عزب، أستاذ التاريخ المعاصر وصاحب مشروع ذاكرة مصر المعاصرة، تعليقاً على عودة بعض المصطلحات التى عفا عليها الزمن، معتبراً أن تطور الدولة بشكلها الحديث يحول دون استرجاع تلك المفاهيم.
«عسكر الدرك» ذلك المصطلح الذى ارتبط فى أذهاننا بالصيحة الشهيرة للرجل ذى الزى الأسود والبندقية القابعة فوق كتفه «هاااا.. مين هناك»، والتى لا يخلو مشهد من أفلامنا «الأبيض وأسود» من وجوده، عاد ليظهر من جديد، حين أعلن اللواء أحمد جمال الدين وزير الداخلية الجديد عن نيته فى عودة ذلك «العسكرى» فى شوارعنا لاستعادة الأمن مرة أخرى، الفكرة التى تعود إلى العصور الإسلامية وبخاصة فى «الفسطاط» بمصر حين كان يتم تأمين الأزقة والحوارى ليلاً ونهاراً، ويعتبر «عزب» أن ذلك عصر ولّى ومن الصعب إعادة آلياته وتطبيقها على عصر متطور كالذى نحياه.
«إقامة دولة الخلافة» الشعار الأساسى الذى رفعه حزب «التحرير» صاحب الخلفية الإسلامية كان سبباً فى استغراب البعض على مواقع التواصل الاجتماعى، وهو ما يقول عنه «صاحب مشروع ذاكرة مصر المعاصرة»: مفيش حاجة اسمها دولة خلافة، قبل أن يوضح أن هناك ما يمكن تسميته فى الدولة الحديثة «استلهام الروح الإسلامية العامة» من خلال عمل شراكات ومصالح متبادلة بين دول عدة، إلا أن عودة الفكرة بشكلها القديم قد انتهى مع سقوط بغداد (فى 656 هـ) قبل نحو قرن، ويضيف: الهزيمة النفسية لواقعنا المجتمعى هى ما تدعو البعض للتشبث بمفاهيم غابت عن عالمنا، بحجة ما تحمله تلك المفاهيم من حضارة ونهضة، ويستكمل «عزب» أنه من الممكن تطبيق مضمون تلك الأفكار بواقع معاصر كما يحدث من خلال بعض المنظمات والروابط مثل «منظمة التعاون الإسلامى».
بعث الروح فى مؤسسات الدولة وإنهاء البيروقراطية المتسلطة هى الحل، دعوة يرسلها أستاذ التاريخ المعاصر للرئيس «مرسى» يوصى فيها بتدعيم مؤسسية الدولة واستخدام التقنيات الحديثة والعلم المعاصر فى تطوير البلاد ودعمها عوضاً عن استلهام مصطلحات تبدو براقة، غير أنها لم تعد ذات نفع فى واقعنا، «ديوان المظالم» الذى أنشأه الرئيس عقب توليه لم ينل إعجاب «عزب» الذى رأى أن اللعب على مشاعر الناس هو الغرض من وراء تلك المسميات، فيما يظل المواطن على حاله دون تقدم ملموس.