القفاصين.. صنايعية يغالبون الزمن والتكنولوجيا والأسعار

كتب: اسلام فهمي

القفاصين.. صنايعية يغالبون الزمن والتكنولوجيا والأسعار

القفاصين.. صنايعية يغالبون الزمن والتكنولوجيا والأسعار

"القفاصين" مهنة تراثية ذاعت شهرتها في عدد من القرى والعزب والنجوع في المنيا، ورغم الثورة التكنولوجية والحداثة التي غزت جميع الصناعات، غير أن بعض أصحاب هذه المهنة يغالبون الزمن لاستمرارها في ظل تدهور أحوالهم الاقتصادية والمعيشية، جراء ارتفاع أسعار "الجريد" من ناحية، والأحوزة العمرانية التي التهمت مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية، ما ضيع كثير من أشجار النخيل التي كان يعتمد عليها القفاصين لصناعة منتجات متعددة.

قبل نحو 5 سنوات كانت تستخدم الأقفاص في مزارع الدواجن وشوادر ومزارع الخضر والفاكهة، لكن ظهور الأقفاص البلاستيكية، وغلاء الأسعار ضرب الحرفة في مقتل، ونتج عن ذلك صعوبة في التسويق، حيث يتم التصنيع بالطلب، كما أن صناعة الأقفاص تعتمد علي جريد النخيل، الذي ارتفع سعره بشكل ملحوظ، خلال الفترة الأخيرة.

يقول شحاتة محمد، صانع أقفاص بقرية زهرة، إن "صناعة الأقفاص من المهن اليدوية القديمة، ولا توجد مناطق محددة تشتهر بهذه الحرفة، إنما هناك بعض الأشخاص يمارسونها بالوراثة أباً عن جد"، مؤكدا أن هذه المهنة يدوية بنسبة 100%، "يسترزق منها عشرات الأسر الذين يتفننون في صناعة الأقفاص الصغيرة، التي تستخدم في جمع المحاصيل الزراعية، وكذلك بمزارع الدواجن، وشوادر الخضر والفاكهة".

وأضاف محمد لـ"الوطن": "ورثت هذه المهنة أباً عن جد، وأعتز بها لأنها مصدر رزقي الوحيد، وتعلمتها من والدى وظل يعمل بها أكثر 25 عاماً ومن قبله جدي، وكانت صاحبة الفضل علينا والسبب في سترنا، وأقوم بعمل العديد من المصنوعات من جريد النخيل، ولا تقتصر هذه المهنة على إنتاج الأقفاص التى تباع فيها الطيور".

وتابع: "يمكننى عمل عصا الشمسية فهذه الحرفة مرتبطة بعدد من الأعمال المختلفة، وكل ذلك باستخدام الجريد الأخضر والجريد اليابس، حيث نقوم بتنظيف الجريد من السعف تماما، ويتم تقطيعه إلى أجزاء مختلفة الأطوال، وبعدها نبدء فى التصنيع للزبائن حسب الطلب".

وقال يحيى فتحي، إن صناعة الأقفاص تحتاج إلى وقت وصبر، والأدوات المستخدمة تقليدية جدا، إذ لا نستخدم الآلات أو ماكينات باهظة الثمن ولا نحتاج لمصنع أو ورشة صغيرة، إذا نعتمد على السكين ويستخدم في تنظيف الجريد من سعف النخيل، وكذلك الخرامة، والمسندة والبلطة للتكسير، كما أننا نستطيع العمل في أي مكان حتى لو كان في حقل أو داخل غرفة صغيرة بالمنزل، نستطيع تصنيع كل شيء".

وأضاف "فتحي" لـ"الوطن": "خلال الخمس سنوات الأخيرة وجدنا صعوبة في التسويق، وكانت أكبر فترة تراجع في صناعة الأقفاص بعد ظهور مرض إنفلونزا الطيور والتخلص من الدواجن بمختلف أنواعها، وعدم الإقدام علي عملية التربية المنزلية، حيث كان جميع المربين يشترون الأقفاص لتربية الكتاكيت والأرانب والحمام، كما أننا وجدنا مشكلة أخرى عندما بدأت مزارع الدواجن المنتشرة في القرى في إعدام الطيور، وغلق المزارع بسبب ظهور الأمراض المختلفة، وكنا نبيع عشرات الأقفاص أسبوعياً لأصحاب مزارع الدواجن أو لسائقي السيارات التي تقوم بتوزيع الدواجن للتجار بالقرى والعزب والنجوع".

وتابع: "قبل سنوات ظهرت أقفاص بلاستيكية أثرت علي مهنتنا بشكل بالغ، كما أن معظم أصحاب مزارع الخضار والفاكهة وأصحاب الشوادر كانوا يحرصون على شراء الأقفاص، لكن تراجعت زراعة الخضروات في المنيا، وكان التجار يحصولون علي احتياجاتهم من أسواق بمحافظات الوجه البحري، وأثر هذا علي صناعة الأقفاص".

وقال محمد ربيع، إن جريد النخيل زاد سعره خلال الخمس سنوات الماضية بشكل مبالغ فيه، ففي عام 2005 كنا نشتري عدد 100 جريدة نخيل بسعر 15 جنيهاً، والآن وصلت إلي مبلغ يتراوح بين 70 و90 جنيها، وخلق هذا مشاكل في التسويق، خاصة أننا كنا نبيع قفص الخضار الصغير بمبلغ 1.5 جنيه والآن نبيعه بسعر 8 جنيهات، والقفص الكبير الذي يستخدم في تربية الطيور كان بسعر 10 جنيهات والآن أصبح سعره 20 جنيها.


مواضيع متعلقة