حكم التقيد بالزي النبوي ومخالفة ثياب أهل البلد.. الإفتاء توضح

كتب: سعيد حجازي وعبد الوهاب عيسى

حكم التقيد بالزي النبوي ومخالفة ثياب أهل البلد.. الإفتاء توضح

حكم التقيد بالزي النبوي ومخالفة ثياب أهل البلد.. الإفتاء توضح

تلقت دار الإفتاء سؤالا جاء فيه: نرى بعض المتدينين يقولون: إن علينا التأسي باللباس الذي ثبت أن النبي كان يلبسه، وأن هذا من السنة، وأن من لم يفعل فقد خالف السنة، فهل هذا الكلام صحيح؟

وأجابت الدار بالقول "إن اللباس هو: ما يستر البدن ويدفع الحر والبرد، والجمع ألبسة، واستعمال اللباس تعتريه الأحكام الخمسة: فالفرض منه: ما يستر العورة ويدفع الحر والبرد؛ قال تعالى: ﴿يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد﴾، أي: ما يستر عورتكم عند الصلاة، والمندوب إليه أو المستحب: هو ما يحصل به أصل الزينة وإظهار النعمة؛ قال تعالى: ﴿وأما بنعمة ربك فحدث﴾، والمكروه: هو اللباس الذي يكون مظنة للتكبر والخيلاء، والحرام: هو اللبس بقصد الكبر والخيلاء، والأصل في اللباس الحل مهما كانت المادة التي صنع منها إلا ما ورد نص بتحريمه كالحرير للرجال".

وأضافت الدار: "لباس الرجل أو المرأة من الأمور العادية التي تخضع لمتعارف كل أمة أو أسرة ولزمانها ومكانها، ولتحقق المصلحة أو الضرر في استعمالها، وليست مما يتعبد به حتى يتقيد لابسها بنوع أو زي منها، فهي على أصل الإباحة، أما إذا اقترن باللبس ما يحرم شرعا كأن يلبس نوعا من اللباس إعجابا وخيلاء، أو تلبس المرأة لباسا يظهر عورتها أو يلبس زيا يقصد بلبسه التشبه بزي الكفار كان ذلك غير جائز شرعا، لا لذات الملبس ولكن لما قارنه من المعاني الممنوعة، وقد يكون ذلك محرما، وقد يكون مكروها، ويقدر ذلك بقدر ما قارنه من تلك المعاني".

وأوضحت الدار أن الإمام البخاري روى أن النبي قال: "كلوا واشربوا والبسوا وتصدقوا في غير إسراف ولا مخيلة"، وقال ابن عباس:"كل ما شئت والبس واشرب ما شئت ما أخطأتك اثنتان: سرف، أو مخيلة" رواه البخاري في (كتاب اللباس)، يدل هذا على أن الممنوع هو ما كان فيه إسراف وما قصد به الخيلاء، وإذا انتفى هذان الأمران فلا حرج.

وتابعت، الشرع الشريف لم ترد فيه نصوص تحدد نوع الثياب ولا هيئتها؛ لأن الإسلام يشرع أصولا صالحة لكل زمان ومكان، وما اصطلح عليه الناس من هيئة للزي ورسمه وحب الزينة وتهيئة الثياب أمر مشروع في الإسلام، وقد نقلت كتب السنة أنه كان يلبس الضيق من الثياب والواسع منها، وكذلك الصحابة والتابعون -انظر:"فتح الباري" للعلامة ابن حجر، ولم يرد عن النبي عليه أفضل الصلاة والسلام، ولا عن أحد من أصحابه أو التابعين صفة أو هيئة خاصة للثياب سواء أكان للرجال أم للنساء.

واستطردت، إن ترك الشرع بيان هيئة الثياب وطريقة إحاطتها بالجسد وتفاصيلها؛ لاعتبارها من الأمور الدنيوية التي تعرف بالضرورات والتجارب والعادات، وقد نهى صلى الله عليه وآله وسلم عن لبس ثوب الشهرة فقال: «من لبس ثوب شهرة ألبسه الله يوم القيامة ثوبا مثله، ثم تلهب فيه النار».

وقد رأى الإمام أحمد رجلا لابسا بردا مخططا بياضا وسوادا، فقال: [ضع هذا، والبس لباس أهل بلدك، وقال: ليس هو بحرام، ولو كنت بمكة، أو المدينة لم أعب عليك] وروى الإمام ابن أبي شيبة في "مصنفه" عن عباد بن العوام عن الحصين قال: [كان زبيد اليامي يلبس برنسا، قال: فسمعت إبراهيم عابه عليه، قال: فقلت له: إن الناس كانوا يلبسونها، قال: أجل، ولكن قد فني من كان يلبسها، فإن لبسها أحد اليوم شهروه، وأشاروا إليه بالأصابع].وقال العلامة ابن حجر في "فتح الباري": [مراعاة زي الزمان من المروءة ما لم يكن إثما، وفي مخالفة الزي ضرب من الشهرة].

فلا ينبغي للمسلم أن يتميز عن غيره من أهل زمانه في اللباس والعادات الشكلية، مما يدخله في الشهرة والانعزال.

وعليه نقول: إن التأسي بالملابس والأزياء المتعارف عليها في عهد الرسول التي ثبت عن رسول الله التزيي بها ليس من الأشياء التي يطالب المسلم بالتأسي بها؛ فهي من الأمور العادية التي تخضع لمتعارف كل أمة أو أسرة ولزمانها ومكانها.


مواضيع متعلقة