مديرة معهد غاندي: نسعى لمحو فكرة المدارس الشبيهة بالسجون.. ونعتمد منهج اللاعنف

كتب: محمد علي حسن

مديرة معهد غاندي: نسعى لمحو فكرة المدارس الشبيهة بالسجون.. ونعتمد منهج اللاعنف

مديرة معهد غاندي: نسعى لمحو فكرة المدارس الشبيهة بالسجون.. ونعتمد منهج اللاعنف

التزم «غاندى» طيلة حياته بإيمانه باللاعنف حتى فى ظل الظروف القمعية وفى مواجهة تحديات يبدو للجميع حتى الأقربين منه أنها لا يمكن التغلب عليها، حيث اعتمد على منهج اللاعنف الذى تضمن تشجيع العصيان المدنى على نطاق جماهيرى ضد قانون الاحتلال البريطانى مثلما حدث فى مسيرة الملح التاريخية عام 1930، ما جعل إيمان حفيد المهاتما غاندى، آرون وزوجته سوناندا، بمنهج اللاعنف يؤسسان معهد غاندى للاعنف عام 1991.

وتدير المعهد كيت ميلر، منذ عام 2009، التى تمتلك خبرة واسعة فى مجال اللاعنف منذ 26 عاماً، حيث تعتمد على ما تركه «غاندى» من نصائح من أجل التوجيه والممارسة فى الحياة اليومية.

مديرة معهد غاندى للاعنف، تحدثت لـ«الوطن» عن الأنشطة والمناهج التى يقدمها المعهد، وأوضحت أن العمل فى المؤسسة مستمد من اللاعنف والتواصل غير العنيف والممارسات التصالحية وهو يتناقض مع النماذج العقابية.

ما أهداف معهد غاندى للاعنف؟

- فى البداية أود التأكيد أن معهد غاندى للاعنف هو مؤسسة غير ربحية تزود الناس باستخدام اللاعنف لخلق عالم مستدام وعادل للجميع، حيث يتعاون معهد غاندى مع المنظمات المحلية والمؤسسات الأكاديمية والطلاب وصانعى السلام الملتزمين فى المجالات المختلفة مثل التعليم اللاعنفى والاستدامة البيئية والممارسات التصالحية والعدالة العرقية.

نلتزم بالمحافظة على البيئة والاستخدام الفعال للموارد.. ونجسد هذه القناعات فى الحرم الجامعى

ما الأنشطة التى تمارس داخل أروقة المعهد؟

- يقدم المعهد بشكل مستمر مجموعات وأفراداً يتدربون على مهارات مثل التواصل اللاعنفى والتأمل والتواضع الثقافى والترابط التجريبى، ويعزز الاستجابات للعنف المنهجى فى منطقة روتشستر من خلال المشاريع التى تركز على الزراعة الحضرية وعمل الشفاء العنصرى والنُهج التصالحية للنزاع. وفى بداية كل يوم مدرسى يعمل موظفو معهد غاندى أيضاً مع الطلاب والمدرسين فى أماكن حل النزاعات من خلال ورش العمل، والبرامج ما بعد المدرسية، والعروض التقديمية والمشروعات العملية لإنشاء مناخات مدرسية أكثر صحة وأكثر حباً للطلاب والمعلمين والإداريين وأولياء الأمور. عملنا مستمد من اللاعنف والتواصل غير العنيف والممارسات التصالحية وهو يتناقض مع النماذج العقابية، ونسعى لمحو فكرة أن بعض المدارس تشبه السجون، وتقليل الحاجة إلى الشرطة والأمن فى المدارس، وخلق فرص للنزاعات للمساهمة فى التعلم والتطوير الأخلاقى والتعاطف للجميع.

وما الوسائل المستخدمة من قبل إدارة المعهد لتزويد الدارسين بالمعلومات عن منهج اللاعنف؟

- يحتفظ المعهد بمجموعة من الكتب ومقاطع الفيديو والتسجيلات التى تغطى حياة وموروثات المهاتما غاندى وغيره من النشطاء الاجتماعيين المهمين، وهذه المواد متاحة للاستخدام من قبل أولئك الذين يسعون لمعرفة المزيد حول هذه الموضوعات.

وماذا عن تاريخ المعهد وكيف تأسس؟

- أسس المعهد آرون وسوناندا غاندى فى جامعة «كريستيان براذرز» فى ممفيس بولاية تينيسى عام 1991، قبل الانتقال إلى الولايات المتحدة الأمريكية، قضى آرون وسوناندا سنوات فى العمل فى الهند نيابة عن أفقر الناس فى البلاد التى كانت تعانى من الفقر فى مناطق كثيرة منها. دعنى أخبرك أن «آرون» هو الحفيد الخامس للمهاتما غاندى، ونشأ خارج مدينة ديربان بجنوب أفريقيا فى فينيكس وهى بلدة هندية، شمال غرب وسط ديربان، فى جنوب أفريقيا، والتى تم تأسيسها كبلدة من قبل حكومة الفصل العنصرى وتعتبر التجربة الأولى للحياة اللاعنفية التى أسسها المهاتما غاندى عام 1903، وقضى ما يقرب من عامين كشاب يعيش مع أجداده فى الهند.

ونقل آرون وسوناندا المعهد إلى روتشستر فى عام 2007، حيث توفيت «سوناندا» فى وقت لاحق من ذلك العام، بينما «آرون» لم يعد يشارك رسمياً فى نشاطات المعهد، ويعد الآن مسناً ومعلماً ومشاركاً نشطاً فى العديد من الأحداث، وقدم فرصاً للعاملين للتعلم معه خلال الرحلات الأخيرة إلى الهند وجنوب أفريقيا لدراسة تاريخ اللاعنف والتاريخ الغاندى، ويبيع المعهد حالياً كتابه «Legacy of Love» للأجيال الشابة. وانتقل معهد غاندى للاعنف إلى كنيسة الأديان فى جامعة روتشستر فى عام 2007 وإلى مقره الحالى فى حى بلايموث - إكستشينج فى روتشستر فى 929 جنوب بلايموث أفينيو خلال عام 2012، حيث كان منزل غاندى مبنى مهجوراً لمدة 17 عاماً وتم ترميمه بكل محبة من قبل اثنين من الأصدقاء والملاك للمعهد، ديفيد كنول وديفيد سكينر، مع طاقم البناء ومجموعة من المساعدين المجتمعيين، ويوفر المبنى مساحة لعدد يتراوح من 8 إلى 10 عمال ومساحة كبيرة لورشة العمل المجتمعية وغرفة للتأمل وأكثر من ذلك، يقع المنزل بجوار الكثير من الأراضى التى تم إصلاحها لتكون بمثابة مشروع زراعى حضرى بالإضافة إلى مساحة خضراء تأملية متوفرة فى الحى.

كيف تمارسون الأنشطة منذ انتقالكم لمنزل غاندى؟

- منذ الانتقال إلى المنزل قمنا باستضافة مئات المجموعات التى تحضر الأفلام والحفلات الموسيقية والاجتماعات والحوارات والتدريب وفرص خدمة المجتمع، بالإضافة إلى المساحات المكتبية، حيث يحتوى المنزل على مساحة صغيرة للبيع بالتجزئة لشراء كتب غاندى ومساحة لورشة العمل وغرفة الاجتماعات وغرفة للتأمل ومطبخ، أما المساحات المجتمعية فهى بالطابق الأول ملائمة للكراسى المتحركة. ويقوم الموظفون والمتطوعون بالصيانة الدورية للمنزل، وهذا ما يجرى أيضاً بخصوص الحديقة، للتأكيد على التصدى للعنف ضد الحيوانات والبيئة، حيث نقوم بتناول الأطباق النباتية فقط فى المساحات الخضراء، فهذا المبنى وتاريخه يجعل من الدارسين أشخاصاً يقضون أوقاتاً رائعة، ونحن ممتنون للغاية لوجودنا هنا ونرحب بالزائرين فى كل الأوقات.

ما الفئات العمرية التى تتواصل أكثر مع المعهد؟

- نعطى الأولوية للبرمجة للأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 12 و24 عاماً، وكذلك أولئك الذين يخدمون تلك الفئات العمرية، ومع ذلك نحن نعمل مع الناس من جميع الأعمار، وفى السنوات الثلاث الماضية، قدمنا منحاً تدريبية لنوفر الفرصة لـ18 ألف شاب وبالغ، وفى نفس الإطار الزمنى ساعد الموظفون فى الموقع فى مدارس المنطقة مع أكثر من 17 ألفاً من الأطفال تم التفاعل معهم على جميع الأصعدة، والهدف من عملنا فى المدارس هو نمذجة وتعليم المهارات فى أخذ المنظور والتعاطف والوعى الذاتى والشجاعة، ونحن نؤيد استخدام الممارسات التصالحية فى المدارس للمساعدة فى بناء النظم التى تعلم البالغين والطلاب أفضل السبل لحل النزاعات.

ورش العمل والدورات التدريبية توفر فرصاً مباشرة للتعرف على اللاعنف من خلال حياة "غاندى"

كيف يستفيد المتعلمون من مبادئ المهاتما غاندى؟

- توفر جميع ورش العمل والدورات التدريبية تقريباً فرصاً مباشرة للتعرف على اللاعنف من خلال حياة غاندى عبر بطاقات غاندى ولاعنفنا، حيث تشمل بعض نقاط القوة التى امتلكها غاندى والتى نشدد عليها، قدرته على حب الناس بينما نعارضهم، وآراءه القديمة بشأن مخاطر الاستهلاك فيما يتعلق بالاستدامة العالمية، واحترامه العميق لجميع الأديان والأعراق، والتزامه باللاعنف باعتباره نمط الحياة بدلاً من التكتيك السياسى، هى بعض الدروس التى نشدد عليها.

ما الأساليب الرئيسية التى يستخدمها المعهد فى التدريس؟

- ينصب تركيزنا فى التدريس على الفرص التجريبية للناس للتعلم والتفاعل مع المواد ومع بعضهم البعض، نحن نحترم أموال المعرفة التى يجلبها المتعلمون من جميع الأعمار، بغض النظر عن الموضوع، وبهذه الطريقة يتمتع موظفونا أيضاً بفرصة التعلم وكذلك التدريس.

اقرأ أيضًا:

72 عاما على اغتيال "غاندي": صوت الحالمين بـ"العدل والتسامح"

حفيد "غاندي": تعلمت منه الصبر والتسامح ورفع صوتي ضد أي ظلم

"رام وأنيل سوتار".. أب وابن يخلدان ذكرى "غاندي" بنحت تماثيل في 350 مدينة حول العالم

مارك هودا: محاضرة سنوية لمناقشة "الانسجام بين الأديان"


مواضيع متعلقة