م الآخر| عقلية الإخواني.. وتفسير سبب خروجهم عن نطاق الوعي "1-2"
عندما أرى أعين الإخواني وهي تملأها اليقين وينظر إلي باستهزاء ويقول بعد كل حادث إرهابي "هذا فعل المخابرات الحربية وأمن الدولة " أتذكر قول برتراند راسل حين قال "مشكلة العالم هي أن الأغبياء متيقنون والأذكياء متشككون" هذه المقولة التي لم أفهما بعمق إلا بعدما رأيت هذا النموذج المتكرر كالنسخة الضوئية من الإخواني أو المتعاطف مع الإخوان كما يصفون أنفسهم.
فعندما نظر إلي ذلك الإخوانى وقال باستهزاء "إنت مغيب ألا تعلم أن السيسي هو من أمر بقتل الـ22 جندي في سيناء؛ ليبرر قتل الإخوان والقضاء عليهم!، وأن من قتل الشرطة ومثّل بجثثهم في كرداسة هم بلطجية الجيش بعثهم السيسي لقتل الضباط لأنهم رفضوا قتل المتظاهرين!، وأن وزير الداخلية هو من فعل هذا المسلسل أمام منزله (محاولة اغتياله)؛ ليبرر القبض على الإخوان واعتقالهم!.
استوقفته فقلت له كيف تقول هذا؟، ألا تعلم أن الإخوان هم من قتلوا من قُتل من البسطاء في "رابعة" والذين لا ينتمون إلى الإخوان أصلًا؟ ألا تعلم أن أبنة البلتاجي لم تقتل ولكنها موجودة بالفعل في السفارة التركية، وأن ابن المرشد قد سافر بجواز سفر "مزيف" لشخص قطري وهمي وهو الآن في شقة بجانب مسجد كبير في قطر، وسوف يعيشوا في تركية بعد الزواج من عائلات إخوانية هناك؟ هل تعلم أن وفد إخواني بقيادة مرسي ذهب في اجتماع سري بمنزل للجماعة الماسونية في "استكهولم" قبل توليه الرئاسة، وتعهد أمامهم بأن يعطي سيناء كاملة لإسرائيل مقابل حكم مصر 500 سنة ؟!
قال لى هل تخرف؟، وهل كنت معهم في الاجتماع الماسوني هذا أو كنت معهم وهم يهربون ابن المرشد إلى قطر؟، فقلت قل لنفسك! وهل كنت معهم وهم يقتلون ظباط كرداسة وجنود سيناء؟ أو كنت معهم وهم يعزمون أمرهم بقتل جنودهم وتفجير حصونهم ؟، لماذا لا تصدق ما قلتة أنا لك الآن وهو يعتمد على نفس درجة أدلتك ومنطقك؟.. فلم يرد!.
إن هذا المنطق المنتشر الذي يعتقد به الإخواني أو المتعاطف مع الإخوان هو للأسف منطق أحمق!، وأنا أعتذر لك أيها القارئ الذي تنتهج هذة الطريقة في التفكير فليس أنا من وصفت فعلك بهذا بل فيلسوف العلم "برتراند راسل".
فالوصول إلى حكم يقيني على الأحداث صعب جدًا لدرجة قد تصل للمستحيل، إلا أن الإنسان السوي هو الذي يستخدم عقله ليحلل الشواهد، ويصل إلى الحكم الأقرب إلى اليقين والمنطق، ويكون مستعد للشك في هذا الحكم إذا وجد من الأدلة العقلية ما تستحق أن تجعله يشك في حُكمه من أجلها.
فعلى سبيل المثال القاضي عندما يصدر حكمًا على شخص بالإدانة مثلًا في قضية قتل، فهذا الحكم ليس يقينيًا رغم أن كافة الأدلة والتحريات تشير إليه كفاعل للجريمة، ورغم اعترافة شخصيًا بأنه هو القاتل والفاعل للجريمة، إلا أنه رغم ذلك كله لا يعد حكمًا يقينيًا، بل هو الحكم الأقرب حتى الآن إلى اليقين، نظرًا لقوة الدليل عليه، فقد يكون الحقيقة اليقينية ــ والتي لا يعلمها إلا الله ــ أن القاتل هو شخص آخر قد تلاعب بالأدلة واتفق مع المتهم المحكوم عليه بأن يدعي أنه هو القاتل وذلك تحت تهديد ما أو مقابل ما، ورغم ذلك كله فإذا اعتقدت عكس هذا الحكم وأن الشخص المحكوم عليه برئ لهذا الاحتمال فهذا يعد حماقة منك، فالقاضي العادل هو مُرجح العقل على العاطفة والذي سيصدر الحكم بناء على قوة الدليل العقلي الذي أمامه، وليس بناء على رؤيته العاطفية التي تجعله يرى رغم كل شئ أن هذا المتهم يبدوا مسالمًا ولم يقتل دجاجة.