بريد الوطن.. أقاصيص صغيرة جداً
بريد الوطن.. أقاصيص صغيرة جداً
«عند باب المستشفى»
قطع صوته الصمت الدافئ الذى كان يغلف المكان قائلاً: «والله ما أنا داخل لو هموت» فجاءه صوتها من خلفه مستجدياً: «ما أنت تموت لو مدخلتش» قال لها وهو يدور للخلف رافعاً العصى التى يتكئ عليها فى الهواء: «ما أنا هموت لو دخلت، بس الفرق إنى هموت من أمراض غير اللى أنا بشتكى منها»، ثم أدار ظهره لباب المستشفى ومضى يتوكأ على عصاه وكتفها وصوت السعال الجاف يقطع صوت الصمت الدافئ من جديد.
«أمنية»
فى صباح هذا اليوم من كل أسبوع وما إن أفتح باب شقتها تهب واقفة وتصرخ قائلة: لا تذهب الآن ثمة أشياء كثيرة أود أن أحكيها لك. ربت على كتفها قائلاً: جئت أودعك، عندى نوبتجية اليوم وممكن ألا أحضر ليلاً إن اعتذر زميلى عن عدم الحضور، فتتمتم بالدعاء لى بالصحة والعودة بسلام، كلانا يتمنى نفس الأمنية مع الفارق، هى تتمنى أن تبقى لترانى أعود سالماً، وأنا أتمنى أن تبقى لأنعم ببركة دعائها لى صباح هذا اليوم من كل أسبوع.
«ربما يأتى غداً»
أستحى من النظر فى وجهها، عندما أسألها عند عودتى من العمل كل مساء: ألم يأتِ ساعى البريد اليوم؟ عندها تمسح على رأسى كطفل صغير، قائلة لا تقلق ربما يأتى غداً، ويأتى غد ولا يأتى ساعى البريد، ولا أستطيع ألا أسالها، ولا تستطيع هى ألا تمسح على رأسى ولا تجيب.
صلاح عبدالستار الشهاوى - دمشيت - طنطا
يتشرف باب "نبض الشارع" باستقبال مشاركاتكم المتميزة للنشر، دون أي محاذير رقابية أو سياسية، آملين أن يجد فيه كل صاحب رأي أو موهبة متنفساً له تحمل صوته للملايين.. "الوطن" تتلقى مقالاتكم ومشاركاتكم على عنوان البريد التالي bareed.elwatan@elwatannews.com