بلومبرج: 160 مليار دولار خسائر العالم المتوقعة بسبب كورونا.. والشركات تبحث عن مخرج
بلومبرج: 160 مليار دولار خسائر العالم المتوقعة بسبب كورونا.. والشركات تبحث عن مخرج
- فيروس كورونا
- كورونا
- وباء كورونا
- سارس
- الصين
- ووهان
- الاقتصاد العالمي
- منظمة الصحة العالمية
- بلومبرج
- فيروس كورونا
- كورونا
- وباء كورونا
- سارس
- الصين
- ووهان
- الاقتصاد العالمي
- منظمة الصحة العالمية
- بلومبرج
ذكرت وكالة «بلومبرج» الأمريكية أن الاقتصاد العالمى أصبح مهدداً بخسارة أكثر من 160 مليار دولار، نتيجة تفشى وباء «كورونا» الجديد داخل الصين وخارجها، ونقلت «بلومبرج» عن وارويك ماكبين، أستاذ بجامعة أستراليا الوطنية قوله: «إن التقديرات الأولية بشأن حجم خسائر الاقتصاد العالمى جراء تفشى الفيروس الصينى، قد تفوق الـ40 مليار دولار التى تسبب بها وباء «سارس» فى 2003، بمعدل يتراوح ما بين 3 إلى 4 أضعاف، لتكسر حاجز الـ160 مليار دولار».
وأوضحت الشبكة الإخبارية الأمريكية، أن وباء «سارس» تسبب فى خفض مساهمة الصين فى الناتج الإجمالى العالمى بنحو 17% فى 2003، مشيرة إلى أن ذلك الانخفاض قد يأتى أكبر فى 2020 نظراً لاضطلاع الصين بدور أوسع فى نظام التجارة العالمى، كونها تعد حالياً أكبر سوق للسيارات الجديدة وأشباه الموصلات وأكبر منفق على السياحة الدولية، وتوقعت «بلومبرج»، تراجع النمو الاستهلاكى فى الصين خلال الربع الأول أكثر من نصف النسبة المحققة فى الربع الأخير من 2019 التى بلغت 5.5%.
وأضافت الوكالة الأمريكية أن عمق تشابك الروابط التجارية بين الصين ودول العالم شتى إلى جانب دورها الفاعل على صعيد سلاسل التوريد العالمية، يجبر كبريات الشركات العالمية حالياً على البحث عن مخرج من أزمة تبدو مطولة، تزامناً مع إعلان منظمة الصحة العالمية حالة الطوارئ الصحية بسبب تفشى الفيروس عالمياً فى زمن قياسى، رغم الجهود المبذولة من قبل الدولة الصينية لاحتوائه والحد من انتشاره.
ونقلت «بلومبرج» عن ميجيل باتريسيو، الرئيس التنفيذى لشركة «كرافت هاينز»، الرائدة فى مجال صناعة الأغذية، قوله: «الخطورة تكمن فى استمرار غلق مدينة «ووهان» الصينية وإجبار مواطنيها على البقاء بالمنزل، فاستمرار وضع كهذا يجبرنا على البحث عن حلول لمعالجة مشكلات تتعلق بالإنتاج والتوزيع»، وتابعت «بلومبرج» أن عدداً من الشركات العالمية المنكشفة على الصين إلى حد كبير، أحجمت عن الإفصاح عن تقديراتها بشأن مدى تأثر نشاطها جراء انتشار الفيروس الجديد هذا الأسبوع، مكتفية بالقول إنها ستعدل من تقديراتها وقتما يتسنى لها معرفة معلومات أكثر حول تأثير الفيروس على معدلات الطلب.
من جانبه، حذر بنك «نومورا للاستثمار الدولى»، وهو بنك استثمار عالمى فى اليابان، من أن تداعيات «كورونا» على الاقتصاد الصينى قد تفوق فى خطورتها تلك التى أحدثها وباء «سارس»، الذى ضرب البلاد فى الفترة ما بين عامى 2002 إلى 2004، وتوقع أن يتراجع الناتج المحلى الإجمالى للصين فى الربع الأول من 2020 بنسبة قد تتعدى 2% أى أعلى من معدل الانخفاض الذى تسبب به وباء «سارس» فى الربع الثانى من عام 2003، وأكد البنك أن مدينة «ووهان» الصينية ستكون أكبر المتضررين اقتصادياً كونها مركزاً لأهم شركات تصنيع السيارات وشركات الحديد فى الصين، ما يعكس حجم الضرر البالغ الذى ستتكبده قطاعات السياحة والتصنيع والإنتاج جراء عزل المدينة التى يقطنها أكثر من 11 مليون شخص، لاحتواء انتشار العدوى، موضحاً أن حجم اقتصاد المدينة يقدر بنحو 214 مليار دولار أى 1.6% من إجمالى الناتج المحلى الصينى.
"نومورا" اليابانى: الفيروس قد يتفوق على وباء "سارس"
وقال فريق «نومورا» إنه يتوقع أن تتخذ بكين عدة إجراءات لتوفير السيولة والدعم للاقتصاد، لا سيما أصحاب الأعمال الذين يواجهون الصعوبات وسط تفشى المرض، وحذر من أن الفيروس لا يزال فى المراحل المبكرة من التطور، وسلط التقرير الضوء على التعليقات الأخيرة من رئيس مدينة ووهان، مركز الفيروس، الذى قال إن خمسة ملايين شخص غادروا المدينة قبل إغلاق حدودها. وأشار التقرير إلى أنه من المرجح أن تزداد تدفقات حركة المرور مرة أخرى فى الأسابيع المقبلة عندما يعود الأشخاص إلى العمل بعد انتهاء عطلة السنة الجديدة، وأوضح التقرير أن المستثمرين ينتظرون بفارغ الصبر إعادة فتح أسواق الأسهم الصينية خلال أسبوع بعد ما أغلقت سوق الأسهم بانخفاض 3٪.
خبير اقتصادى: الجهود الجادة للتوصل إلى علاج ستحول دون الأزمة
كما ذكر فريق من الاقتصاديين فى مجموعة سيتى جروب، أنهم يتوقعون أن يتركز الكثير من التأثير السلبى على الصين من فيروس كورونا فى الربع الأول، استناداً إلى حلقة «سارس»، ولكن هذا التعافى قد يستغرق وقتاً أطول، وأشار المحلل الاقتصادى «جانج لو»: «نتوقع تباطؤاً حاداً فى إجمالى الناتج المحلى إلى 4.8٪ على أساس سنوى فى الربع الأول، مع نمو سلبى معدّل موسمياً. بالنظر إلى أهمية الحفاظ على الاستقرار والحوافز المالية والنقدية الأكبر المتوقعة، فإننا نتوقع أن يتباطأ نمو العام بأكمله إلى 5.5٪ على أساس سنوى لعام 2020».
"سيتى جروب": عليها كسر قواعد العجز المالى وإبطاء دوامة الهبوط
وقال فريق سيتى جروب إن المسئولين الصينيين سيتعين عليهم كسر قواعد العجز المالى وجعل السياسة أكثر نشاطاً لاحتواء انتشار الفيروس وإبطاء دوامة الهبوط الاقتصادى. وستحتاج السياسة النقدية أيضاً إلى أن تكون أكثر ملاءمة، مع إجراء تخفيضات ضرورية فى نسبة متطلبات الاحتياطى للمؤسسات المالية التى تتخذ من مقاطعة هوبى وغيرها من المناطق التى تضررت بشدة مركزاً لها.
توقعات بأن تتخذ بكين إجراءات لتوفير السيولة ودعم الاقتصاد
وتنوعت التأثيرات الاقتصادية فى أسواق العملات، حيث تراجع اليوان مقابل الدولار الأمريكى لأدنى مستوى فى قرابة شهر تحت ضغوطات فيروس كورونا الجديد، حيث انخفض اليوان إلى 6.985 أمام الدولار الواحد، نزولاً من 6.93 يوان مساء أمس الأول، كما انخفضت العملات المرتبطة بالسلع الأولية، مثل الدولار الأسترالى بشدة، مع تسبب تصاعد المخاوف بشأن انتشار الفيروس فى إقبال المستثمرين على الملاذات الآمنة، كما تراجع الدولار الأسترالى المؤثر بقوة على أداء الاقتصاد الصينى بنسبة 0.5% ليصل إلى 0.6787 دولار أمريكى، وهو أدنى مستوياته منذ الثانى من ديسمبر الماضى، كما خسر الدولار النيوزيلندى 0.5%. وبالمقابل صعد اليورو قليلاً إلى 1.1032 دولار. واستقر مؤشر الدولار، الذى يتتبع أداء العملة الأمريكية مقابل سلة من ست عملات منافسة عند 97.587، كما استقر الجنيه الإسترلينى عند 1.3075 دولار.
أما أسعار النفط، فقد انخفضت أكثر من 3% لأدنى مستوياتها فى عدة أشهر اليوم، مع تنامى المخاوف بشأن الطلب على الخام بعد تزايد عدد حالات العدوى والوفاة من فيروس كورونا الجديد وإغلاق مدن صينية، مساء أمس الأول، انخفض خام برنت 3.2% إلى 58.75 دولار للبرميل، وهو أدنى مستوياته منذ أواخر أكتوبر، كما تراجع الخام الأمريكى 3.3% إلى 52.42 دولار، وقال وزير الطاقة السعودى الأمير عبدالعزيز بن سلمان إن بلاده تتابع عن كثب التطورات فى الصين، وذلك فى مساعٍ لتهدئة السوق، وأضاف أن ما يحدث بالأسواق «مدفوع فى الأساس بالعوامل النفسية والنظرة شديدة التشاؤم التى يتبناها بعض أطراف السوق، على الرغم من أن أثر الفيروس على الطلب العالمى على النفط محدود للغاية».
أما الأسواق الأوروبية، فقد تراجعت عند بدء جلساتها خلال الاثنين الماضى وانخفض مؤشر بورصة لندن 1.6% مقارنة بالجمعة، والنسبة نفسها التى خسرتها بورصة فرانكفورت، أما مؤشر كاك -40 لبورصة باريس فخسر 1.7%، وتراجعت بورصة طوكيو فى جلسة الافتتاح 1.9%، ثم أغلق مؤشر نيكى على انخفاض نسبته 2.03% مسجلاً أكبر خسارة من حيث النسبة المئوية منذ 26 أغسطس، وقال نعيم أسلم، المحلل بمجموعة «أفا تريد» إن أسواق أوروبا «تشعر بقلق عميق بشأن فيروس كورونا». وذكر ستيفن إينيس المحلل بمجموعة «أكسيكورب» إن الصدمة الاقتصادية للصين والعالم قد تكون كبيرة، وأضاف: «خلافاً لما حدث عام 2003 عندما كان انتشار فيروس سارس أقل تأثيراً على أسواق العالم المتطور، قد يتأثر بقية العالم الآن»، وفى تدوينة أضاف «إينيس» أن «أكبر تهديد للاقتصاد العالمى ليس ناجماً عن انتشار المرض بسرعة فى الدول عبر شبكة السفر العالمية فحسب». وتابع: «السبب أيضاً هو أن أى صدمة اقتصادية للصناعة الصينية الهائلة ولمحركات الاستهلاك ستمتد بسرعة إلى دول أخرى نظراً للروابط التجارية والمالية المتصلة بالعولمة».
وأكد الدكتور محمد البنا، أستاذ الاقتصاد بجامعة المنوفية، فى اتصال هاتفى لـ«الوطن»، أنه فيما يتعلق بالجانب الحقيقى من النشاط الاقتصادى ومعدلات الاستثمار الحقيقية أى الاستثمار فى كافة الأنشطة داخل الاقتصاديات الوطنية، فالتأثير يصل مباشرة للمستثمر الحقيقى، ومن ثم التأثير على الاقتصاديات المختلفة مع انتشار الفيروس فى دول عدة ما يدفع المستثمرين للتريث.
وأضاف الخبير الاقتصادى: «هناك أسواق تتأثر مباشرة مثل الذهب والبترول، لأن المتعاملين فى هذه الأسواق لديهم عقود مستقبلية ولديهم حذر حيال المستقبل، ما يدفعهم للتريث أيضاً والترقب وإرجاء بعض الصفقات، ومن ثم التأثير على أسعارها كما حدث فى أشعار النفط بالنسبة لتداعيات كورونا».
ويرى «البنا» أن التحرك الكبير من جانب الحكومات المسئولة خاصة فى الصين والتحركات الجادة من المنظمات والمراكز البحثية تجعل من الممكن فى أى وقت التوصل إلى مصل أو علاج للفيروس يحد من انتشاره ومن ثم تتحسن التداعيات الاقتصادية للفيروس مرة أخرى.