م الآخر| الحظ.. استغن عنه وعش سعيدا

كتب: محمود الكردي

 م الآخر| الحظ.. استغن عنه وعش سعيدا

م الآخر| الحظ.. استغن عنه وعش سعيدا

عندما يتنازل الإنسان عن أشياء من أجل أشياء أخرى، يجب عليه الاهتمام بتلك الأشياء التي تُفرغ لها اهتمام كامل بكل جوارحه، وكل حواسه، ولكن عندما يصاحبه سوء حظ في تلك الأشياء أيضًا وأقول أيضًا لأنه من المؤكد أن تكون عنده من الأسباب ماتكفيه؛ لأن يتنازل عن تلك الأشياء الأخرى. فماذا يكون الحل بالنسبة له في هذا الوقت الذي توحدت فيه كل أبراج الحظ، وكل تلك الأدوات التي تندرج تحت مسمى "الحظ" ضده، ولكن أيضًا هل يمكن أن يستغنى الإنسان عن الحظ؟ نعم، فلو أتم كل المهام الموكلة إليه أو كل المسؤوليات الخاصة به أو أي شىء يجب عليه أن يتمه بشكل صحيح وتام، فأعتقد أنه بذلك يكون قد استغنى عن الحظ، ولكن هناك من يفعل ذلك كله وأكثر ولا يحصد ما يستحق أن يحصد، ويكون بذلك هو ذلك الشخص سىء الحظ، وهنا تكمن المشكلة في شخصه هو، ولكن كم منا مر بلحظات قد نعت فيها الحظ وسوءه، وكم منا قد أحب حظه لدرجة أنه بات يرمي عليه كل شىء؛ لاعتقاده التام بأن حظه سيكون معه فلا يجتهد ولا يبذل أي مجهود لأنه يثق في حظه ــكم أحسد ذلك الشخص- قد أعطاه الحظ الثقة التي ميزه بها، ولكن هل من عنده مثل هذه الثقة لابد أن ينام ويرتاح ويرمي كل الأشياء على الحظ، وهل إذا خانه الحظ سيكون كذلك الذي لم يعطه الحظ الثقة أبدًا، وكان دائمًا سيء معه، وهل ذلك الشخص السيء الحظ الذي اعتقد أنه ربما يستغني عن الحظ في حياته، ورغم ذلك استغنى عنه الحظ الجيد لا الحظ السيء. ماذا لو عاند الحظ نفسه، وابتسم لذلك الشخص ماذا سيكون وضعه حينها؟ لا أتخيل لأنني لا أستطيع أن اتخيل الحظ وهو يبتسم لأحد على طول الطريق. وتلك الأمثلة التي سبقت رأيناها في الشارع أو في أصدقائنا أو معارفنا أو..أو.. وسنراها دائمًا لأن الحظ يستمتع بذلك معنا، ولكن في هذه البلد وكل هؤلاء الناس من الطبقة العليا إلى طبقة ما دون الصفر هل عرف الحظ أحد منهم؟ لا أعتقد ذلك نعم لا أعتقد ذلك، فعندنا هنا لامجال للحظ فالطبقة العليا لا تترك مجالًا للحظ في حياتها؛ لأنها لو فعلت لن تكون حينها عليا، والطبقة الأخرى فأيضًا لاتترك مجالًا للحظ؛ لخوفها من الأسوء مع أنه لن يكون هناك أسوأ من أن تكون مهمش. لوكانت بلدنا كأي بلد أخرى تحترم الموهوبين والأذكياء و....إلخ، لكنت رددت عليكم مقولة كم أحببتها وكثيرًا مارددتها "الحظ ما بيخدمش إلا الحريف" نعم، هذه المقولة صحيحة مائة بالمائة، ولكنها غير متاحة حاليًا، يرجى إعادة المحاولة في بلد أخري.. بلد يكون الحريف لايزال واثق من نفسه. أما الحريف في بلدنا فقد نسى أنه كذلك من كثرة ما يشغل باله من هموم الدنيا التي لايلبث أن يخرج من هم إلا ان يقع في الأخر، وليس الأخير لأنه لايوجد أخير، فالحياة قد أغلقت كل شيء في عقله، ولم تترك له إلا نافذة صغيرة لكي يطل منها على من هم هناك، هناك حيث الخيال حيث كل الأماكن التي من المفروض أن يكون بها، ولكن لايستطيع التواجد فيها ولا المساس بها. اسف على الإطالة، ولكن قبل أن أذهب عندي سؤال.. كم منا من أصحاب الحظ الجيد؟ وكم منا من أصحاب الحظ السيء؟ أنا لا أؤمن بالحظ، ولكني دائمًا ما أشعر بوجوده، فأنا من تلك الناس التي تؤمن بأنها يجب أن تفعل كل المستطاع، وتتوقع الأسوء، فإذا حدث غير ذلك، فالحمد لله، وإذا حدث ذلك فالحمد والشكر لله.