طال الانتظار، تتحول الدقائق إلى ساعات، على أمل فتح الطريق أمام المرور، لا يجد أمامه سوى ترقب اللحظة الحاسمة ليدير عجلات سيارته الميكروباص منطلقاً فى جولة رزق لا تنقطع قبل التاسعة مساء، أصبحت هى الأخرى بمثابة حلم بعيد المنال بعد أن حول طلاب الإخوان يومه إلى جحيم بسبب مظاهراتهم التى يتعمدون فيها قطع الطرق الرئيسية والفرعية أمام جامعة الأزهر.
11 عاماً قضاها «سامح عيد» ذهاباً وإياباً من ميدان رمسيس إلى مدينة نصر مروراً بجامعة الأزهر، كان يتحمل خلالها مشقات القيادة وعناء الطريق بحجة «أكل العيش» لكن الأمر أصبح غير محتمل -حسب وصفه- فالمظاهرات تتسبب يومياً فى الشلل المرورى الذى يؤثر على رزقه «بأفكر أغير شغلانتى كلها أو أشوف خط سير جديد بسبب وقف الحال، الحكومة مش عارفة توقف المظاهرات، المفروض لو عايزين يعملوا مظاهرات ما تخرجش بره الجامعة، علشان ما تعطلش المرور».
تارة تغلقه قوات الأمن تحسباً لأى طارئ وأخرى تغلقه الأذرع البشرية لطلبة الإخوان، هكذا يصف «سيد» دفتر أحوال يومه «يومين نلاقى الطريق مقفول بحجة أن الأمن مش عايز الطلاب يخرجوا من الجامعة، وشوية نلاقى الطلبة عاملين مظاهرات وقاطعين الطريق من الناحيتين، وعلى الحال ده ممكن نفضل واقفين بعربياتنا 3 ساعات، لدرجة إنى بعمل توصيلة أو اتنين بالكتير أوى».
حصيلة يوم سامح جراء مظاهرات طلاب الإخوان لا تكفى إنفاقه على أبنائه الثلاثة، فالأمر أصبح يهدد حياة أسرته أيضاً «بطلع من اليوم بأقل من 20 جنيه، مبتكفيش طبعاً بنزين العربية، غير حرقة الدم مع الزباين، فكرت أنا وزمايلى اللى بيشتغلوا على طريق النصر نتظاهر فى ميدان التحرير علشان الحكومة تسمع صوتنا».