هل نجحت مصر في ترسيخ مبدأ الحلول الأفريقية لمشاكل القارة خلال الاتحاد؟
هل نجحت مصر في ترسيخ مبدأ الحلول الأفريقية لمشاكل القارة خلال الاتحاد؟
- السيسي
- الرئيس عبدالفتاح السيسي
- الاتحاد الأفريقي
- الحلول الأفريقية للمشاكل الأفريقية
- منتدى أسوان
- السيسي
- الرئيس عبدالفتاح السيسي
- الاتحاد الأفريقي
- الحلول الأفريقية للمشاكل الأفريقية
- منتدى أسوان
على مدار عام كامل، بذلت مصر جهودا مضنية من أجل القارة خلال رئاستها للاتحاد الأفريقي، حيث أطلقت عدة مبادرات وسعت لترسيخ مبادئ ومساعدة الدول، قبل تسليمها الرئاسة بالأمس لجنوب أفريقيا.
وشارك الرئيس عبدالفتاح السيسي، في القمة الأفريقية العادية الـ33، يومي 9 و10 فبراير الجاري، بأديس أبابا، والتي تعقد تحت شعار: "إسكات البنادق: تهيئة الظروف المواتية لتنمية أفريقيا"، بحضور رؤساء 31 دولة، و4 رؤساء حكومات، و7 وزراء خارجية، و3 نواب رؤساء دول أفريقية، بالإضافة إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش، والرئيس الفلسطيني محمود عباس، ورئيسي وزراء كندا والنرويج.

وخلال كلمة الرئيس في القمة، استعرض الإنجازات التي تحققت بالقارة الأفريقية خلال رئاسة مصر للاتحاد، والتي بدأت في فبراير 2019، ومن بينها حل مشكلات القارة، قائلا: "حرصنا على ترسيخ حالة السلم والأمن عبر مبدأ الحلول الأفريقية لمشكلات القارة باعتباره السبيل الأمثل للتعامل مع أزمات القارة وفهم خصوصيات الدول والشعوب الأفريقية، إن هذا ليس طرحا نظريا حيث طبقته مصر عمليا هذا العام، عبر عدة مبادرات، لا سيما باستضافة قمتين تشاورتين حول ليبيا والسودان، واختبرنا ذلك الطرح عبر الكثير من القضايا خاصة أفريقيا الوسطي والكونغو الديمقراطية وجنوب السودان وغينيا بيساو، إذ نثمن في هذا الصدد علاقات الشراكة القائمة على الاحترام المتبادل بين الاتحاد ومختلف الدول والمنظمات، حيث ندرك قيم أمننا وسلامتنا والحفاز على شعوبنا وأوطاننا".
ماذا قال السيسي عن آلية الحلول الأفريقية لمشكلات القارة؟
الحلول الأفريقية للمشكلات الأفريقية.. لم تكن تلك هي المرة الأولى التي يتحدث فيها السيسي عن ذلك المبدأ، حيث إنه بالأمس وخلال افتتاح قمة منتدى الآلية الأفريقية لمراجعة النظراء بأديس أبابا، تحدث عنها أيضا، بقوله: "لقد تأسست الآلية الأفريقية لمراجعة النظراء على إرادة أفريقية خالصة تجسد مبدأنا الراسخ (الحلول الأفريقية للمشكلات الأفريقية)، فهي تتمتع باستقلالية في عملها، ولا تخضع لتدخلات من داخل أو خارج القارة، الأمر الذي يؤكد العزيمة الصادقة لشعوب وقادة القارة بالدفع نحو عملية الإصلاح الذاتي وتعزيز قيم الديمقراطية، وسيادة القانون واحترام المواطن وحقوقه".
وتابع: "كما تتعامل الآلية بكل جدية مع التحديات التي تواجه دولنا لتفسح المجال أمام قدرات أبنائها لتشييد مستقبل أفضل لأنفسهم يستند في الأساس على قدراتهم الذاتية، وذلك بمساندة الأصدقاء الذين يتطلعون للتعاون مع دول القارة على أسس الاحترام المتبادل والمنفعة المشتركة والتفهم الكامل لخصوصية مسيرة الدول الأفريقية نحو التقدم والرخاء، وفي هذا الإطار، يأتي دمج الآلية الأفريقية لمراجعة النظراء ضمن أجهزة الاتحاد الأفريقي بشكل مؤسسي انطلاقًا من إيماننا بأهمية تقوية دور الآلية ومساهمتها في تحقيق تطلعات شعوبنا في شتى المجالات، ولهذا فقد حرصنا على تسخير كل السبل لضمان استفادة الدول الأعضاء مما تتيحه الآلية من مجال لتبادل الخبرات فيما بين الدول الأعضاء".

وفي منتدى أسوان للسلام والتنمية المستدامة، الذي احتضنته البلاد، ديسمبر الماضي، حيث أكد فيه أن القادة الأفارقة عملوا خلال الأعوام الماضية على صياغة استراتيجيات وخطط لتحقيق تطلعات شعوب أفريقيا من خلال اجتماعات متواصلة وجهود حثيثة، ونجحت أفريقيا في صياغة أجندة التنمية 2063، وذلك انطلاقًا من إدراكهم للمبدأ الأفريقي "حلول أفريقية للمشكلات الأفريقية".
ويعود الأمر إلى فبراير 2019، حينما أطلق السيسي ذلك المبدأ، خلال الجلسة الافتتاحية للقمة الـ32 للاتحاد الأفريقي، حيث شدد على أن "أفريقيا هي الوحيدة القادرة على فهم خصوصية أوضاعها وتعقيدات مشكلاتها، لذلك فهي الأكثر قدرة على تقديم معالجات جادة وواقعية تهدف إلى تحقيق مصالح الشعوب الأفريقية".
خبراء: مصر نجحت في تفعيل ذلك المبدأ وتحويله لحقيقة وليس شعار
ووفقا لخبراء تمكنت مصر من إطلاق وتنفيذ وتحقيق نجاح في تلك المبادرة، وهو ما يثبت أن القارة قادرة على إيجاد حلول فعلية لأزماتها منبثقة من ثقافتها وتنفيذها عبر آليات حقيقة لذلك، حيث قال الدكتور رمضان قرني، مدير تحرير مجلة آفاق أفريقية بالهيئة العامة للاستعلامات، إنه منذ تسلم مصر رئاسة الاتحاد الأفريقي، أعلن السيسي مجموعة من الأولويات للفترة الرئاسية، جاء ذلك الأمر على رأسها.
وأضاف قرني، لـ"الوطن"، أنه تم تطبيق ذلك المبدأ خلال العام في العديد من الملفات ترجمتها مصر باستضافة مؤتمر في أبريل الماضي، الذي تناول حلول للأزمة السودانية والليبية انطلاقا من أن القارة هي الأدرى والأكثر فهما لمشكلات دولها.
وتابع أنه من ضمن الأزمات التي قدمت لها رؤية أفريقية خالصةـ هي وضع دول الصحراء والإرهاب بها وتأثيرها على دول أخرى منها موريتانيا وليبيا وبوركينا فاسون حيث ساهمت مصر عبر تأسيس مركز الاتحاد الأفريقي لمواجهة الإرهاب في دول الساحل والصحراء، وتولت تدريب الكوادر الشرفية لهذه الدول بقاعدة محمد نجيب، حيث تمت عدة تدريبات مشتركة، فضلا عن أنه انطلاقا من الرؤية المصرية تم تدشين منتدى أسوان للسلام والتنمية المستدامة والذي كان ملتقى للخبراء والتنفيذيين الأفارقة لمناقشة قضايا الأمن والسلام والتنمية المستدامة للخروج برؤية واحدة.
وأشار قرني إلى أن مصر أيضا تولت تدشين مقر مركز الاتحاد الأفريقي لإعادة الإعمار والتنمية في مرحلة ما بعد النزاعات، والذي يُعد حدثا غير مسبوق للحفاظ على مقدرات أفريقيا والحفاظ عليها، وهو ما يثبت مدى سعيها لترسيخ ذلك المبدأ وتنفيذه

وعلى الصعيد الاقتصادي، تابع أن مصر احتضنت منتدى الاستثمار بأفريقيا على مدى 4 أعوام متتالية، الذي كان يعتبر الأول من نوعه لخلق تشبيك ثلاثي بين رجال الأعمال والمسؤولين والتنفيذيين، بكل الأطراف الأفريقية دون أي دول أخرى.
وشاركه بالرأي نفسه، أحمد العناني، عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، مشددا على أن مصر حققت ذلك الأمر في عدة مسارات، حيث إن الرئيس حمل هموم القارة على عاتقه عبر عدة محافل دولية آخرها قمة برلين، لا سيما الأزمة الليبية، كما دشن منتدى أسوان للسلام والتنمية المستدامة الذي تناول القضايا الأفريقية بشكل خاص.
وأردف العناني أن مصر عملت على توحيد الأطراف الليبية ومنع التدخلات الأجنبية لطرابلس، وسعت لمساندة أفريقيا ودول الساحل، كما تواصلت مع الأطراف الدولية المعنية لحل مشكلات دول القارة، ومن هذه الأطراف الجامعة العربية والاتحاد الأوروبي، فضلا عن تدشين مركز إعادة الإعمار والتنمية.
وتابع أنه خلال ترأس مصر عملت على مسارات مهمة، منهم طرح رؤية بين دول القارة للقضاء على الإرهاب، وهناك جماعات عدة بالقارة مثل بوكو حرام والشباب، والقضاء على ظاهرة الهجرة غير الشرعية، وتنمية الاقتصاد، ما يثبت رعايتها لدول الجوار ومصالح المنطقة.