اللي يحب العسل يتحمل.. مخاطر العمل في حفارات البترول بلسان أبطالها

كتب: نهال سليمان

اللي يحب العسل يتحمل.. مخاطر العمل في حفارات البترول بلسان أبطالها

اللي يحب العسل يتحمل.. مخاطر العمل في حفارات البترول بلسان أبطالها

على شاطئ البحر وفي عرضه، يكون عملهم في ظروف صعبة مناخيا وبيئيا، تضاف إلى مخاطر العمل في آبار وبريمات البترول والغاز، فيتخذون احتياطات تضمن بعض من أمانهم، لكن التعب يتلاشى بفرحة الإنجاز، ليعودوا إلى عائلتهم بعد مهمات عمل قد تطول لشهر أو أسبوعين تفوتهم مناسبات اجتماعية.

العمل وسط أجواء صعبة كتلك التي يعيشها العاملون في مجالات الحفر والتكريك في البحار والمحيطات، هي أحد عوامل النجاح التي جرت الإشارة إليها على هامش فعاليات معرض مصر الدولي للبترول "إيجبس 2020"، الذي افتتحه الرئيس عبد الفتاح السيسي، وفي السطور التالية يحكي نماذج شبابية لحظات مخاطر عاصروها، ولحظات انتصار ما بعد تحقق الإنجاز.

أيمن عطا: قبل أي مهمة نتخذ احتياطات السلامة وأحيانا كل نصف ساعة خلال المهمة 

على سُفن الحفر والتنقيب عن الغاز الطبيعي، يعمل أيمن عطا منذ 19 عامًا، في مجال أحبه دون أن يكون محل دراسته، فقد تخرج في كلية خدمة اجتماعية، ومكنته بعض علاقات والده من الالتحاق كموظف عادي في شركة مجال عملها البحار، لكن العمل على سفن البترول كـ"لحام" شغفه، فتعلمه وبحث عن فرص للعمل في حفارات البترول، لتبدأ رحلة الشاب الثلاثيني مع "مهنة الطوارئ" كما يصفها "لو حصل أي حاجة في أي وقت لازم نحلها في أقل مدة".

يحكي عطا لـ"الوطن" عن مهمة أنجزها أثناء عملها حين كان مهمته العاجلة هي قطع جزء من أحد المواسير الضخمة التي وصل قطرها إلى مترين، ضمن مشروع كبير "كنت في وردية بالليل وفيه طريقتين واحدة مانفعتش علشان مستوى ثاني أكسيد الكربون مش مناسب والحل إننا نستنى تيجي أسطوانة، أو الطريقة التانية الأخطر وهي القطع بالكهرباء واستخدمتها".

لحام على بريمة: دي مهنة ظروف طارئة وبنشتغل على سطح متحرك

إجراءات أمان يتبعها العاملون في البحار قبل كل مهمة، لا تهدف فقط لتأمين حياتهم وإنما تأمين من يعملون حولهم والمعدات ومن سيأتي بعدهم "عندنا حاجة اسمها اختبار الغاز بنعمله ممكن كل نص ساعة أو على حسب المهمة ومكانها، ولو هطلع أشتغل في مكان عالي باخد معدات غير المكان اللي تحت"، لتنتهي كل مهمة بلحظات فرح وحماس تقوده إلى المهمة التي تليها "لما عملت مهمة لحام الكهربا وخلصت قبل الصبح كل المديرين انبهروا إن الشغل ماتعطلش"، بحسب عطا في حديثه لـ"الوطن".

طبيعة العمل في حد ذاتها صعبة، لكن العمل وسط أمواج البحار المرتفعة على أسطح غير ثابتة، تتحرك بين حين وآخر، إضافة إلى طقس يختلف عن الأجواء على الأرض، عوامل تجعل من عمل "عطا" أكثر صعوبة، لكن حب المهنة وإنجاز العمل على ثروة تهم كل مناحي الحياة يدفعه نحو المزيد "مصر فيها شغل كتير، وفي الفترة الأخيرة ظهر حقول كتير للبترول والغاز وبنفرح مع كل مهمة بنعملها.. نفسنا الاستثمارات المصرية تتوسع في المجال دة علشان دة يهمنا كلنا".

عمرو الشمالي: بنشتغل وسط أمواج بترتفع فجأة وسرعة رياح ودرجات حرارة متفاوتة

منذ عام 2007، يسافر عمرو الشمالي بين أنحاء مصر وخارجها عبر البحار، يعمل مهندس سلامة وأمن على سفن التنقيب عن الغاز والبترول ونقله، في درجات حرارة تتراوح بين ارتفاع شديد أو انخفاض كبير، وبين رياح تتغير سرعتها كثيرا وارتفاع الأمواج يقع عليه عاتق تأمين العمل والعاملين والمنطقة، يحاول أن يضمن سلامتهم بخططه، ويضع لكل شخص منهم خطة تحرك في حال حدوث طوارئ.

"إحنا بنحفر تحت البحر ولازم أتأكد من معايير أمن تحافظ على الشغل والناس.. في البر لو حصل طوارئ الناس بتجري تهرب، إنما هنا الدنيا أخطر، وفيه خطط بتتطور وكل واحد عنده دور فيها جنب شغله"، بهذه الكلمات بدأ الشمالي حديثه لـ"الوطن"، متابعا أن أجواء العمل الصعبة تضاف إليها مخاطر أخرى.

مهندس السلامة: مهمتي أحافظ على سلامة الشغل والمعدات وقبلهم العاملين 

ويحكي مهندس الأمن والسلامة عن مخاطر نفسية وجد نفسه مضطرا أن يعيد ترتيب حياته وتكوين شخصيته بناء عليها، حيث يضطر أحيانا للعمل 28 يوما أو على أقل تقدير أسبوعين بعيدا عن الأهل، يمكنه فقط العودة بصفة طارئة في حال تعرض أحد الأقارب لحالة طارئة جدا، وفي نفس الوقت أن تسمح الظروف المناخية بعمل الطائرات الهليكوبتر كي تنقله إذا وجد زميل بديل له "أعياد ميلاد وظروف وفاة ورمضان وعيد وحاجات كتير ممكن تفوتنا.. دة شغلنا وهو زي العسل والنحل.. بندوق وجعه زي حلوه وفرحة، الإنجاز أهم حاجة".

ويتذكر الشمالي قبل عامين عندما وصله خبر وفاة خالته المقربة منه، حينها لم تسمح له الظروف الجوية بأن يحضر الجنازة والعزاء، ويستطرد في حادث إصابة ابنه بمرض الجدري ولم يتمكن أن يظل بجانبه "ميعاد رجوعي جه ومحبتش أتأخر على زميلي اللي على البريمة علشان يرجع لأهله.. بس عادي كل واحد بيقابل صعوبات في حياته وشغله".


مواضيع متعلقة