جسر هوة التفاوت لتحقيق العدالة.. شعار اليوم العالمي للعدالة الاجتماعية

كتب: (أ.ش.أ)

جسر هوة التفاوت لتحقيق العدالة.. شعار اليوم العالمي للعدالة الاجتماعية

جسر هوة التفاوت لتحقيق العدالة.. شعار اليوم العالمي للعدالة الاجتماعية

تحيي منظمة العمل الدولية يوم 20 فبراير من كل عام اليوم العالمي للعدالة الاجتماعية، ويأتي الاحتفال هذا العام 2020 تحت شعار "جسر هوة التفاوت لتحقيق العدالة الاجتماعية"، حيث لا يزال 1 من كل 5 عمال يعيشون في فقر معتدل أو مدقع، وتؤدي التباينات الجغرافية إلى إعاقة الوصول إلى العمل اللائق، ويواجه العديد من العمال أجورا راكدة، ويسود عدم المساواة بين الجنسين ولا يستفيد الناس على قدم المساواة من النمو الاقتصادي.

وتؤدي أوجه عدم المساواة بين البلدان وفيما بينها إلى إضعاف التماسك الاجتماعي، حيث تمنع الناس من تحقيق كامل إمكاناتهم واقتصاداتهم المرهقة، لقد حان الوقت للحد من عدم المساواة على مستوى العالم، وبمناسبة اليوم العالمي للعدالة الاجتماعية دعت منظمة العمل الدولية، إلى الاحتفال بعد مرور 25 عاما على اعتماد إعلان كوبنهاجن، سيكون الاجتماع التذكاري فرصة لمناقشة السياسات اللازمة للحد من عدم المساواة وتحقيق العدالة الاجتماعية للجميع، وفقا لما نشرته وكالة أنباء الشرق الأوسط، في تقرير، اليوم.

وكانت المنظمة اعتمدت بالإجماع إعلانا بشأن العدالة الاجتماعية من أجل عولمة عادلة في 10 يونيو 2008، وهذا هو بيان المبادئ والسياسات الرئيسي الثالث الذي اعتمده مؤتمر العمل الدولي منذ صدور دستور منظمة العمل الدولية لعام 1919، ويبنى هذا البيان على إعلان فيلادلفيا لعام 1944 والإعلان المتعلق بالمبادئ والحقوق الأساسية في العمل لعام 1998، وأعرب إعلان 2008 عن رؤية معاصرة لولاية منظمة العمل الدولية في حقبة العولمة.

وهذا الإعلان التاريخي إعادة تأكيد قوية لقيم منظمة العمل الدولية، ونتج عن المشاورات الثلاثية التي بدأت في أعقاب تقرير اللجنة العالمية المعنية بالبعد الاجتماعي للعولمة، وباعتماد هذا النص، شدد ممثلو الحكومات وأرباب العمل ومنظمات العمال من 182 دولة من الدول الأعضاء على "الدور الرئيسي لمنظمتنا الثلاثية في المساعدة على تحقيق التقدم والعدالة الاجتماعية في سياق العولمة، ويلتزمون سويا بتعزيز قدرة منظمة العمل الدولية على تحقيق هذه الأهداف، من خلال برنامج العمل اللائق".

وأضفى هذا الإعلان الطابع المؤسسي على مفهوم العمل اللائق الذي وضعته المنظمة منذ عام 1999، وبذلك يضعه في صلب سياسات المنظمة لتحقيق أهدافها الدستورية.

وصدر هذا الإعلان في لحظة سياسية حاسمة، ويعكس توافق الآراء الواسع النطاق بشأن الحاجة إلى بعد اجتماعي قوي للعولمة في تحقيق نتائج أفضل وعادلة للجميع، ويشكل بوصلة للنهوض بعولمة عادلة تقوم على أساس العمل اللائق، وكذلك أداة عملية لتسريع التقدم في تنفيذ برنامج العمل اللائق على المستوى القطري، كما عكس نظرة إنتاجية من خلال تسليط الضوء على أهمية المنشآت المستدامة في خلق المزيد من فرص العمالة والدخل للجميع.

وتسلم الجمعية العامة بأنه لا غنى عن التنمية الاجتماعية والعدالة الاجتماعية لتحقيق السلام والأمن وصونهما داخل الدول وفيما بينها وأن لا سبيل، بالتالي إلى بلوغ التنمية الاجتماعية والعدالة الاجتماعية دون أن يسود السلام والأمن ويشيع احترام جميع حقوق الإنسان والحريات الأساسية، وتسلم كذلك بأن العولمة والترابط يتيحان فرصا جديدة، عبر التجارة والاستثمار وتدفق رؤوس الأموال وأوجه التقدم التكنولوجي، بما يشمل تكنولوجيا المعلومات، أمام نمو الاقتصاد العالمي والتنمية وتحسين مستويات المعيشة في العالم، مع استمرار وجود تحديات جسام، منها الأزمات المالية الحادة وانعدام الأمن والفقر والاستبعاد وانعدام المساواة داخل المجتمعات وفيما بينها، والعقبات التي تحول دون زيادة اندماج البلدان النامية، وكذلك بعض البلدان التي تمر اقتصاداتها بمرحلة انتقالية، ومشاركتها الكاملة في الاقتصاد العالمي.

المنظمة: العمل المأجور غير الكافي يؤثر على زهاء نصف مليار شخص

وكشف تقرير يحمل عنوان "الاستخدام والآفاق الاجتماعية في العالم: اتجاهات عام 2020" والصادر عن منظمة العمل الدولية، القضايا الرئيسية في سوق العمل، ومنها البطالة، الاستغلال الناقص لليد العاملة، العمال الفقراء، عدم المساواة في الدخل، نسبة دخل العمل، والعوامل التي تقصي الناس من العمل اللائق.

وذكر التقرير أن العمل المأجور غير الكافي يؤثر على زهاء نصف مليار شخص وإن الافتقار إلى العمل اللائق إضافة إلى ارتفاع معدلات البطالة واستمرار عدم المساواة يزيد صعوبة بناء الناس لحياة أفضل من خلال عملهم، إضافة إلى ذلك، يتوقع التقرير ارتفاع البطالة بنحو 2.5 مليون شخص في عام 2020، فبعد أن بقيت البطالة في العالم ثابتة تقريبا على مدى السنوات الـ 9 الماضية، يعني تباطؤ النمو الاقتصادي العالمي أنه مع زيادة القوى العاملة في العالم لا تتولد فرص عمل جديدة كافية لاستيعاب الوافدين الجدد إلى سوق العمل.

وأشار المدير العام لمنظمة العمل الدولية جاي رايدر، إلى أنه بالنسبة لملايين الأناس العاديين، تزداد صعوبة بناء حياة أفضل من خلال العمل، فاستمرار وفداحة أوجه عدم المساواة والإقصاء المتصلين بالعمل يَحولان دون العثور على عمل لائق ومستقبل أفضل، وهذا اكتشاف خطير للغاية وله آثار عميقة ومقلقة على التماسك الاجتماعي.

تقرير: عدم التطابق بين العرض والطلب على اليد العاملة يتجاوز البطالة

وأوضح التقرير أن عدم التطابق بين العرض والطلب على اليد العاملة يتجاوز البطالة ليصل إلى الاستغلال القاصر لليد العاملة، فبالإضافة إلى وجود 188 مليون عاطل عن العمل، ليس لدى 165 مليون شخص عمل مأجور كاف، كما تخلى 120 مليون شخص عن البحث فعليا عن عمل أو هم غير قادرين على دخول سوق العمل بأي شكل آخر، وإجمالاً، هناك 470 مليون شخص متضررين في شتى أرجاء العالم.

وبحث التقرير أيضا في أوجه عدم المساواة بسوق العمل، وهو يظهر مستعينا ببيانات وتقديرات جديدة أن التفاوت في الدخل على الصعيد العالمي أعلى مما كان يعتقد من قبل، ولا سيما في البلدان النامية.

وبخصوص النمو الاقتصادي، رأى التقرير أن وتيرة النمو وشكله الحاليين يعوقان الجهود الرامية إلى الحد من الفقر وتحسين ظروف العمل في البلدان متدنية الدخل، ويوصي التقرير بضرورة تغيير نوع النمو لتشجيع الأعمال ذات القيمة المضافة الأعلى من خلال التحول الهيكلي والتطوير التكنولوجي والتنويع.


مواضيع متعلقة