هشام النجار في حوار مع "الوطن": الجماعات الإسلامية تتسول المصالحة مع الدولة
قال هشام النجار، القيادي المنشق عن الجماعة الإسلامية، إن التحالف مع الاخوان لم يكن في صالح الإخوان أو في صالح الجماعة الإسلامية وباقي فصائل الحركة الإسلامية كما يعتقدون، لأنه قيدهم تمامًا وعرقل حركتهم ولم يتح لهم بدائل سياسية.
وتابع النجار، في حواره لـ" الوطن": "داخل التيار الإسلامي بعض الخدع المضحكة والمثيرة للشفقة ترقى لمستوى الأكاذيب الخائبة لاصطناع بطولات زائفة، منها أن الحوار والتنسيق مع المؤسسات الأمنية قائم، ومن المستحيل تصور حضور تنظيم إسلامي سواء حزبي أو دعوي بدون تنسيق مع مؤسسات الدولة وإقامة علاقات معها، وهناك حوار قائم بين قيادات هذه التنظيمات والأحزاب وبين مؤسسات الدولة السيادية والأمنية لا يستطيع أحد من القيادات إنكاره.
وإلى نص الحوار:
ما هي رؤيتك لموقف الجماعة الإسلامية من الدعوة للمظاهرات والتحالف مع الإخوان؟
الجماعة الإسلامية، في الوقت الراهن، تعاني من أزمة ومشكلات حقيقية، وأكبر أزمة تعانيها هو عدم قابلية الاعتراف بأن هناك أزمة ومحاولات تهرب القيادات من هذا الاعتراف بزعم أن كل شيء على ما يرام، ويتهمون المطالبين بالإصلاحات سواء كانوا إصلاحيين مستقلين أو تنظيميين داخل الجماعة باتهامهم بالعمالة والخيانة.
وما هي رؤيتك للتحالف ككل؟
التحالف مع الإخوان لم يكن في صالح الإخوان أو في صالح الجماعة الاسلامية وباقي فصائل الحركة الإسلامية كما يظنون هم، لأنه قيدهم تمامًا وعرقل حركتهم ولم يتح لهم بدائل سياسية تجعلهم قادرين على التعامل مع الصعوبات والتحديات، وكان هذا التحالف وبالاً على الإسلاميين وحرمهم من المرونة اللازمة في التعامل مع المتغيرات المتلاحقة السريعة بالمشهد السياسي وحرمهم من مساحات اللعبة الساسية الواسعة وحصرهم في دائرة ضيقة سهلت استهدافهم وإقصاءهم ووهزيمتهم، ولعبت المزايدات داخل التحالف بين أطيافه الفكرية التي جمعت بين جهاديين وتيار سلفي وإخوان وبين ثوريين وإصلاحيين، دورًا كبيرًا فى إعاقة تطوره ونجاحه في إحراز أي مكسب سياسي.
وما موقفهم من المصالحة مع النظام؟
كان لبعض أحزاب وجماعات التحالف موقفًا رافضًا للمصالحة والتسوية المتوازنة قبيل فض اعتصام رابعة، وأفشلوا المساعي الرامية لذلك لأسباب تتعلق بالتكوين الفكري والتشبث بفرصة الحشد الذي لا يتكرر إلا نادرًا، وأضاعوا على الإخوان أعظم فرصة لإحراز مكاسب سياسية وللبقاء في المشهد بقوة والحفاظ على بعض من المكاسب التي تحققت، فضلاً عن فرصة حقن دماء المعتصمين الأبرياء.
واليوم نفس هذه الأحزاب والجماعات تتمنى المصالحة وتتسولها وعلى رأسها الجماعة الإسلامية والحزب الإسلامي، الممثلين الجهاديين في التحالف، بتنازلات مخزية، لكن الذي يعرقل اليوم هم الإخوان نظرًا لأن كل الخسائر تقريبًا طالت الإخوان على مستوى التنظيم وبنيته وحضوره ودعائمه الاقتصادية والإدارية والقيادية.
وهل هناك خلاف بين عبود الزمر وباقي قيادات الجماعة الإسلامية؟
تبدو المواقف المعلنة لعبود الزمر وكأنه مختلف مع باقي قيادات الجماعة وعبر في أكثر من مناسبة عن آراء مناهضة للتصعيد ومنحازة لحلول متوازنة، لكنه لم يتخذ مواقف قوية لمواجهة المواقف الأخرى لغيره من القيادات التي أضرت بموقف الجماعة، واكتفى بالتصريحات والمقالات ولم تكن لآرائه أي قيمة أو تأثير، وانتهى الأمر لوجوده وبقائه في مشهد تسبب في خسائر كبيرة للإسلاميين وللجماعة قاده كل من "عصام دربالة، وصفوت عبد الغني، وعاصم عبد الماجد، وطارق الزمر" الذين كان لهم التأثير الحقيقي في الأحداث، بينما ظهرت تصريحات "عبود" بدون أي تأثير سواء داخل الجماعة أو على مستوى التحالف مع الإخوان.
وهل جلس قيادات الجماعة مع الأمن للحديث حول التصالح مؤخرًا؟
هناك غالباً داخل التيار الإسلامي بعض الخدع المضحكة والمثيرة للشفقة ترقى لمستوى الأكاذيب الخائبة، لاصطناع بطولات زائفة، منها أن الحوار والتنسيق مع المؤسسات الأمنية قائم، ومن المستحيل تصور حضور تنظيم إسلامي سواء كان حزبيًا أو دعويًا، بدون تنسيق مع مؤسسات الدولة وإقامة علاقات معها، وهناك حوار قائم بين قيادات هذه التنظيمات والأحزاب وبين مؤسسات الدولة السيادية والأمنية لا يستطيع أحد من القيادات إنكاره، حتى فى أحلك أوقات وظروف هذه التنظيمات، وتظل "العنتريات" المعلنة للاستهلاك المحلي وتلميع الصورة والمزايدة على مواقف الآخرين.
وهل استفادت القيادات الحالية للجماعة الإسلامية من الإخوان ماديًا؟
كانت هناك رغبة في المشاركة في السلطة ووصول التيار الإسلامى للسلطة وإحرازه الأغلبية في البرلمان، ثم إقرار الدستور، ثم الوصول للرئاسة أغرى أصحاب المنهج الجهادي سابقًا، وعلى رأسهم الجماعة الإسلامية في انتهاز هذه الفرصة، وعدم إضاعتها في تحقيق رؤيتهم في التغيير الفوقي وعملية الاستبدال والإحلال والسيطرة، وصولاً لتمكين رموز الحركة الإسلامية من الحكم بشراكة بينهم وبين الإخوان سعيًا لتطبيق رؤيتهم في الحكم، ومساندة الجماعة الإسلامية للإخوان، في البداية، كانت حذرة ومتوازنة إلى حد كبير، وكان هناك نقد وتحفظ معلن لبعض الممارسات والأخطاء في السلطة.
ولكن مع 30 يونيو بدأ التصعيد الخطير وتحويل التحالف لترابط ديني وعقائدي أكثر منه سياسي، وتم التجاوز من الطرفين عن كثير من الممارسات في الخطاب والمواقف بحجة السعي لمواجهة التحديات غير المشروعة بوسائل غير مشروعة، وبخلط بين الأوراق وبتصدير الوعاظ والدعاة وتحويل الصراع السياسي لعقائدي وديني، مما هدد المجتمع المصرية والدولة المصرية وأضر بالقضية الوطنية.
هل أجرت الجماعة الإسلامية اجتماعًا للجمعية العمومية للحديث حول مقاطعة الانتخابات الرئاسية؟
لم يصدر عنهم شيء بهذا الشأن وإن كان المعلن حتى الآن هو مقاطعتهم للاستحقاق الرئاسي القادم، والتحالف والجماعة الإسلامية بين اختيارين "أحلاهما" مر، فالمقاطعة تزيد من خسائرهم السياسية ومن عزلتهم عن المشهد، وتعزز من شرعية مسار 3 يوليو، فضلاً عن توقع فوز الرجل الذي يعتبره الإسلاميون والجماعة الإسلامية، على وجه الخصوص، عدوهم الأول بالمنصب الأهم وهو المشير السيسي.
هل من الممكن أن تنجح الحركات الرافضة لقيادات الجماعة في إقالة القادة الحاليين؟
لا، لأنه اتضح أن القيادات الحالية كانت حريصة من البداية على تشكيل الهيكل الجديد للجماعة بعد إقصاء القيادات الإصلاحية ووجوه المبادرة، وعلى رأسهم "كرم زهدي" و"ناجح إبراهيم" بفلسفة الولاء وبأهل الثقة، فكانت جميع الكوادر التنظيمية الجديدة والحزبية محسوبة على تيار "عصام دربالة" و"آل الزمر" و"صفوت عبد الغني"، ومن الصعب اختراق هذا الكيان المحكوم جيدًا والمرتبط فكريًا وولائيًا بالقيادة بخطاب ومنهج إصلاحي نقدي.
والأمر الآخر أن الجماعة توقفت منذ زمن عن الفرز وإنتاج وجذب كوادر جديدة من خارجها، ولم يعد اعتمادها إلا على الموجود والمتبقى فيها من عناصر يخضع معظمها لأفكار ومدرسة التيار الذي يقود الجماعة الآن.
لماذا تتربص القيادة الحالية بالإصلاحيين؟
هناك مزايدات وتربص بالوجوه الإصلاحية، رغم أنها أعلنت خروجها من الجماعة واستقلاليتها بعد فشلها في الإصلاح من داخل الجماعة، فيعمد قادة الجماعة الحاليين للمزايدة على مواقف وتصريحات وكتابات الرموز الإصلاحية وتشويه صورتهم هروبًا من تحمل مسئولية الأخطاء والمسئولية السياسية عن الأحداث، في محاولة لتلميع الصورة وإحراز البطولات الوهمية والتهرب من الاعتراف بالأخطاء والتهرب من مواصلة الصراع الذي بدأوه مع خصومهم السياسيين، حيث يفتقدون للمقدرة والشجاعة لإنهائه بنفس الحدة التي بدأوا بها، فيدارون ذلك بالهجوم على الإصلاحيين ونقل المعارك الإعلامية لساحتهم.
والرموز الإصلاحية لا تمتلك كيانًا تنظيميًا، وكل ما يقدرون عليه هو توصيل أفكارهم ورؤاهم من خلال الإعلام والصحف.