إذا تريثنا وفكرنا ولو للحظة مع أنفسنا لوجدنا أننا نسير بالخطوة "محلك سر"، والدليل على ذلك أنه لم يتحقق حتى الآن أي شىء، إلا ظهور كل السلبيات فقط وبكثرة، وإذا أردت أن تترجم ما يحدث على أرض الواقع لن تجد منه غير شىء واحد.
مجموعات تتعارك وتتهم بعضها في سبيل إثبات مصداقيتها وأهدافها، لماذا؟ وعلى ماذا؟، ونتيجة كل هذا تولدت روح الكراهية والانتقام بين كل الأطراف، مع العلم بأن كل هؤلاء ليسوا ببعيدين عما يحدث بلا استثناء، وهم جميعًا متسببون فيما نحن وصلنا إليه.
ومع الاحترام الشديد في الفارق والمقارنة، فقد حولنا اتجاه الثورة نحو اتجاه المولد، وفي المولد ترى وجوه قديمة مازالت في حضور دائم وهم دائمًا (الدراويش) ووجوه جديدة تراها لأول مرة وتريد أن يكون لها مكان في المولد.
وتجد في المولد كل الاختلافات من بلطجة وسرقة ونشل إلى جميع الوجوه التي تخطر على بالك، ويحدث به كل الأحداث، وتختلف طبيعة المولد على حسب صاحبه ــ بصفتي درويش قديم ومن مرتادي الموالد سابقًا ــ والمولد له تاريخ ثابت وموسمي، وبعد أن ينفض يرجع كل واحد إلى حيث أتى محملًا بالهدايا الرمزية من هذا المولد (فيه اللي بيجيب طرابيش وفيه اللي بيجيب حمص وفيه بيجيب صفافير).
ولازم تكون نازل المولد بمجموعة معاك لأن لو نزلت لوحدك ممكن تتقّلِب لا سمح الله، وفيه مثل عشان كده بيقول(إن عمر المولد من بخت النشال)، وتبقى على الأقل غيرت جو وخرجت من اللي انت فيه، ولكن إذا ذهبنا للثورة فلن نجد لهذه الكلمة أي أثر غير أنها (اللهاية) اللي بناخدها في فمنا عشان نسكت وما نبكيش، وإذا لم نستوعب ذلك ولم ننظف الجرح جيدًا من العطب وننظفه ونطهره جيدًا فسوف يؤدي بنا جميعًا إلى حالة الغرغرينا ويتطلب قطع أجزاء للكل، ونفيق من حالة الخلاط اللي شغال في دماغنا دي وعملنا بيه كوكتيل مش عارفين نميز اللي فيه، ووصلنا لحالة الفخفخينا اللي هتلطش دماغنا وتودينا كلنا في داهية.
وإذا لم يستوعب ويتقبل كلًا منا الآخر فنكون قد اخترقنا قوانين الطبيعة لأن التفرد لله وحده، وليس لمجموعة بعينها ولابد أن يعرف الجميع بأن هناك ناس أخرون غيره موجودين معاه ويريدون أن يعيشوا مثله وهذا ما قمنا عليه جميعًا ولا نسينا؟، وأيضًا من المهم أن نستوعب فرق السرعات في الزمن ونغير ثقافة العقول إذا كنا عاوزين نبقى للأمام سر، وربنا يرحمنا برحمته ويلطف بينا يا قادر يا كريم ونستهدى بالله كلنا كدة ونصلي عالنبي، وبعدين الدنيا منفاتة، والناس لبعضيها يا جماعة واحنا في الأول والأخر أهل مع بعضينا.