للمرة الأولى.. «فيس بوك» يكشف: 82 دولة طلبت مراقبة ورصد بيانات 38 ألف حساب لمستخدمى الشبكة

كتب: صهيب ياسين وأحمد غنيم وحسن عثمان

للمرة الأولى.. «فيس بوك» يكشف: 82 دولة طلبت مراقبة ورصد بيانات 38 ألف حساب لمستخدمى الشبكة

للمرة الأولى.. «فيس بوك» يكشف: 82 دولة طلبت مراقبة ورصد بيانات 38 ألف حساب لمستخدمى الشبكة

ذكر تقرير الشفافية نصف السنوى، الذى أصدرته شبكة التواصل الاجتماعى «فيس بوك»، أن الشركة تلقت ما يقرب من 28 ألف طلب من 82 دولة، لمراقبة ورصد بيانات نحو 38 ألف حساب لمستخدمين فى الشبكة. وكشف موقع التواصل الاجتماعى الشهير، عبر صفحته الإخبارية، مساء أمس الأول، عن تقرير للمستشار العام للموقع، كولن ستريتش، قال فيه: «إن مهمة فيس بوك هى إعطاء الناس القدرة على المشاركة، وجعل العالم أكثر اتصالاً وانفتاحاً، وفى بعض الأحيان تتداخل قوانين الدول مع تلك المهمة، عن طريق الحد مما يمكن أن ينشر هناك، وإذا ثبت أن شكوى الدولة مطابقة للقوانين العامة، يزيل فيس بوك المحتوى للمستخدمين فقط فى تلك المنطقة». وتعد هذه هى المرة الأولى التى تكشف فيها الشبكة الاجتماعية عدد المرات التى سمحت فيها للحكومات بإزالة أو تقييد المحتوى لأسباب قانونية. وأشار الموقع إلى أن الهند تتصدر عدد تلك الطلبات، وتتبعها تركيا، التى تقدمت بـ2014 طلباً لإزالة المحتوى على اعتبار أنه «تشهير غير قانونى بالدولة التركية»، كما سمح لألمانيا بفرض رقابة على 84 محتوى لأن القوانين المحلية تحظر إنكار الهولوكوست، إضافة إلى 80 طلباً من فرنسا، و78 طلباً من النمسا. وكشف الموقع عن أنه سمح للحكومة الهندية بحجب 4765 محتوى على الشريط الإخبارى لمواطنيها، فى الفترة من يوليو إلى ديسمبر 2013، لافتاً إلى أن التشريع الهندى يحظر انتقاد أى دين أو دولة، لذلك عندما يطلق المسئولون الحكوميون أن المحتوى تكفيرى أو إلحادى يقوم «فيس بوك» بالتحقق منه وحذفه. ووفقاً لـ«فيس بوك»، فإن التقرير نصف السنوى هو جزء من سياسة الشفافية التى تتبعها إدارة الموقع والعديد من الشركات التقنية العالمية، للكشف عن الطلبات الحكومية المتعلقة بكشف معلومات المستخدمين، التى تكون فى الغالب متعلقة بتحقيقات جنائية فى جرائم يعاقب عليها القانون فى هذه الدول، مثل الخطف والقتل. وكانت الولايات المتحدة الدولة الرائدة فى عدد طلبات الحصول على معلومات المستخدم، ومنحت 81 بالمائة من إجمالى 12 ألفاً و598 طلباً للحصول على تفاصيل المحتوى، وتتبعها فى ذلك المملكة المتحدة التى منحت 71 بالمائة من إجمالى 1906 طلبات، والهند منحت 54 بالمائة من إجمالى طلباتها الـ3598. وعلى صعيد الدول العربية، كشف التقرير أن هناك 6 دول -بخلاف مصر التى تقدمت بطلبات لكشف معلومات متعلقة بحسابات صفحات 6 أشخاص فى 6 طلبات رسمية تلقتها إدارة فيس بوك من الحكومة المصرية خلال الفترة من أغسطس حتى ديسمبر 2013- وهى دول البحرين وقطر والإمارات والسودان وعمان وفلسطين، ولم يستجب «فيس بوك» لأى من طلبات الدول العربية بالكامل. وأكد حقوقيون أن رفض إدارة «فيس بوك» الاستجابة لأى من الطلبات الـ6 التى تقدمت بها مصر للكشف عن حسابات معينة بالموقع، جاء حفاظاً من موقع التواصل الاجتماعى على سمعته الدولية، فضلاً عن القوانين الصارمة التى وضعتها الإدارة وترفض فيها الإفصاح عن هوية أى مستخدم ما لم يكن هناك طلب قضائى عادل وليس مجرد طلب من الحكومات، مشددين على أن الحكومة المصرية لا بد لها أن تستصدر أوامر من النيابة العامة قبل مراقبتها لحسابات الأعضاء، وإلا وضعت نفسها تحت طائلة المساءلة الجنائية طبقاً للمادة 309 مكرر من قانون العقوبات للتعدى على حرمة الحياة الخاصة. وقال الدكتور عماد الفقى، أستاذ القانون الجنائى، إن الحكومة ممثلة فى الجهات السيادية ووزارة الداخلية لها الحق فى تتبع حسابات المتواصلين عبر موقع التواصل الاجتماعى لتحديد هويتهم ومواقعهم، ولكن عبر استصدار إذن من النيابة العامة إذا ارتكبت جريمة عن طريق النشر، ويكون هذا الإذن محدد المدة ولأسباب قوية. وأشار إلى أن المادة 309 مكرر من قانون العقوبات تحظر التعدى على حرمة الحياة الخاصة بما فيها المراسلات البريدية، وبالتالى إذا لجأت الحكومة للرقابة دون إذن قضائى مسبب، فيتعرض الموظف العام طبقاً للمادة المذكورة للحبس والعزل من وظيفته، مؤكداً أن السلطات المصرية لديها من الآليات ما يجعلها تستطيع مراقبة أعضاء مواقع التواصل الاجتماعى. وأكد «الفقى» أن سبب رفض إدارة «فيس بوك» منح مصر معلومات حول الأعضاء الـ6 هو السياسات الصارمة التى تنتهجها الإدارة فى هذا الصدد وحفاظاً على سرية أعضائها، فضلاً عن عدم جدية الطلب المصرى فى هذا الشأن. من جانبه، قال أحمد سيف الإسلام، مدير مركز هشام مبارك لحقوق الإنسان، إن طلب الحكومة المصرية تحديد هوية مستخدمى الإنترنت يدل على أن الحكومة مصرة على ملاحقة حرية الرأى والتعبير، مبدياً سعادته برفض إدارة «فيس بوك» منح مصر المعلومات التى طلبتها نظراً لعدم جدية الطلبات التى تقدمت بها الإدارة المصرية، مؤكداً أن الحكومة المصرية لم تقدم ما يقنع الإدارة بأسباب طلباتها بالكشف عن هوية الأعضاء وبالتالى قوبل الطلب بالرفض. وأضاف أن السلطات المصرية ليس من حقها قانوناً مراقبة «فيس بوك»، ولا يجوز لها التحرك إلا بعد ارتكاب جريمة عبر الموقع، وعن طريق تقديم طلب للنيابة العامة أو الجهات القضائية المختصة بهذا، لمنح إذن لها بمراقبة الأعضاء الذين ارتكبوا جرائم بالفعل وتكون المراقبة طبقاً للقانون لمدة محددة، ومذكوراً فيها أسباب تلك المراقبة، وبعد انتهاء المدة لا يجوز للحكومة الاستمرار فى المراقبة. وأشار إلى أن إدارة موقع التواصل الاجتماعى الشهير لها معايير دولية تستخدم مع جميع الدول، بحيث ترفض أو تقبل طلبات الكشف عن هوية الأشخاص، وأبرزها أن يكون هناك تحقيق قضائى مستقل، ولأن الحكومة المصرية لم تقدم ذلك بل قدمت أسباباً غير معقولة، جاء الرد بالرفض حيث لم تتعامل الحكومة بالشكل المطلوب، لافتاً إلى أن الحكومة طلبت الكشف عن هوية 6 أعضاء لم تستطع هى بالقطع عبر أجهزتها الكشف عنهم، وإلا ما لجأت للإدارة. بينما قال الناشط الحقوقى جمال عيد، رئيس الشبكة العربية لحقوق الإنسان، إنه يؤيد رفض إدارة «فيس بوك» منح معلومات لمصر، كون الإدارة صارمة فى هذا الشأن، وترفض بشكل قاطع الإفصاح عن هوية أى مستخدم إلا بطلب قضائى عادل وموضوعى، لافتاً إلى أن الطلبات الإدارية من الحكومات ترفض بصورة آلية من قبل الموقع الاجتماعى. وشدد «عيد» على أن إدارة «فيس بوك» لم تكن تخاطر بمصداقيتها لدى الملايين مقابل منح أى حكومة معلومات حول الأعضاء إلا بالشروط السابقة، وبالتالى على الحكومة بعد ذلك أن تلجأ للطرق القانونية السليمة قبل تقديم مثل تلك الطلبات. وقال زيزو عبده، القيادى بحركة 6 أبريل وأحد الفاعلين البارزين على موقع التدوينات القصيرة «تويتر»، إن النظام الحالى لديه تخوفات من حالة الإحباط التى تسيطر على الشباب، خاصة شباب الائتلافات والقوى الثورية الذين يدشنون بصفة يومية فعاليات للتظاهر ضد ما وصفه بـ«الممارسات السيئة للنظام»، مؤكداً أن التقارير التى تتحدث عن مراقبة الحكومة لحسابات مواقع «فيس بوك وتويتر» للنشطاء، ربما تعيد للأذهان مراقبة جهاز أمن الدولة لمواقع التواصل الاجتماعى قبل ثورة 25 يناير. وأوضح خالد السيد، القيادى بحركة «شباب من أجل العدالة والحرية»، أن النظام يسعى لتقييد حركة النشطاء والائتلافات الشبابية، متوهماً أن ذلك سيؤدى لاستقرار أوضاع البلاد، ولكن المراقبة والتضييق سيؤديان إلى «الانفجار»، على حد قوله. فى السياق نفسه، قال الدكتور يسرى العزباوى، الباحث بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، إن اتجاه الحكومة نحو مراقبة حسابات بعض النشطاء يعكس وجود خلل حكومى فى آلية قضائها على العنف الإخوانى الموجود فى الشارع والجامعات، مما دفعها لتلك الطريقة فى محاولة وأد أى تظاهرات معارضة، خاصة فى ظل استمرار عملية التحريض من أنصار التنظيم الإرهابى لمهاجمة منازل ضباط الجيش والشرطة والقضاة. وحذر «العزباوى» من خطورة تلك المواقف، خاصة أنها ستتسبب فى تصاعد حدة تظاهرات الشارع وتؤدى إلى انفجار شعبى، مفضلاً أن يكون هناك قانون خاص بتداول حرية المعلومات لمراقبة تلك المواقع، على أن يناقشه البرلمان المقبل ويقره، حتى تكون عملية التتبع فى إطار قانونى، وتجنب اتهام الحكومة والدولة بأنها تخالف القانون، وتزيد من غضب الدول الأوروبية ضد مصر.