الوحدة بين مصر وسوريا.. 62 عاما على إعلان دستورها المؤقت

كتب: محمد حامد

الوحدة بين مصر وسوريا.. 62 عاما على إعلان دستورها المؤقت

الوحدة بين مصر وسوريا.. 62 عاما على إعلان دستورها المؤقت

"إنني أشعر الآن وأنا بينكم بأسعد لحظة من حياتي، فقد كنت دائماً أنظر إلى دمشق وإليكم وإلى سوريا وأترقب اليوم الذي أقابلكم فيه، والنهارده أزور سوريا قلب العروبة النابض، سوريا اللى حملت دائماً راية القومية العربية، سوريا اللى كانت دائماً تتفاعل من عميق القلب مع العرب في كل مكان، واليوم أيها الإخوة المواطنون حقق الله هذا الأمل وأنا ألتقي معكم في هذا اليوم الخالد، بعد أن تحققت الجمهورية العربية المتحدة"، خطاب الرئيس جمال عبدالناصر من دمشق الذي أعلن خلاله قيام الوحدة بين مصر وسوريا، التي يمر اليوم الذكرى 62 على الإعلان عن دستورها المؤقت.

في عام 1957، اجتمع مجلس النواب السوري ومجلس النواب المصري في جلسة مشتركة وأصدرا بالإجماع بيانًا وجها فيه دعوة إلى حكومتي البلدين للاجتماع وتقرير الاتحاد بين الدولتين، واجتمع رئيسا البلدين وأركان حكومتيهما وأصدروا بيانًا آخر أعلنوا فيه توحيد القطرين في دولة واحدة تحت اسم الجمهورية العربية المتحدة.

قرر البلدان في 21 فبراير 1958 نظامًا رئاسيًا ديمقراطيًا، وبالفعل جرى استفتاء شعبي على الوحدة، وتم انتخاب عبدالناصر رئيسًا، ووضع دستور جديد لها، وحكومة مركزية، ومجلسين تنفيذيين إقليميين وهما، المجلس التنفيذي المصري، والمجلس التنفيذي السوري اللذان يرأس كل منهما وزير مركزي.

أما السلطة التشريعية فقد تولاها مجلس الأمة المكون من نواب يعين نصفهم رئيس الجمهورية، والنصف الآخر يختاره من بين أعضاء مجلس النواب السابقين في سوريا ومصر، وقد منح مجلس الأمة حق طرح الثقة بالوزراء.

وفي 22 فبراير 1958 أعلنت الجمهورية العربية المتحدة بتوقيع ميثاق من قبل الرئيسين المصري جمال عبد الناصر، والسوري شكري القوتلي، وتنازل الأخير عن الرئاسة للأول، واختيرت القاهرة عاصمة للجمهورية الوليدة.

"تجدر الإشارة إلى أن حكومة الجمهورية العربية المتحدة تعلن أن الاتحاد من الآن فصاعدا عضو واحد في الأمم المتحدة، ملتزم بأحكام الميثاق وأن جميع المعاهدات والاتفاقيات الدولية التي أبرمتها مصر أو سوريا مع بلدان أخرى ستظل سارية ضمن الحدود الإقليمية المنصوص عليها في إبرامها ووفقًا لمبادئ القانون الدولي"، هذه هي الرسالة التي أبلغها وزير خارجية الجمهورية العربية المتحدة في 24 فبراير 1958 إلى الأمين العام للأمم المتحدة بإنشاء مصر وسوريا لدولة واحدة.

تبلورت هذه التحركات باتجاه الوحدة في دستور مؤقت للجمهورية العربية المتحدة تم الإعلان عنه 5 مارس 1958 من دمشق، عقبها خطوات في عام 1960 حيث توحد برلماني مصر وسوريا في مجلس الأمة بالقاهرة، وألغيت الوزارات الإقليمية لصالح وزارة موحدة في القاهرة أيضًا، لتولد أول وحدة عربية في العصر الحديث.

التربص بهذا الوليد الجديد كان تربصاً شرساً من قوى داخلية في المنطقة وخلفهم إسرائيل وأمريكا، لتنتهي الوحدة بانقلاب عسكري في دمشق يوم 28 سبتمبر 1961، وأعلنت سوريا عن قيام الجمهورية العربية السورية، بينما احتفظت مصر باسم الجمهورية العربية المتحدة حتى عام 1971 عندما سميت باسمها الحالي جمهورية مصر العربية.


مواضيع متعلقة