«استراحة المشير».. حياة خلف «الأسلاك الشائكة»

كتب: إسراء حامد

«استراحة المشير».. حياة خلف «الأسلاك الشائكة»

«استراحة المشير».. حياة خلف «الأسلاك الشائكة»

شارع عريض، يقسمه شريط قضبان الترام القديم، بدايته من الناحية الشرقية ميدان حلمية الزيتون، وينتهى عند منطقة مصر الجديدة، تصل محطته الأولى ميدان «ابن الحكم»، الذى «اكتسب» هدوءاً بحكم وجوده على أطراف إحدى الثكنات العسكرية، المكونة من 4 مؤسسات تابعة للقوات المسلحة، هى منطقة التجنيد، ونادى 6 أكتوبر الحربى، واستراحة رئيس الأركان، واستراحة وزير الدفاع، التى عاش داخلها المشير عبدالفتاح السيسى عاماً ونصف العام، منذ توليه المنصب فى أغسطس 2012، حتى استقالته فى مارس 2014.[FirstQuote] الاستراحة المخصصة لوزير الدفاع السابق أنشئت عقب ثورة يوليو عام 1952، لم تجدد منذ ذلك الحين، تفصلها عن العالم الخارجى أسلاك شائكة، تحذر كل من يحاول تجاوزها أو الاقتراب منها، موجودة داخل منطقة شديدة الخصوصية، ذاع صيتها بين أهالى حلمية الزيتون منذ زمن بعيد بـ«منزل الوزير»، وعرفت باسم شارع العسكر، طولها 3 كيلومترات لا تدخلها السيارات، ويسمح فقط للمارة بالسير على أقدامهم مدة خمس دقائق، رغم كل التحذيرات الأمنية. شوهد وزير الدفاع السابق المشير عبدالفتاح السيسى مترجلاً داخل المنطقة مرتين فقط، حسب محمود صلاح، صاحب محل بقالة «المشير كان بيعدى هنا فى الميدان، مرة شفته نازل من عربيته علشان يطمن على منطقة التجنيد، ومرة تانية كان بيتابع حالة الجنود فى المستشفى العسكرى». «محدش كان بيشوف المشير»، قالها أحد جنود الشرطة العسكرية، رفض ذكر اسمه، يحرس بوابة مساكن ضباط القوات المسلحة منذ عامين، فحسب وصفه الحراسة كانت تحيطه من كل جانب «دايما بيدخل وسط الحرس، عكس المشير طنطاوى كان بيحب الظهور، بس يمكن علشان ظروف البلد اتغيرت ومبقاش فيه أمان زى زمان، المشير كان عايش لوحده فى الاستراحة، وكان بيقعد فيها 4 ساعات بالليل هى فترة نومه، وغير مسموح لأى شخص بزيارته حتى أفراد عيلته، ضابط صف وحيد مكلف بتقديم وجبة العشاء له داخل الاستراحة، الوجبة مكونة من عيش وجبن وفول، معدة فى مطعم القوات المسلحة داخل المنطقة العسكرية». لم يكد يكمل حديثه حتى باغته زميله حاملاً فى يده سلاحاً رشاشاً يشهره فى وجه من يتحرى عن وزير الدفاع حتى وإن كان سابقاً «بتسألى ليه، عاوزة تعرفى إيه؟». الاستراحة مكونة من طابقين، مساحتها لا تتجاوز 200 متر، يحدها من الجانب الأيمن مستشفى للعظام تابع للقوات المسلحة، والطرف الأيسر مبنى خدمات الأفراد المدنيين العاملين بالجيش، بينما تواجهها من الناحية المقابلة العيادات الخارجية، يصعب التعرف على الاستراحة إلا من خلال رجال الحراسة الذين يغلقون مدخلها قبل 200 متر منها، يقول أحدهم ويدعى «على. أ»: «بقالى أكتر من 6 شهور بحرس الاستراحة، الحراسة بتتغير كل سنة للاحتياط الأمنى». 3 جنود مهمتهم فقط متابعة كاميرات المراقبة الموضوعة على البوابات الداخلية والخارجية، وإبلاغ كشك الحراسة الرئيسى الموجود خلف استراحة رئيس الأركان تستقر أمامها كابينة صغيرة، يقف داخلها فرد حراسة خاصة يدعى «جمال. ى»، يواظب على القيام بالخدمات العامة مثل طلبات وزير الدفاع ورئيس الأركان واحتياجات الاستراحة، يحكى عن ذكرياته مع المشير السيسى حين كان وزيراً للدفاع، يقول «كان طيب فى معاملته للدرجة التى جعلتنى أتأثر كثيراً بعد تقديمه استقالته، بكيت لما عرفت خبر استقالة المشير، بس لقيت إننا محتاجين له أكتر فى الرئاسة علشان يكمل مشواره معانا فى التصدى للإرهاب». على بعد خطوات قليلة توجد أبراج شاهقة تعرف بمساكن السلام، يزيد ثمن تمليك وحداتها على المليون جنيه، وغير مخصصة للإيجار، حسب عبدالله جلال أحد سكانها، «معظم الجيران عائلات كبيرة ساكنين بقالهم أكتر من نص قرن، معظمنا عمره ما شاف القيادات العسكرية اللى موجودة فى الاستراحات اللى جنب بيوتنا بسبب الحراسات، خصوصاً المشير عبدالفتاح السيسى، كان قليل الظهور فى المكان»، لافتاً إلى أن طبيعة المكان تفرض عليهم حساسية فى التجول بالمنطقة، نظراً لخطورة ذلك على الأمن القومى، حسب قوله «محدش يقدر يخطى حدود محل سكنه أو يحاول يقرب من شارع العسكر، خاصة بالليل، دى مش تعليمات من المنطقة لكن طلعنا لقينا أهالينا بيحذرونا من الاقتراب منها حتى قبل ما يبقى المشير السيسى وزير دفاع».