خبراء: الدولة هى المستفيد الأول من استخدام الفحم فى المصانع
دافع خبراء وأكاديميون عن قرار الحكومة باستخدام الفحم فى مصانع الأسمنت، لافتين إلى أن هناك مغالطات كثيرة حول أضرار الفحم البيئية والصحية، معبرين عن دهشتهم من نصائح وزارة البيئة للمصانع بحرق مخلفاتها الخطرة فى مصانع الأسمنت، ورفضها فى نفس الوقت حرق الفحم «الأقل خطورة» بها، مؤكدين أن الدولة هى المستفيد الأول من القرار.
وقال الدكتور طارق عيد، أستاذ الجيولوجيا والعلوم البيئية وخبير الطاقة، إنه لا أحد يستطيع وقف تنفيذ قرار مجلس الوزراء باستخدام الفحم فى مصانع الأسمنت، لعدم وجود سند عالمى أو قانونى يمنع استخدامه.
وأشار إلى أن موقف وزارة البيئة ما هو إلا كلام مرسل ليس له أى أساس علمى، ولكنه وجد صدى لدى المصريين لما تضمنته تصريحات الوزارة بأن استخدام الفحم يشكل خطورة كبيرة على الصحة والبيئة، مؤكداً عدم استطاعة وزارة البيئة، طبقاً لقرار مجلس الوزراء والقانون، وقف أو منع أو رفض استخدام الفحم لأن القرار جرى تفعيله، ويوجد من يستخدم الفحم حالياً، ومن لم يستخدمه سيلجأ لذلك فى غضون 3 أشهر. وأوضح أن مصانع الأسمنت ستوفر ٢٠٪ من استخدام «الغاز والمازوت» يمكن توجيهها للكهرباء وغيرها، مشيراً إلى أن الدولة هى المستفيدة الأولى من استخدام الفحم.
فيما قال الدكتور ماهر عزيز، استشارى الطاقة والبيئة وتغير المناخ، إن الهجوم على مصانع الأسمنت وقرار مجلس الوزراء باستخدام الفحم «مفتعل»، لافتاً إلى أن معارضى القرار لهم أغراض خاصة أو ليسوا على علم بفوائده وأضراره. وأضاف «عزيز» أنه يقدر جهود وزارة البيئة فى أى إجراء يحمى البيئة وصحة المجتمع، لكن لا بد أن تضع أمامها معلومات واضحة وحقيقية، موضحاً أن الطريقة التى استخدم بها الفحم وقت الثورة الصناعية الأولى ليست هى التى تستخدم حالياً، خصوصاً بعد اختراع أجهزة لحماية البيئة فى تطور مستمر على مدى سنين طويلة.
وتابع أن تكنولوجيا الفحم النظيف مطبقة فى العالم كله، موضحاً أن وزارة البيئة وظيفتها الأساسية وضع المعايير البيئية التى تضمن السلامة والحماية، المعمول بها فى العالم، حيث إن ٤١٪ من كهرباء العالم ناتجة من استخدام الفحم، كما توجد وكالات حماية بيئية فى الولايات المتحدة والبنك الدولى وضعت اشتراطات بيئية تصحب عملية استخدام الفحم من أول وجوده فى الموانئ حتى استخدامه، وعلى وزارة البيئة دراسة المعايير الدولية لكى تطبق منها ما يصلح لمصر. من جانبه، قال الدكتور خالد فهمى، وزير البيئة الأسبق، إن القضية فنية، وكان من المفترض استشارة الخبراء والحكومة قبل إصدار القرار لتجنب أى لغط، ولكن طرح الموضوع فى الصحف ووكالات الأنباء أدى إلى كثرة المناقشات المغلوطة، ما أدى لقلق المواطنين، إضافة لأسلوب التخويف من خلال المغالاة المتطرفة فى أضرار الفحم على البيئة، ومغالاة المصانع فى عدم وجود أضرار له. وأضاف «فهمى» أنه عند الحديث عن الفحم، فلا بد أن نضع الأهداف الاقتصادية لتنمية مصر وهل توجد طاقة كافية لكل الخطط من عدمه، ومدى حتمية اللجوء للفحم فى المصانع، مضيفاً: يوجد بعض الصناعات الكثيفة الاستخدام للطاقة التى تعتمد على المحروقات، ولا بد للدولة أن تعرف هل تريد تصنيع الغاز أو حرقه، وإذا أردنا تصنيعه فلا بد من وجود بديل ولا يوجد غير الفحم، لأن الطاقة الشمسية لا تستطيع تعويض الغاز فى الاستخدامات كثيفة الطاقة مثل الأسمنت، والأسمدة، والحديد والصلب، والفحم ضرورة فى الأسمنت لوجود فرن لديه درجة حرارة ١٤٠٠ درجة.
وتابع: إذا كانت الأجهزة البيئية فى مصر تنصح المصانع بحرق مخلفاتها الصناعية شديدة الخطورة بمصانع الأسمنت، فكيف ترفض حرق الفحم فيها فى الوقت الذى نقوم بحرق ما هو أخطر، وإذا كنا لا نثق فى صناعة الأسمنت لماذا تريد الدولة حرق المواد الخطرة بها؟ موضحاً أن ما يتردد عن بلوغ التكلفة الصحية للفحم ٨٠٪ من التكلفة الصحية فى أمريكا ينجم من التعدين وقت استخراج الفحم من الأرض، وهذا لا يوجد فى مصر، والأسمنت يحتاج إلى ٦ ملايين طن سنوياً، والموانئ فى مصر والأرصفة لا تأخذ سوى ٣ ملايين طن فقط.