حكايات المحرومين من إجازة الإعصار: المواصلات أرهقتنا في الذهاب والعودة
حكايات المحرومين من إجازة الإعصار: المواصلات أرهقتنا في الذهاب والعودة
خرجوا من بيوتهم أمس رغم التحذيرات، أهدافهم المختلفة كانت هي السبب في مواصلتهم العمل في مثل هذا اليوم الذي ناشدت فيه الحكومة المصريين التزام منازلهم، فبعض المهن لا تتقيد بـ "إجازة رسمية" أو سوء أحوال جوية، وإنما تحتم عليها طبيعة عملها مواصلة العمل، وربما بالأخص في مثل هذه الأيام.
الدكتور أحمد بسيوني، صاحب الـ 26 عامًا، يعمل صيدليا في وحدة طب أسرة بقرية طرينة مركز المحلة بمحافظة الغربية، دوره في جدول العمل اليومي داخل الوحدة كان أمس، الخميس، حيث اليوم الأول للإعصار الذي حذرت منه الحكومةُ المواطنين، وهو يتفهم جيدًا أن طبيعة عمله قد تفرض عليه ذلك فلم يتأخر عن تأدية عمله: "الوظائف الحيوية واللي منها المستشفيات الناس اللي فيها مبتاخدش أجازة في الظروف اللي زي دي والواحد فاهم حاجة زي دي كويس".
صعوبات اليوم بالنسبة لـ "أحمد" كانت في رحلة الوصول إلى الوحدة الصحية، فلم يشغله العمل داخل الوحدة الذي تحمله عن بقية زملائه المقرر حضورهم معه هذا اليوم نظرًا لقرب محل سكنه من الوحدة: "اللي كان بيقدر يشيل زميله كان بيشيله، قولنا كفاية واحد يتبهدل واللي موجود يسد".

طبيعة الجو في الأرياف تزداد صعوبة في مثل هذه الظروف، بحسب قول "أحمد" إلا أن تقديم الخدمات الطبية لمرضى قد يلجأون إلى الوحدة الصحية في هذا اليوم يوضح له أهمية تواجدهم: "الواحد بيتعامل معاها على إنها أمانة قدام ربنا، إن أنت في مكان لعل وعسى يكون فعلا فيه حد محتاجك في وقت زي ده وتكون أنت السبب إنك تساعده".
من الخدمات الطبية إلى المساعدات الإنسانية في الشارع، وهو الأمر الذي كان يقوم به طيلة اليوم المهندس محمود وحيد، رئيس مجلس إدارة مؤسسة معانا لإنقاذ إنسان مع مجموعات أخرى تابعة للمؤسسة، تحاول تقديم مساعداتها للمشريدين في الشوارع، إما بالإيواء أو من خلال المساعدات الخارجية: "إحنا بنستعد من أول ما الدولة أعلنت موضوع الإعصار، وعملنا حالة طوارئ في المؤسسة وحاولنا نجهز إننا نستوعب عدد من الحالات وعملنا حصر وجهزنا فريقين كل فريق عربيتين، فريق يقدم مساعدات خارجية من بطاطين لملابس لوجبات لغيار جروح، وفريق تاني، وده اللي أنا فيه، بناخد الحالات وننقلها الؤسسة نقدم لها الرعاية اللازمة".
رغم نهاية اليوم الأول من الأعصار إلا أنه ومع الساعات المتأخرة منه لم ينته بالنسبة لـ "محمود"، فالعمل بالنسبة لهم لم يتوقف، خاصة مع كثرة الحالات التي يتم إبلاغهم بها وتحتاج إلى مساعدات، وسط مجموعة كبيرة من الصعوبات التي تواجههم في مثل هذه الظروف، عبر عنها "محمود" قائلا: "بنقابل صعوبات كتير أولها إننا بننقل الحالات بعربيات شخصية ودي بتكون غير مجهزة، غير بقى إن بعض الطرق مقطوعة تمامًا، وعشان نخرج من مكان بنلف حوالين نفسنا".

أما يوسف حامد، صاحب الـ 31 سنة، وموظف الموارد البشرية في إحدى شركات الأشعة والتحاليل، فكان يومه حافلا بالبحث عن وسائل المواصلات ذهابًا وإيابًا من العمل، فهو يعمل في منطقة المهندسين بمحافظة الجيزة، ورغم أنه يعيش في منطقة المعادي في محافظة القاهرة، إلا أنه يعود كل نهاية أسبوع إلى بلده الأم محافظة المنوفية، ليبدأ يومه مع الإعصار قادمًا من المنوفية إلى القاهرة صباح يوم الخميس في يوم عمل أخير بالأسبوع يفترض أن يعود بعده إلى المنوفية مرة أخرى، إلا أنه لم يكن يومًا عاديًا، على حد تعبيره: "اليوم النهارده مكانش طبيعي، أنا أول مرة أشتغل في جو زي ده، اشتغلنا قبل كده في المطر العادي لكن بالشكل ده لأ".
جميع أفرع الشركة التي يعمل بها "يوسف" كانت تعمل بكل طاقتها رغم قرار الحكومة باعتبار هذا اليوم إجازة رسمية، إلا أن طبيعة الخدمات الطبية التي تقدمها الشركة كانت ربما سببًا في ذلك، إلا أن "يوسف" لم يجد سببًا لوجود "الإدارة" في مثل هذا اليوم: "الفروع كلها كانت فاتحة النهاردة في الشركة، والإدارة كلها كمان نزلت شغل، مع إن الإدارة أصلا مش هتعمل حاجة بس برضه كل نزل شغل".
رحلة العودة إلى محافظة المنوفية كانت في غاية الصعوبة بالنسبة لـ "يوسف"، فرغم خروجه من العمل في قبل نهاية دوامه بنصف ساعة، إلا أن ذلك لم يساعده في العودة إلى البيت سريعًا: "أنا داخل البيت الساعة 10 بالليل، ركبت أوبر لحد عبود، ومن عبود مكانش فيه عربيات واتعذبت عقبال ما ركبت".