مرة أخرى.. شارع «3»..
إذا كنت لا تعرف عنه شيئاً فيكفى أن تعرف أنه مقر مملكة تجارة المخدرات والسلاح.. وأباطرة الجريمة فى الوراق: أحمد سمير، نور عشة، حسن فلس، محمد حامد، عمرو الترزى، أحمد شرف، وإسلام سنجة، ويتزعمهم «على عشة» الهارب من أحكام بلغت فى مجملها 55 سنة فى قضايا مخدرات وأخرى متنوعة، آخر جرائمهم هو «عمرو سيد» 34 سنة الذى قتل منذ 5 أشهر، وقبل أيام قتلوا الشاب «أحمد سمير» وأصابوا آخرين، وشاركهم فى الواقعة الثانية شخص يُدعى «محمد. ر» وشهرته «محمد سمارة» وهو أمين شرطة، وأُلقى القبض على عدد منهم على ذمة هاتين القضيتين وقضايا أخرى، إلا أن ذلك لم يشف غليل أسرتى الضحيتين لاسيما أن التهديدات مستمرة؛ إما التنازل عن المحاضر والعدول عن اتهامهم أمام النيابة العامة، أو تحويل الشارع إلى بحر دماء.[SecondImage]
«الوطن» انتقلت إلى شارع الشهيد عبدالله، حيث تسكن أسرتا الضحيتين، الشارع كئيب وبائس، أغلب سكانه يمتهنون حرفتى النجارة والسباكة، وأقصى أمنياتهم هو العيش آمنين على أنفسهم وأبنائهم بعد مذبحتين شهدهما الشارع يومى الجمعة 25 أكتوبر و28 مارس الماضيين، «أرواحنا على كف عفريت.. مش عارفين نعيش كويس ولا حسينا بالأمان أبداً.. البلطجية اللى فى شارع 3 كرّهونا فى عيشتنا من 5 شهور قتلوا عمرو، والجمعة اللى فاتت قتلوا أحمد، فينا ناس راحت شهدت فى قضية قتل عمرو، وفيه ناس مش عارفة تطلع من بيتها خايفين يروحوا يقولوا اللى شافوه ممكن حد يبلغ عنهم لأن الناس دول مشغلين القسم وكل حاجة بتحصل بيعرفوها وبيمشوا بالسلاح ويبيعوا مخدرات بشكل علنى.. محدش وقف معانا فى القضيتين غير النيابة.. وكيل النيابة الله يستره قالنا محدش يخاف منكم وإحنا هنجيب حقكم، لكن رئيس المباحث دا شكله بايع القضية ونايم فى العسل فيه مخبرين بتبلغ البلطجية هنا أن المباحث جاية وكله يختفى، الشرطة بتيجى هنا زى قلتها، المفروض يغيروا القسم كله وعلى راسهم الضابط اللى اسمه عمرو سعودى كأنه شغال معاهم، ولو حد اتمسك من البلطجية بعد ساعة بيطلع تانى» تلك كلمات الأهالى هناك الذين جمعتهم الأوجاع وجعلتهم أسرة واحدة يتقاسمون الهموم. اتشح نسوة الشارع بالسواد حزناً على «عمرو» والذى أطلق عليه لقب شهيد الرجولة والجدعنة، وكذلك الشاب «أحمد سمير» ذو العشرين عاماً بعد عودته من حفل زفاف أحد جيرانه.[ThirdImage]
«هما قتلونى أنا قبله، خدوا منى روحى حسبى الله ونعم الوكيل فيهم» كلمات قالتها سهير عبدالمجيد (56 سنة) والدة المجنى عليه «عمرو سيد» المصابة بمرض السكر، وهى تجلس على كرسى متحرك تئن من الألم إثر بتر ساقها اليسرى بعد ارتفاع نسبة السكر فى الدم حزناً على رحيل نجلها غدراً، وتضيف «عمرو كان شغال فى مسمط أول الشارع هنا، كان بييجى من الشغل على البيت ومالوش فى أى حاجة ولا بيحتك بحد إلا بالخير، كل الناس هنا بتحبه وبتحترمه ويحلفوا بحياته، يوم الجمعة 25 أكتوبر السنة اللى فاتت كان فيه راجل كبير قاعد ومعدى واحد تبع بلطجية شارع 3 وصوت التوك توك بتاعه عالى جداً، والراجل بيقوله يابنى وطى الصوت شوية، الولد اتخانق مع الراجل وجم البلطجية معاهم سلاح وضربوا نار بشكل عشوائى وفى عز الضهر مفيش فى قلبهم ذرة رحمة، عمرو ابنى طلع من المسمط يجيب ولاده سيف وسيد من المدرسة ويروحهم على البيت، جاته طلقة يا حبة عينى ومات فى الحال، وجات الناس هنا تقولنا إنه اتعور فى رجله، وأنا نزلت بسرعة أشوف فيه إيه لقيت واحدة جارتى بتقولى دا شايلينه وعرفت أنه مات، رحت شفته فى المستشفى وسلمت عليه وبوسته، إحنا مالناش فى المشاكل ومانعرفش حقه ييجى إمتى، أهو مات وساب وراه سيد وسيف.. عمرو هو اللى كان بيهتم بيا بعد ما ييجى من شغله، كان يغيرلى على رجلى عشان عندى السكر ولما مات مبقتش أهتم بنفسى والدكاترة قطعولى رجلى.. ربنا يرحمك يا حبيبى».[SecondQuote]
لم يكد أهالى المنطقة يستفيقون من صدمة مقتل «عمرو» منذ خمسة أشهر، حتى تلقوا ضربة موجعة تمثلت فى مقتل «أحمد سمير».. عند ناصية شارع الشهيد عبدالله.. أحمد سمير وخالد العين وحسام البولاقى ورابعهم محمد رمضان «أمين شرطة»، يتوجهون للشارع الذى خلت منازله من السكان لتوجه أغلبهم إلى منطقة بسوس لحضور حفل زفاف الشاب «محمد مسعد»، حاملين أسلحة نارية، يتوعدون ببحور من الدماء وتصفية السكان حال عدم التنازل والقبول بدية فى قضية مقتل «عمرو»، وتنشب مشادة بينهم وبين شخص يُدعى «عماد الشابورى»، تصادف ذلك مع بدء عودة السكان من الفرح، المجنى عليه «أحمد سمير» يتساءل ومن معه عما يحدث.. إطلاق نار عشوائى من قبل المتهمين فى كل صوب وحدب.. وفجأة يسقط «أحمد» غارقاً فى دمائه بعد إصابته برش خرطوش بالصدر.. حالة من الفوضى تعم المكان.. صديقا «أحمد» يهرولان تجاهه فى محاولة لإنقاذه ليصاب كل منهما برش خرطوش من نفس الجناة.. ويلفظ أحمد أنفاسه الأخيرة بالمستشفى.
يقول «أحمد الأسمر»: «كان شاب محترم وخلوق، فاتح سيبر نت عشان يجيب مصاريف الدراسة، وكان دايماً بيحاول يجيب حق عمرو، وينزل صوره على الفيس بوك عشان أى حد يتحرك ويتضامن معاهم فى القضية، قبل ما يموت بيوم أمى قالتله وطى الصوت فى السيبر عندك يا أحمد قال لها هو يوم واحد وهمشى من المنطقة كلها، كأنه عارف أنه هيحصل عمرو على يد المجرمين دول.. إحنا مالناش حد نتسند عليه دول لو ناس مهمين كانت القضية مشيت بسرعة واتقبض على المتهمين، لكن إحنا الناس شايفانا فراخ نعيش ونموت تحت الرجلين ومحدش يحس بينا.. الله يرحم الاتنين وينتقم من الظالم».[FirstQuote]