في غفلة من الزمن، وفي عشية وضحاها تبدّل حال المصريين.. تغيّرت طباع "الشعب الطيب الكريم".. الشعب الذي لم يرفع سلاحًا إلا في وجه المحتل.. فسدت أخلاق الشعب المصري "المحتشم" الذي عرفت نساؤه الحجاب منذ العصور الوسطى، وحرص رجاله لعقود طويلة على ارتداء البذلة والطربوش والعمامة وتبادل التحيات والكلمات الطيبة.
استيقظنا لنجد أنفسنا في بلد غير البلد.. بلد الأزهر والوسطية تحوّل إلى أحد معاقل التطرف والتكفير والإرهاب.. البلد الذي كان ينعم بالهدوء والاستقرار والذي كان رمزًا للأمن والأمان لا يمر يوم دون أن يشهد تفجيرًا هنا أو هناك أو مظاهرة تتحول إلى معركة بالأسلحة بسبب "السياسة اللعينة".. بلد الوحدة والمحبة والألفة أصبح يسوده الصراعات القبلية والعائلية، وظهرت تصنيفات ومسميات لم نسمعها من قبل، بعد أن كان الجميع يحمل لقب "مصري" دون مسميات أو تصنيفات عرقية وعنصرية أخرى.. بلد الحشمة والوقار والذوق العالي والفن الأصيل جعلها الساقطون والمنحلون مستنقعًا للفضائح والأفلام الهابطة التي تهدف بالدرجة الأولى إلى خلق مجتمع تسوده الرذيلة.. اختفت الرحمة من القلوب وسادت القسوة و"البجاحة" والعنف والرخص.
"لا يغيّر الله ما بقوم حتى يغيّروا ما بأنفسهم"، الحل يكمن في هذه الآية الكريمة، فعودتنا إلى طباعنا الأصيلة وإلى تعاليم ربنا وحرصنا على مستقبل هذا البلد هو البداية نحو العلاج من الداء العضال، ويجب أن يكون للدولة دور وأن تبذل أقصى قدراتها بأن تأخذ مصر نحو هدوء واستقرار أمني وسمو أخلاقي وفني وازدهار اقتصادي واجتماعي.. لأن البلد الذي نعيش فيه ونراه ونقرأ عنه ونسمع عنه في وسائل الإعلام الآن لا يشبه مصر التي نعرفها من قريب أو من بعيد.. أعيدوا إلينا مصر.