رجاء لا تحسبونى أسخر من رواية نجيب محفوظ، "أنا وزوجتى والكلب" بذلك العنوان أعلاه، فأنا وعطيات عشرة عمر تمتد الى عشر سنوات كاملة، تأتى طلعة كل شهر تفرد بضاعتها أمامنا على المكاتب، حتى ننتقى منها ما يناسبنا ونسدد أقساطها على شهور، مع الأخذ فى الاعتبار بدفع ربع الثمن قبل كل شىء.
تبدأ الصفقة بفصال شيديد وينتهى بانتصار الست عطيات علينا واملاءها شروطها التى تشبه شروط البنك الدولى، ونحن صاغرون لجبروتها وحلاوة بضاعتها وتنوعها، فهى ممكن أن تبيع لك الملابس، والأجهزة الكهربائية، وأيضا بعض أدوات التجميل باهظة الثمن بسعر ميسور حيث أنها مهربة جمركيا.
جبروتها آخر كل شهر.. تنتظرنا أمام الخزنة فى يوم القبض لتقبض علينا ونحن متلبسون بنقودنا المنتظرة، وتبدأ فى التهام قسطها مننا قبل أن نفرح بالمرتب الميمون، حتى امتنعت ذات شهر عن السداد وتبعنى معظم الزملاء بالعمل وأضربوا عن دفع قسطها الشهرى فى ذلك الشهر، لكنها لم تتوان عن الذهاب الى بيوتنا فردا فردا وتناول ماتيسر من طعام معن،ا ومطالبتنا بكل ذوق وأريحية بالقسط، حتى أنها تناولت الغداء فى منزل كل واحد بالعمل لمدة عشر أيام متتالية، ما جعل الباقى يدفعون القسط ونحن أيضا حتى لا تقضيها غداء عمل فى منزل كل واحد مننا.
ورغم نيتى أني لن أتورط بالشراء منها بالقسط مرة أخرى، إلا أنني اجدني مدفوعة بفضول لتفحص بضاعتا، وشراء ما تعرضه دون أن أدرى، ويتراكم القسط ويمتد ويطول مفعوله شهرا بعد شهر، الغريب أن الست عطيات تتربص بيوم القبض وكأها ساعة مظبوطة على صرف المرتب، تأتى مبتسمة دون أن تتفوه بكلمة واحدة، ومعها دفترها الخاص الكبير وقلمها الأحمر الجاف، وأدعو الله أن تسقط ديونى المتراكمة لها حتى لا أضطر لبيع أثاث بيتى و تسديد ما على من ديون لها.