ساعة الحظر ماتتعوضش

ساعة الحظر ماتتعوضش

ساعة الحظر ماتتعوضش

قرار تعليق الدراسة وما تبعه من قرارات مثل غلق المقاهى والأندية والمحال فى السابعة مساءً ومؤخراً إغلاق المساجد كإجراء احترازى للحد من انتشار فيروس كورونا، جعل كثيراً من المصريين يعيشون أجواء مختلفة، يتجمعون فى المنزل مبكراً، يلتفون حول بعضهم البعض، يلعبون ويضحكون ويمارسون هواياتهم القديمة، فى جو يسوده الحب والود والألفة. بعض الأسر استخرجت من خزانتها الألعاب القديمة التى كان الجميع يلتف حولها، مثل الكوتشينة وبنك الحظ، وأسر أخرى قررت ممارسة هواياتها المدفونة والتى ركنتها جانباً لانشغالها بأعمال أخرى. محبو ممارسة الرياضة لم يتخلوا عنها، حتى بعد أن أغلقت الأندية والصالات الرياضية أبوابها، حيث قرروا ممارستها فى البيت، مستخدمين أوزاناً حرة، مثل حمل طفل أو رفع كرسى أو جر كنبة، والمتعلقون بالجلوس فى المقهى استبدلوا «قعدة البلكونة» بالتردد على المقهى لحماية أنفسهم من الفيروس، ولقتل الملل خلال ساعات الحظر الإجبارى فى المنزل.

"محمد" بيشيل بنته وبيلعب بيها رياضة.. بطل من منازلهم

الحفاظ على الوزن فى هذه الفترة تحدٍ صعب، خاصة مع قرار غلق الصالات والأندية الرياضية، وقلة الحركة نتيجة غلق كافة المنشآت فى السابعة مساءً، وهو ما دفع البعض إلى ممارسة الرياضة ولكن فى المنزل، مستغلين أوقات الفراغ فى عمل شىء مفيد، ولعدم وجود أدوات رياضية تساعد على ذلك لجأ البعض إلى استخدام أوزان حرة كحمل طفل صغير، أو كنبة، أو كرسى ثقيل، أو جرّ ترابيزة السفرة. محمد عبدالله، 37 عاماً، مدرب رياضى، يمارس الرياضة منذ عام 2005، وحصل على جسدٍ رياضى مثالى، والانقطاع عن ممارسة رياضته المفضلة اليومية يسبب له حالة من الحزن والخمول، وهو ما يرفضه تماماً، لذا قرر ممارسة الرياضة فى المنزل منذ أكثر من أسبوع: «عملت لنفسى جدول زى ما كنت بلعب فى الجيم بالظبط عشان مش أتعطل وكل يوم بمرّن عضلتين». يعتمد فى حمل الأوزان على رفع الكنبة والكراسى الثقيلة بالمنزل: «بشيل بنتى الصغيرة بقعدها على كرسى وبعمل بيها تمرين الدراع»، كما يقوم بممارسة بعض التمارين بتسلق جدران المنزل أو الاستلقاء عليها: «المهم إننا نمارس الرياضة ومانوقفش، الرياضة فى البيت حلوة جداً ومفيدة وهتساعد كل الناس إنها تحافظ على وزنها».

المنهج نفسه اتبعه محمد السيد، 22 عاماً، بممارسة الرياضة فى منزله، سواء بحمل كنب الأنتريه أو كراسى وترابيزة السفرة: «أى حاجة لها وزن فى البيت وفيه مساحة إنى أقدر أشيلها بشيلها وأعمل تمارينى كاملة من غير ما تنقص، ولحد دلوقتى ماشى بانتظام وبمرّن عضلاتى»، وهو يمارس الرياضة منذ 4 سنوات، وعلى وعى كامل بأهمية الرياضة والتدريبات اليومية للحفاظ على جسد مثالى وصحة مثالية.

أزواج وزوجات بيعيدوا اكتشاف بعض.. الفاضى يعمل "خناقة"

رفعت ياسمين فؤاد، 36 عاماً، شعار «همّ يضحّك وهمّ يبكى»، للتدليل على حالها فى فترة الحظر، التى سببها فيروس كورونا، ودفعت الناس إلى المكوث فى المنزل، فالاستفادة من تلك الفترة بإيجابية، كما حكى لها الأقارب والأصدقاء، أمر لم تحققه، بسبب حالة التوتر التى سادت منزلها، بعد جلوس زوجها فى المنزل وتحول كليهما إلى ما يمكن تسميته «ناقر ونقير».

«زوجى يعمل فى إحدى الشركات الخاصة، ويقضى أوقاته كلها فى العمل، فكان يومى يبدأ بإرسال عملى الكتابى عبر الإنترنت، لأننى أعمل من المنزل، ثم أذهب بابنتى إلى التمارين الرياضية الخاصة بها من سباحة وجمباز، وأخرج مع صديقاتى، وحالياً نحن نجلس معاً طول اليوم تقريباً، لأنه يمارس عمله من المنزل، فيقوم بالتعديل على كل فعل أقوم به فى المنزل، حتى لو كان تخزين الخضار فى الثلاجة، وبالتالى نحن نعيش حالة من التوتر لا تنتهى»، كلمات تشرح بها «ياسمين» حالها الذى أطلقت عليه «الزواج فى زمن الكورونا».

أما فوزية عبدالعليم، ربة منزل، تعيش فى منطقة الهرم، فأكدت أن زوجها رغم أنه على المعاش، فإنه كان يستغل أوقات فراغه فى الذهاب إلى المقهى، أو زيارات الأصدقاء: «أنا أحبه جداً، فهو شريك العمر منذ أكثر من 25 عاماً، ولكن الحب شىء، وجلوس رجل فى المنزل بلا عمل شىء آخر، خصوصاً فى الفترة الحالية، فهو طوال اليوم، يعدل علىّ حتى فى طهى الطعام الذى أجيده، وتنظيف المنزل، ومذاكرة الأبناء، حتى صار المنزل عبارة عن حريقة».

"محمود" بيضيع وقته فى الطبخ ومذاكرة العيال.. "الستات بيتعبوا أوى"

 الوقت الطويل الذى أصبح متاحاً أمام محمود بيومى، مهندس كمبيوتر، فى البيت، قرر استغلاله فى متابعة مذاكرة ابنه، البالغ من العمر 6 سنوات، والذى يداوم على حضور دورة تدريبية فى الحسابات «UCMAS»، وكذلك إشباع هوايته القديمة وهى دخول المطبخ وإعداد أصناف مختلفة من الأطعمة.

«بعد ما كل الكافيهات والمولات بقت بتقفل أبوابها الساعة 7 بالليل، بقيت بقضى وقت طويل فى البيت، وعشان ماحسش بملل قررت أساعد مراتى فى بعض المهام عشان أخفف عنها المسئولية»، قالها «محمود»، مؤكداً أنه تولى مهمة المذاكرة مع ابنه ومتابعته عبر الجروب الخاص بـ«الكورس». السفر بـ«السكوتر» عبر محافظات مختلفة كان الهواية التى تشغل «محمود» فى أوقات الفراغ، لكن بعد حظر التجمعات وإلغاء العديد من الكامبات بسبب الخوف من انتشار فيروس كورونا، عاد إلى هوايته القديمة وهى إعداد الأطعمة، خاصة وجبات العشاء والحلويات: «كل يوم فى السهرة بعمل حاجة حلوة، وساعات بعمل لهم العشا، الولاد مبسوطين بأكلى، ومراتى طبعاً فرحانة إنى شلت شوية مسئوليات من عليها»، لافتاً إلى أن الشىء الوحيد الذى يُغضب زوجته أنه يستخدم أدوات كثيرة أثناء إعداد بعض الأكلات، ما يخلف كمية كبيرة من الأوانى تضطر هى إلى تنظيفها.

مواهب كانت مدفونة: "آمنة" رجعت للتطريز و"آية" بترسم

مواهب كانت داخل صندوق مدفون فى أعماق أصحابها، لم يجدوا الوقت المناسب لتنميتها بسبب زحمة الحياة وصخبها، ولكن مع أزمة انتشار فيروس كورونا وجدوا الفرصة للتنفيس عن أنفسهم والعودة من جديد لتنمية مهاراتهم والاستمتاع بتلك الموهبة.

لم تجد آمنة طارق وقتاً لتنمية موهبة التطريز بسبب ذهابها للعمل فى الصباح والجامعة فى المساء لاستكمال الدراسات العليا، ولكن بعد الإجازة أسرعت فى شراء الخامات والأدوات اللازمة لاستئناف موهبتها القديمة: «كنت ممكن أقعد بالـ3 شهور مابشتغلش وده خلانى أفقد مهارتى فى الرسم على التابلوه، وعشان كده بدأت آخد دورات أون لاين حالياً لتنمية موهبتى». متعة استثنائية تشعر بها هذه الأيام رغم الأزمة وانتشار فيروس كورونا الذى اجتاح العالم، مؤكدة أنها تحاول تجسيد هذه الحالة فى رسوماتها من خلال التوعية الإيجابية أو الحكى عن الأزمة بشكل فنى يخلدها، متمنية أن تمر بسلام: «رغم إنها أيام صعبة ومرعبة إلا أنها قدرت تصحى فينا حاجات حلوة، بقى عندنا وقت نعمل الحاجات اللى بنحبها والحياة مش واخدانا ومخليانا مش مركزين، كل واحد دلوقتى بيعيد حسابات وترتيب حياته عشان يرجع أفضل من الأول»، تصنع أكثر من «برواز» فى الأسبوع الواحد تتفنن فى رسمها ثم تزيينها بالتطريز.

ظلت آية الخطيب لفترات طويلة تبحث عن وقت كافٍ لتعلم الرسم، حتى أتت فترة الإجازة الإجبارية وجعلتها تشترى الأدوات اللازمة وتبدأ فى خوض تجربة جديدة، جعلتها ترسم «بورتريه» ومناظر طبيعية: «اندهشت إنى قدرت أتعلم بالسرعة دى، وبدأت أتفرج على فيديوهات وأنمى موهبتى لدرجة إنى حبيت الكورونا».

تجلس بالساعات ترسم دون ملل، قبل استئناف الدراسة والعودة من جديد للجامعة والمذاكرة، تحكى أنها بدأت تعيد اكتشاف ذاتها من جديد: «بدأت أعرف أنا بحب إيه وإيه اللى بيفرحنى وبيسعدنى، قبل كده ماكنتش مركزة ومش فاضية أقعد مع نفسى».

"كوتشينة" و"دومينو" و"بنك الحظ".. رجعنا لأيام زمان

الألعاب القديمة واسترجاع الذكريات كانت الوسيلة التى اختارها البعض، لتقضية أوقات الفراغ التى خلقها فيروس «كورونا»، فبعد قرارات إغلاق المقاهى والمحال التجارية، من السابعة مساء وحتى السادسة صباحاً، ووقف الدراسة فى كافة المراحل التعليمية، كانت «الكوتشينة» و«الدومينو» و«لعبة الأفلام» و«بنك الحظ»، إلى جانب مشاهدة الأفلام القديمة هى وسائل الترفيه خلال ساعات الحظر الشعبى.

أحمد السعداوى، 25 عاماً، حكى عن أن الكوتشينة هى اللعبة التى عاد للالتفاف حولها أفراد أسرته، يلعبها مع شقيقته «سارة» مُدرسة اللغة الفرنسية، وشقيقه «سيف» الطالب فى كلية الحاسبات والمعلومات، بمنزلهم فى مدينة نصر: «بحب الخروج مع أصحابى، شغل وفسح، لكن بسبب قفل كل حاجة فى الشوارع بسبب الفيروس، بقينا نقضى الوقت أنا وأمى واخواتى سارة وسيف، فى لعب الكوتشينة، والكوميدى هو أننا ساعات بنلعب واحنا لابسين كمامات».

مشاهدة أفلام الكارتون القديمة، مثل «أوتوبيس المدرسة السحرى»، والأفلام القديمة، ولعب «الدومينو»، هو ما اختارته شيماء إسماعيل، 26 سنة مع شقيقتها «نهاد» 32 عاماً، رغم أن كلتيهما متزوجة ولديها أطفال: «فى الفترة دى بنروح عند والدتى علشان نونّس بعض بدل ما كل واحدة قاعدة فى البيت لوحدها، وإحنا جايين بنجيب معانا الدومينو، ونشغل اللاب توب على أفلام الكارتون القديمة زى توم جيرى، وأوتوبيس المدرسة السحرى، والواحد من خلال الحاجات دى بيعيش بهجة أيام زمان».

عروسة إيطالية تتحدى "كورونا" بـ"كمامة"

«يتحديان الموت بقبلة»، بهذه الكلمات وصفت صحيفة «ديلى ميل» عروسين قررا عقد زواجهما فى إيطاليا، رغم الظروف المرعبة التى تعيشها بلادهما بسبب انتشار فيروس كورونا ووصول عدد الوفيات بسببه إلى 4032 شخصاً حتى الآن.

فقد أصر دييجو فرنانديز، 46 عاماً، ودينى سالجادو، 30 عاماً، على إجراء زواجهما وفق التقاليد الإيطالية، فعقدا زواجهما فى إحدى الكنائس فى «نابولى»، وارتديا ملابس العرس كاملة، بل وتبادلا القبلات، ولكن من خلال الكمامات التى أصرت السلطات على الالتزام بها.

وبعد إتمام مراسم الزواج التى لم يحضرها أى شخص سوى شهود الزواج فقط، فكانت خالية، حسب الصحيفة، من توزيع الحلوى أو هتافات الحشود من الضيوف، كما هو معتاد فى حفلات الزفاف، خرج الزوجان إلى التنزه فى شوارع «نابولى» وحدهما، بينما بدت الشوارع خالية تماماً من أى شخص سوى كلب وحيد.

يأتى هذا العرس، بعد أن تفوقت إيطاليا على الصين، من حيث عدد الإصابات والوفيات، فقد سجلت عدد الوفيات فى إيطاليا فى اليوم الواحد بـ475 شخصاً فى آخر إحصائية، بينما لم يتجاوز عدد الوفيات فى الصين أكثر من 150 شخصاً، رغم الإجراءات المشددة التى تتخذها الحكومة هناك فى حصار المرض.

وتشير الصحيفة إلى أن تزايد العدد الإجمالى للمصابين الذى وصل إلى 47 ألف حالة حتى آخر إحصائية، يعود إلى انتهاك الإيطاليين للقواعد الخاصة بمنع التجول، ما جعل بعض المناطق، مثل «لومباردى»، تعتمد على جنود الجيش فى منع الناس من مغادرة منازلهم.

آمنة

 

 

«أحمد» مش قادر يبعد عن القهوة فعملها فى البلكونة

كتبت - مها طايع:

الحرمان من الجلوس فى المقهى بعد قرار غلق المقاهى والكافيهات، للحد من انتشار فيروس كورونا المستجد، جعل البعض، خاصة محبى الشيشة، يلجأ إلى استغلال البلكونة وتحويلها إلى مقهى مجهز بأدوات ومعدات الشيشة لتدخينها فى المنزل دون اختلاط بالآخرين، هذا ما فعله أحمد لطفى، 32 عاماً، موظف فى شركة بترول، حيث اشترى شيشة وتبغاً وفحماً، ووضعها فى البلكونة.

استطاع «أحمد» أن يخلق لنفسه مساحة صغيرة فى بلكونة منزله، وجعلها تشبه المقهى تماماً، حيث رص بها أحجار المعسل والفحم والشيشة، ومساء كل يوم، يجلس فيها للاستمتاع بوقته: «كنت من أول الناس اللى طبقت القرار بعدم النزول، وفعلاً مانزلتش ورحت اشتريت شيشة صغيرة يا دوب على قدى وعشان ماتعملش زحمة فى البيت»، ورغم أن تدخين الشيشة فى المنزل يختلف كثيراً عن الجلوس فى المقهى وسط الأصدقاء، فإنه يحاول التأقلم: «بسلّى نفسى، وأنا بشيش بفتح فيلم أتفرج عليه، بشرب شاى وقهوة، وممكن أعمل شات مع صحابى علشان ماحسش بملل».

تعلم «أحمد» طريقة تجهيز الشيشة من عمال المقهى الذى كان يتردد عليه دائماً: «عرفت بتتجهز ازاى عشان تبقى مظبوطة وأشربها بمزاج فى البيت»، وقبل تدخين الشيشة فى المنزل يقوم بإغلاق باب البلكونة عليه حتى لا يمتد الدخان إلى غرف أطفاله، وكذلك حتى لا تتسخ الشقة من شرارات الفحم المشتعل: «من ساعة ما عملت القهوة فى البيت وأنا مش حاسس بملل زى الأول، باقعد على روقان مع نفسى وفى نفس الوقت أنا فى أمان بعد ما منعت الاختلاط».


مواضيع متعلقة