"وغسلت الفسيخ"

كتب: فاطمة أبو حطب

"وغسلت الفسيخ"

"وغسلت الفسيخ"

رجع زوجي من عمله حاملا في يده كيسا كبيرا له رائحة نفاذة، سألته "إيه ده؟ قال لي "ده فسيخ من نباروا، أهداني صديقي النبارواي لنحتفل في شم النسيم"، أخذت الكيس وأنا غير قادرة على التنفس من رائحته، ولكن لم أُشِعر زوجي بمضايقتي منه، لانه كان سعيد جدا به، وكأنه "جايب الديب من ديله". خرج زوجي وترك لي تنظيف الفسيخ، على فكرة أنا ست بيت كويسة، لكن في بيت أهلي كانت أمي تنظف الفسيخ ونحن خارج المنزل، فلم اشعر بهذه الرائحة من قبل، وكانت تقدمه لنا على السفرة بالزيت والليمون والبقدونس، كانت هناك رائحة ولكن ليس مثل هذه التي أشتمها بين يدي الآن. وقفت في المطبخ أنظر إلى لفة الفسيخ، وأتحسر على نفسي، حيث جاء اليوم الذي أنظف فيه الفسيخ بنفسي "يا فرحة أبلة ظاظا فيٌ"، استعنت بالله وفتحت أول لفة، الرائحة يزداد دخولها في أنفي، ثم تثني لفة إلى أن وصلت للفسيخ، الرائحة قوية جدا سددت أنفي وحاولت إنهاء المهمة بسرعة قبل أن يصيبني الإغماء. نظفته ولكني غير راضية عن مستوى النظافة، الرائحة مازالت نفاذة، وضعت قليل من الصابون السائل في طبق كبير به ماء ونقعت الفسيخ لمدة عشر دقائق، وبعدها قمت بشطفه و"خليته فله"، وحفظته في علبة ورشيته بالزيت والليمون والبقدونس، وشعرت أني فتحت عكا بتنظيفي للمدعو الفسيخ. رجع زوجي وسألني "أخبار الفسيخ ايه؟" قلت له "تمام، منقوع في الزيت والليمون في انتظار الأكيلة"، قال لي "عزمت إخواتي غدا لأكل الفسيخ، قلت له "أهلا وسهلا"، وفي يوم شم النسيم حضرت كل شئ، البصل والليمون والعيش البلدي والخضروات الطازجة وكل لوازم الفسيخ. حضر إخوة زوجي وكنت سعيدة بنفسي على تحقيق هذا الإنجاز وانتصاري علي الفسيخ، التفوا جميعا حول السفرة وبدأوا في تناول الفسيخ، واحدة من اخوته قالت "الفسيخ دلع مفيهوش ملح"، رد زوجي "ده فسيخ مخصوص من نابارو ومعمول مخصوص علشاني"، وقالت الأخرى "ليس به طعم فسيخ"، بدأ زوجي يتضايق من تعليقاتهم وهو دافع فيه الشيء الفلاني، حاولت مساندة زوجي من تعليقات اخوته وقلت "يا جماعة أنا قللت الملح شوية وأنا بغسله، حيث كانت رائحته فظيعة ومش معقول أقدمه لكم بالشكل ده"، جحظت العيون وفتحت الأفواه وكأني فجرت قنبلة، وقالوا في نفس واحد "غسلتي الفسيخ!!!"، تساقطوا على الأرض ضاحكين، ولكم أن تتخيلوا ما حدث لي.