ليس صحيحًا أن فضح العيب يساعد في حله، كما أنه ليس صحيحًا أن تخرج علينا السينما بأفلام البلطجية والعاهرات والشواذ؛ لتفرض علينا أسلوبها في حل المشكلات، وهي في الواقع تفعل ذلك فقط من أجل شباك التذاكر، ففي الأمس القريب خرج علينا "السبكية" بـ(الألماني وعبدة موته وقلب الأسد)، وتبعهم غيرهم بالقشاش، والآن يخرجون علينا بـ(حلاوة روح) هذه الفاجعة الأخلاقية دون رد قوي من أي جهة مسؤولة، فهم ينتظرون حتى تتفاقم المشكلة، وبدل أن تحل تصبح أسلوب حياة.
ينتظرون حتى يقتحم أحد الأطفال شقة جارته، التي كان يقول لها يا طنط أو يا خالتي في الأماكن الشعبية "ليثبتها" بـ"مطواته" ثم يغتصبها، أيها المجتمع إن سكنت أجهزتك فتحرك أنت لتدافع عن الفتات الباقي لك من الأخلاق والقيم، وبشكل عام لم يساعد فضح مشكلة تناولتها السينما في حلها، فلم تحل مدرسة المشاغبين شغب التلاميذ في المدارس بل زادتها!، ولم تحل الأفلام التي تناولت مشكلة الإسكان مشاكل الشباب في إيجاد السكن المناسب، بل تفاقمت.
كذلك لم يحل فيلم (عمارة يعقوبيان) أو (أسرار عائلية) مشكلة الشواذ، بل وجه لهم رسالة أنكم لستوا الوحيدين في هذا الأمر، ولم يحل (المغتصبون) مشكلة التحرش الجنسي في مصر، بل زادات وأصبح لمصر تصنيفًا عالميًا فيها، وفي النهاية لم تحل سلسة أفلام البلطجية برعاية السبكي مشكلة البلطجية في مصر،
مشكلة السينما أنها أعطت انطباع لكل المجتمع أن يصبح في كل حي وشارع عبده موتة والقشاش والألماني، وليس فقط بل إن معظم أطفال وشباب مصر يطمحون في أن يكونوا مثل عبده موته والألماني، وفي النهاية نبحث عن أجيال تبني وتعمر.
إلى كل صاحب ضمير يخاف على هذا البلد، ويخاف على ابنته من الانحراف، وعلى ابنه من الضياع، وعلى زوجته؛ ما يختبىء لها خلف جدار الجار.. تحرك الآن قبل فوات الأوان، وانقذ ما تبقى من هذا الشعب.