م الآخر| عواصف يناير.. (عواطف يناير)

كتب: محمد حسن

 م الآخر| عواصف يناير.. (عواطف يناير)

م الآخر| عواصف يناير.. (عواطف يناير)

لو سمحت هو اتجاه الجيزه منين؟ الموظف: يمين اللي جاي شكرًا. جاء المترو كعادته متأخرًا، كان الزحام شديدًا لم يبذل مجهودًا يُذكر في صعود العَربة؟! فقط تحرك أمام الجموع الهادرة متكفلة تلك الجموع بعنفوانها واندفاعها بحملهِ من على الأرض، وفي لحظات ارتفعت فيها أقدامه من على الأرض ملليمترات شعر بالسعادة، لم يهتم بحال البدلة المأسوف عليها ولا على حقيبته التي كاد يفقدها، فقط كل ما فكر فيه هو أنه ارتفع عن الأرض ولو قليلًا!. دخل العربة.. نظر إلى اللوحة المضيئة وجد أن المشوار في بدايته، وأن العديد من المحطات في انتظاره لكي يمر عليها.. كثيرًا ما كان عقله ينشط في تلك اللحظات يراقب الأحوال والوجوه وقطرات العرق تتصبب تجري جريان النهر، أكمل تأملاته، وانطلق المترو نحو محطة محمد نجيب. قاطعه صوت: "نجيب" منين احنا لازم نتقشف؟! (حوار بين سيدة ريفية وابنها الصغير الذي ألهب حماسه صياح البائع -هدية لحماده وتوكه لميادة - هتافًا يبدو مهروسًا منذ زمن، لكنه فجّر شيئًا ما بداخله. قضى الصغير نحبهُ في البكاء، وقضى رد أمه على ثورة لم تقم حقيقة "نجيب منين؟". أكمل تفكيره العميق واقترب المترو من محطه السادات، بدأت الأفكار تهاجمه عن حقبة السادات حقًا لم يعشها، لكنه يعيشها أحيانًا بوجدانه، يستغرق في كتبه كل يوم حتى يصل لملامح، ولو بسيطة لتلك الفترة حيث أنه مواليد ما بعد أكتوبر 73.. يمر المترو من المحطة الآن المحطة مظلمة ظلامًا يدعوا للاكتئاب، والمترو يسير ببطئ غريب، وكأنه يريد تثبيت اللحظات في ذهنه.. هل كانت كآبة المحطة وإغلاقها عقاب كوني للسادات؛ لأنه أخرج هؤلاء من الظلمات إلى النور؟. يقطع صمته المطبق صوت: ياعم هو في عقاب أكثر من إنهم قتلوه؟ يتعجب ويلتفت للصوت مندهشًا؟! (حوار بين كهلين.. حوار ماركة زمان قول للزمان.. يغلب على الحوار هدوء وود يتخلله أحيانًا الابتسام!) لم يمهله القدر أن يكمل الحوار الممتع حول السادات وحقبته، وأسباب قتله.. محطة الأوبرا جت.. (محدثًا نفسه) خلاص نازل يا خسارة.. بدأ يترجل بهدوء شديد.. بدأ يسير متبعًا نفس الطريق اليومي لكن هناك صوت قادم؟ بدأ يركز انتباهه نحو الصوت؟ وقع أقدام يقترب.. محدثًا نفسه: أكيد مخبر بجرنان، بس الموضوع دا اتهرس مستحيل، واسماعيل يس عمله من 50 سنة؟! أراد أن يختبر ذلك الشخص الذي ظن أنه يتعقبه بوقع أقدام ثابت، أخرج هاتفه وبدأ في تشغيل تسلم الأيادي؟! لمس الشاشه لمسة ارتفع بها صوت الهاتف أكثر، كان قد اقترب من موقف الأتوبيس بدأ الناس في التفاعل مع الأغنية يصفقون يهللون، تبرعت إحداهن بالرقص إحياءًا للحفل المفاجئ.. لم يكن يشغله سوى الرجل صاحب الجريدة (في ذهنه) الذي اختفى واختفت معه لحظات مليئة بالإثارة والتشويق، عمومًا (نجحت التجربة في درء الخطر) صوت: stop برافو يا حسام أبدعت النهاردة، مشهد المترو ومحطة الأتوبيس خارجين بامتياز. (حسام الكردي: مُمثل شاب يقوم بدور بطل رواية - عواصف يناير- 2011، والذي تحول لفيلم يجري تصويره الآن 2014) ربنا يخليك يا فنان فرجني كدا؟ الصوت: تعالى شوف (مُخرج الفيلم: محمد سعيد ـ 37 عام ـ أول تجربة في الأفلام الطويلة، صاحب قامة قصيرة وخفة ظل ملحوظة، متفائل وصاحب نشاط دائم ودقه في العمل) جلسا يشاهدان مشاهد اليوم التي تم تصويرها.. كان المتبقي على انتهاء التصوير مشهد واحد: يذهب فيه خالد بطل الفيلم الذي يجسد دوره حسام إلى المستشفي، لكي يكمل جلسات العلاج على قدمه التي أصيبت في أحداث الثورة، تنتهي الزيارة بعد إقرار الطبيب بحاجته لوقت أطول في العلاج "لسه ماخفّش". ينتهي المخرج من التصوير ويحتفل مع أسرة الفيلم.. إلا أن الحلو مايكملش. يجلس مخرج الفيلم يحتسي فنجان القهوة اليومي صباحًا في أحد الكافيهات الشهيرة بوسط البلد. صوت: الرقابة تعترض على مشهدين في فيلم عواصف يناير (أحد الجالسين يتصفح الجريدة بصوت مرتفع!) محمد سعيد (المخرج): دي كارثة.. يخرج سريعًا ليقابل حسام بعد مكالمة هاتفية سريعة "في التليفون" حسام عرفت إن الرقابة معترضة على مشهدين (صوت حسام فى التليفون):عرفت من الجرايد الصبح، بس مش فاهم ايه الحكاية وأي مشهدين؟ المخرج: مشهد المترو ومشهد موقف الأتوبيس حسام: يانهار.. دول أكتر مشهدين تعبت فيهم، وايه الأسباب إن شاء الله؟ المخرج: بيقولك فيهم إسقاط شديد على النظام والحكومة، يعني كلام الأم مع ابنها "نجيب منين؟"، و"نتقشف".. خصوصًا نتقشف دي مش معدية معاهم، وحكاية تسلم الأيادي، والمخبر، والسادات.. ياعم دا مش عاجبهم إسم الفيلم كمان (عواصف يناير). حسام يضحك بتهكم ثم يكمل: أمال نخليه (عواطف يناير) عشان يعجبهم ؟ المخرج: طب والعمل؟ حسام: ماتقلقش أكيد مش هنسكت مكملين.