تعتبر حركة شباب 6 أبريل هي الأبرز بين الحركات الثورية التي ظهرت قبل 25 يناير 2011، ولكن هناك أكثر من علامة استفهام على تصرفات هذه الحركة منذ نشأتها، وعلامة استفهام أخرى على صمت المسؤولين في الدولة، خاصة وأن هناك العديد من الاتهامات الموجهة لهذه الحركة سواء بشكل رسمي أو حتى من رجل الشارع.
وفي الذكرى الـ6 لها، غيرت الحركة من استراتيجيتها ومن تحركاتها ومن شعاراتها، في محاولة منها للانخراط من جديد في المجتمع الذي لفظها، آملًا في تحسين صورتها التي فقدتها، فأعلنت عن تضامنها مع 7 حركات طلابية داخل الجامعات للمطالبة بالقصاص للطلبة الشهداء، والإفراج عن المعتقلين منهم رغم اختلاف التوجهات السياسية، بالإضافة إلى وقفتهم أمام نقابة الصحفيين وترديدهم لشعارات قديمة ذات صبغة إخوانية.
وفي تطور ملحوظ حولت الحركة بوصلتها إلى مطالبات تبدو غير سياسية للتشويش على الاتهامات التي وجهت إليها، وبذلك تكون انحرفت "شكليًا" عن أهدافها الحقيقية في محاولة منها لكسب أرض جديدة في الرقعة السياسية.
وإذا تأملنا تصريحات بسمه فؤاد، أبرز المنشقين عن هذه الحركة، من خلال الفيديو المنشور لها مع الإعلامية رولا خرسا، نجد أن موضوع اتهام هذه الحركة "مش هزار"، وأنها تملك مستندات إدانة ضد هذه الحركة سبق أن قدمتها للنيابة، وأقامت بها دعوى تحمل رقم 332 لسنة 2011، تتهم فيها قيادات هذه الحركة بالتخابر والحصول على تدريب وتمويل من جهات أجنبية.
يقول رجال القانون أن البينة على من ادعى، و"بسمه" ادعت أن تمويل قيادات الحركة كان يتم عبر مركز حقوقي تم انشاؤه من خلال مكتب محاماه، والذي قام بعمل عقود مع منظمات خارجية سبق لها أن تلقت تقارير من الحركة مقابل تمويل متفق عليه، وأن هذه العقود مسجلة في نقابة المحامين ومذكور بها أرقام الحسابات بالبنوك، ومسجل بهذه العقود أيضًا طريقة إعداد وإرسال هذه التقارير إلى تلك المنظمات.
إذن نحن أمام وقائع، وأحداث، ومستندات، وتسريبات بالصوت وأحيانا بالصورة، من المفترض أنها تدين قيادات هذه الحركة، وفي النهاية يتم القبض على بعضهم بتهمة مختلفة وهي اختراق قانون التظاهر!.
وبالعودة إلى تركيبة هذه الحركة – حسب تصريحات بسمه فؤاد - نجد أنها تشكلت من 3 مجموعات، الأولى من شباب لديهم مشكلة مع الداخلية، والثانية من أبناء الطبقة دون المتوسطة، والثالثة كانت تنتمي إلى جماعة الإخوان.
إذن نحن أمام 3 مجموعات متناغمة اتفقت في المصالح والأهداف، فشكلت هذه المجموعات كتلة واحدة ملتهبة من شباب يائس يملك بعضهم دوافع للثأر من الشرطة، ويملك البعض الآخر دوافع للثأر من المجتمع والدولة التي همشتهم وأفقرتهم، فاستغلت المجموعة الثالثة المنتمية إلى الجماعة الراغبة في السلطة هذا الاحتقان، فكانت بمثابة الكتلة الحرجة في القنبلة التي يطلق عليها "6 أبريل".
والسؤال من سيبطل مفعول هذه القنبلة؟، أنا أرى أننا أمام خيارين لا ثالث لهما، الأول أن يتم تحريك الدعاوى المقامة ضد هذه الحركة وعلى القضاء أن يقرر مصيرهم، والخيار الثاني أن يخرج علينا أحد المسؤولين ويبرئ ساحة هذه الحركة إن كانت غير مدانة؛ لتنخرط في المجتمع من جديد وتمارس نشاطها السياسي بشكل طبيعي وشرعي.