م الآخر| لمن يهمه الأمر.. "الحرية مسئولية"

كتب: ياسمين حبيب

 م الآخر| لمن يهمه الأمر.. "الحرية مسئولية"

م الآخر| لمن يهمه الأمر.. "الحرية مسئولية"

أصبح خبر الاعتداء على طفلة في عمر الزهور على صفحات الجرائد، وشاشات الفضائيات، ومواقع التواصل الاجتماعي، أمرًا مبالغ فيه، وكأنه أمر واقع يجب الاعتياد عليه أو سلوك اجتماعي نتيجة لتأخر سن الزواج، وغلاء المعيشة، بالإضافة بالطبع للأفلام التي تجعل من المراهق الصغير بطل "جنسي" في الأفلام السينمائية الحالية، ونجد بالحقيقة أنه ليس ببطل سوى على طفلة ضعيفة لا تدرك في الحياة سوى شرائها للحلوى أو أفلام الكارتون، هل فكر أحد في شعور هذه الطفلة وقت اغتصابها؟ أي شعور مرير كان يراودها، بل أي تفكير طرأ على مخيلة أي من الطفلات المغتصبات حين تم الاعتداء عليهن؟ والسؤال الأهم هل أن تعيش طفلة مثل "ميادة" التي لم يتبين حتى الآن من بالتحديد الذي قام بالاعتداء عليها "والدها" أم "عشيق والدتها" أم "عمها"، أفضل لها بعد مأساتها أم تموت مثل الطفلة "زينة" التي تم اغتصابها وقتلها من مغتصبيها؟، فالأولى على قيد الحياة بعد ألم نفسي وتشهير، وعار يلاحقها في ظل مجتمع يعاقب الأنثى سواء كانت جانية أم مجني عليها، والثانية فارقت الحياة التي لم تبدأها بأبشع مشهد يمكن تخيلة على الإطلاق. ولكن هل هن أول أو آخر من تتم اغتصابهن والعبث ببرائتهن؟، وهل سيظل القانون مكتوف الأيدي بسبب قوانين عقيمة عفا عنها الزمن، بل السؤال هنا متى سيتم اتخاذ قرار عاجل لتغيير مواد القانون الخاصة بالاعتداء على الأطفال، سنرى كم "زينة" وكم "ميادة" على الجرائد والشاشات مرة أخرى، حتى يتم اتخاذ اللازم من قبل المسؤولين. وفي خضم الأحداث السابقة، نجد من يتشدقون بالحرية والديمقراطية عند إيقاف رئيس الوزراء عرض أحد الأفلام "حلاوة روح"، واتهامه بالسطو على حرية الإبداع، والمقارنة بين ردة الفعل في مصر وردة الفعل في بلد الفيلم المقتبس منه "مالينا" الإيطالي كونها بلد متحضرة وتدافع عن الحريات!، هل وصلت مصر لمستوى الحريات والتفتح العقلي للمجتمع حتى نحمله هذة النوعية من الأفلام، التي هي ليست بإباحية فقط بل تلفت نظر الأطفال بما يجول بخواطرهم، وتحاول الأسر تقويمها بالتربية والتدين؛ ليجدوا أنفسهم أمام طفل من سنهم تتعلق به سيدة ناضجة ليكون بطلها، فما المطلوب من هذا الطفل بعد ذلك التطلع للنساء من هم أكبر منه سنًا ليقيم علاقة معهن؟، وإذا لم تتوفر تلك "الساقطة" ماذا يفعل؟، "يغتصب بنت الجيران" ويقتلها بعد ذلك كالمعتاد الآن، ويتم المزايدات على الشاشات والجرائد عن حقوق الطفل وانتشار السلوكيات الشاذة في المجتمع. ثم تتفرغ القضية من محتواها من مأساة طفلة وانهيار أسرة، بل والعبث في أفكار جيل قادم إلى "حرية الرأي والإبداع" من منا لا يحب الحرية؟ بل من منا لا يحلم بالديمقراطية؟، ولكن لنعلم أن الحرية في أساسها المسئولية، فمن لا يتحمل مسئولية "إبداعاتة المزعومة" وتأثيرها على شباب وفتيات المستقبل؟، فلا يصرخ بنداءات الحرية. والجدير بالذكر، أن لجان حقوق الإنسان أعلنت عن ارتفاع حالات اغتصاب الأطفال في عام 2013 بنسبة 28%، وأوضحت أن المتهمين باغتصاب الأطفال لا يحاكمون بالشكل المطلوب؛ ليتم ردع من تسول له نفسه القيام بهذا الجرم الرهيب.. يعني من الآخر أفلام مثيرة ومفيش فلوس يتجوزوا، وأطفال بيدفعوا التمن، وقضاء مقيد، وربنا يستر على عيالنا!.