مبسوط أنت أوي كدة يا باشا، البنزين في العلالي والكهرباء والمايه والغاز والبوتوجاز، وكل ده وبتقول عايز ترفع الدعم، دعم ايه ده مبقاش في (دم) قصدي دعم خالص.
بص يا سيادة الوزير أوسيادة رئيس الوزراء أو حتى رئيس الجمهورية، أنا هطلب منك طلب، عايزك تصحى الصبح بدري زي كل الناس الشقيانة، تضرب طبق فول من على أي عربية، أو حتى "شقتين" بس من غير شطة علشان " لا مؤاخذة _ "، على فكرة ده طلب لفرد واحد فطار بيزيد عن 5 جنيه يعني لو لأسرة أربع أفراد فطار 20 جنيه، المهم سيبك أنت هو أحنا هنشيلك الهم من أولها.
ننزل بقا على موقف الميكروباص كدة زي الشطار، وننسى بقا العربية المكيفة والحراسة والسواق الخصوصي، ونقف في وسط الناس "المتشحططة" في الشارع في انتظار البيه السواق، وأول ما يوصل الباشا للمطار، وقبل ما يحمّل والزبون يحط رجله في العربية، لازم يقول تسعيرة الأجرة النهارده، واللي أكيد بتختلف عن إمبارح وأول، يا إما زايدة الضعف أو مشروطة بمكان معين لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يتعداها، حفاظا على روح الصداقة، وعلامات الطريق الدولية الموضوعة من لجنة من كبار المحكمين من مواقف بولاق وإمبابة والكيت كات وفيصل، والتي إذا تعداها "تبقى ليلة الست الوالدة مش فايتة"، مع التذكير لسيادة المسؤول إن رفع الأجرة عمال على بطال، حتى لو خرجتم بمليون بيان رسمي ونفي لرفع سعره، نظرا لأن مفيش عسكري مرور يوحد ربنا في الشارع يقول للسواق أنت بتعمل ايه.
خلي بال حضرتك طويل، وتعالى نكمل الرحلة، طبعا أنت راجل موظف حكومة، وماشية معاك حلاوة يا عم حوافز وبدلات وعلاوات وإجازات "اللهم لا حسد"، لكن نظرا لأن في أكثر من 10 مليون عاطل في البلد، فأصبح في قطاع خاص، وفي قاموس اللغة قطاع خاص يعني: "مكان تدخله علشان توقع فيه عقد تعيين تلاقي نفسك بتوقع استقالة، وطبعا هناك محدش يفتح بقه، ولا تقولي قانون عمل ولا عمر"، يعني عامل أمن بـ 500 جنيه في أي شركة، كول سنتر في أي كابينة، أو سكرتيرة حسناء.
بعد بقا "تمن – عشر" ساعات شغل، تعالى كدة بقا سعادتك معايا وأحنا مروحين، نعدي على أي فرن نجيب عيش، وطبعا لو حضرتك داخل بموكب وزاري فخم، هتلاقي الرغيف قطره 30 سم وسمكه 15، وزي البسكويت طبعا، أما لو وقفت معايا وأخدنا الطابور من أوله، يا أما مش هنلاقي عيش عقبال ما نوصل على الشباك، أو هنلاقي حاجة كدة شبه العيش مدورة ومحروقة من الوش ومعجنة من القفا، وعلى فكرة في مناطق كتير جدا مش لاقياه، وعايشه على أبو ربع ونص جنيه غصب عنها.
وطبعا أنا عزمك معايا على الغدا، والمدام مجهزة الطبلية وعليها صينية الأكل في البيت، بس يا رب نلحق ناكل لقمة كويسة قبل ما النور يقطع علينا، حكم النور سعادتك لما بيقطع يعني بيقعد من ساعتين لأربع ساعات، وبعد الشر على "تلاجتك"، أنا تلاجتي أتحرقت من كام يوم بسبه قطع الكهرباء، والسخان كمان وخد معاه كام لمبة، وبعد كدة ألاقي الفاتورة تيجي آخر الشهر من 100 وأنت طالع، ده غير فواتير المايه والغاز، صحيح هو غلي ليه سعادتك.
طبعا الردود جاهزة وموثقة والسادة المسؤولين، قاعدين يحفظوا فيها طول الليل ويذكروها ولا الثانوية العامة، "فاتورة الماء ارتفع سعرها نظرا أننا قادمين على الفقر المائي بالإضافة لأزمة سد النهضة، ونناشد المواطنين بترشيد استهلاك المياه".
أما فاتورة الكهرباء فارتفع سعرها "نظرا لأزمة الطاقة التي تعانيها مصر وارتفاع أسعار الوقود والطاقة عالميا، ونطالب الأخوة المواطنين بترشيد استهلاك الكهرباء"، رغم إن الوقود ده "شحاتة" والكهرباء بتقطع بالست ساعات.
أما الغاز فكان الرد أكثر بلاغة "لتكون عدالة اجتماعية بين مستخدم الغاز المنزلي ومستخدم أنبوبة البوتاجاز"، وطبعا الحكومة حريصة كل الحرص على العدالة الاجتماعية، فهي من مكتسبات الثورة، أما السبب الوجيه، والذي يجعلني كمواطن أدعي للحكومة وأتمنى لها حياة سعيدة هو "الحرب على الإرهاب"، ويا رب الحرب دي تخلص قبل ما تخلص روحنا، لأن معدش في "دعم خالص".