انتابني الخجل كثيرًا وأنا لا أستطيع أن أتخيل كيف يمكن أن تكون هذه هي مصر؟، فبعد كل ما مرَّ بنا من أحداث لا أستطيع تحديد وجهة بلدي إلى أين تسير؟، فنحن نغفو ونستيقظ على أحداث إرهابية دامية، ونسمع عن جيش يحضر لمحاربتنا!، ولا نسمع عن أي رد فعل من الدولة!، فالكل يسير عكس التيار مؤسسة الرئاسة مهتمة بإصدار قوانين جديدة، والشرطة لا حول لها ولا قوة، تحاول قدر استطاعتها محاربة الإرهاب، والجيش يحرس الحدود، والحكومة لا نسمع منها غير الشجب والتنديد، والقضاء دائمًا مستشعر الحرج؛ فيقوم بالتنحي عن نظر القضايا، وآخرها قضية الجاسوس الأردني، ومع كل ما نمر به من أحداث، وفقدان لشهداء من الجيش والشرطة والشعب المصري، لم نرى ردة فعل واحدة تجاه ما يحدث.
هل أصبحت مصر ضعيفة إلى هذه الدرجة؟ أم أن مؤسساتها تعمل في صمت؟ كنت أتمنى أن أرى بلدي ترتدي ثوب الفارس النبيل الذي يواجه عدوة بكل شجاعة واستبسال، ولكني لا أرى غير التخبط والانهيار، كنت أتمنى أن أرى مصر رائدة الصناعة والزراعة في العالم؛ فنحن نمتلك من المقومات ما يؤلهنا لنكون أسياد العالم بأسره في شتى المجالات، كنت أتمنى أن نصدر القطن المصري إلى جميع أنحاء العالم.
كنت أتمنى أن نهتم بزراعة القمح (الذي يعد الإمداد الأول لأهم شىء للشعب المصري "رغيف العيش")، كنت أتمنى أن تقوم الدولة بتشجيع الصناعات الصغيرة؛ لتشغيل شبابها الذي دفعته الحاجة إلى التحول من شاب (المفترض يكون منتج ونافع لبلده) إلى ثائر على وضعه وحال بلده.
كنت أتمنى أن أرى قناة السويس رسوم المرور بها بالجنيه المصري؛ لنقضي على سطوة الدولار الأمريكي المتحكم بنا، وبالعالم كله، كنت أتمنى أن نرى المشروعات المقدمة بقروض، تكون بدون فوائد وشروط معقدة؛ تجعل الشاب يعيش عمرة كله يشتغل لحساب صاحب القرض، الأمر الذي يدفع شبابنا إلى الانتحار بمحاولة السفر بطرق غير شرعية؛ للهروب من بلده لأنه لا يجد فيها نفسه.
سألني شاب مصري: "متى يكون لي الحق أن أعيش مثل "نجيب ساويرس؟".
رددت عليه: "حين تكون مصر كما يجب أن تكون".