الخوف هو البطل الأول وربما الأخير بحياتها، فهو يسيطرعلى قلبها وعقلها كما لم يفعل أحد من قبل، يسرق منها فرحة الحاضر بسؤاله لها عن الغد، يفقدها ثقتها بذاتها و بالآخرين، يقسو عليها و يبكيها، إلا إنه أكثرهم إخلاصا لها وتمسكا بها عندما رحل الجميع من حولها أو بالأخص عندما رحل هو.
التقت به مصادفة، ولكنه رجلاً لا يسمح للصدفة أن تمر عابرة دون أن يترك بصمته، فهو رجل يجيد فن الكلام، ماهر فى العزف على أوتار قلوب النساء.
بينما هى امرأة لا تثق بكلمات الرجال، ولا تؤمن إلا بالأفعال، و لايعجبها الرجل الذى يتغزل بـ امرأة دون أن يعرفها، إلا أنه جاء بالوقت الذى تنازلت به عن كل أرائها، فالمرأة بعمر الثلاثين فى بلادنا إن لم تكن متزوجة فهى بالخمسينيات!!
فهى اقتنعت مؤخراً أن عليها الصمت أو بالأصح الاستسلام، تركته يتحدث دون أن تعبر عن استيائها لموقفه، ابتسمت وهى ترى فرحة الانتصار تلمع بعينيه، ثم نهضت مسرعة لتغادره حتى لا تنفعل وتلقى له بالسؤال الذى يكاد يخنق أنفاسها، وهو: كيف لك أن تتغزل بـامرأة لا تعرف عن طبائعها شئ ؟ وأليس من العيب أن تكون بذلك العمر و ساذجا إلى هذا الحد؟
لكنها فضلت الصمت الذى أصبح عادتها بكل مرة تلتقى به وتحادثه، كانت ترى به الأمل الأخير، والمنقذ لها من الوحدة ونظرات االمتطفلين، يعجبها اهتمامه بـأناقته و خفة ظله، ولا تحب اقتناعه بأنه الرجل المسيطر على عقلها، وجاء يوم اكتشفت به أن الصمت لم يمنحها السعادة فسألته: من أنا بعينيك؟، أخبرنى عنى؟، لتجئ كلماته ككلمات أبطال الأفلام السينمائية ببداية عهدها، كلمات مكررة مخزنة لا روح بها ولا حياة كان عليها فى ذلك الوقت أن ترحل ولكن الخوف أفقدها إرادتها و خدر كامل طاقتها فــــاستمرت.
إلى أن جاء يوم واختفى هو، أغلق هاتفه و رحل، رحل ليبقى الخوف لها وطن.