12 سنة و«عباس الضو» بيقول: «لأ.. لنقل سوق التوفيقية»
لم تعد جلسته اليومية على فرشة الخردة كما اعتادها قبل 30 عاماً؛ فمنذ أيام قليلة فوجئ عباس شوقى بقرار نقل سوق التوفيقية الواقع بين شارعى سليمان باشا ورمسيس إلى مدينة 15 مايو، لتتحول حياته إلى جحيم جرَّاء تهديد «لقمة عيشه» المرتبطة بزبون لن يذهب وراءه إلى «15 مايو».
يلتقط عباس أحد إطارات السيارات بيد حانية يزيل بملابسه ما علق بها من أتربة، ثم يعيدها إلى مكانها لتكمل تناغم البضائع المرصوصة على الأرض بعناية فائقة: «بقالى سنين طويلة فى السوق، بعد ما جيت من سوهاج، وارث الشغلانة عن أبويا وجدى، وعمرى ما فكرت إنى ممكن أسيب السوق، هنا عشت وربيت عيالى، وهموت كمان ومش هاسيب مكانى».
التحذيرات المتتالية التى أعلنتها الحكومة بهدف توفيق أوضاع التجار والباعة الجائلين قبل البدء فى عملية النقل لم يأخذها «عباس» على محمل الجد؛ فتارة يتعامل معها على أنها رغبة من الحكومة فى تنظيم السوق، وأخرى يراها شائعة غير قابلة للتصديق، لكنه بدا فى اعتراضه عليها كالشخصية التليفزيونية الشهيرة «عباس الضو»، ظل رافضاً لها طيلة 12 عاماً: «شوية يقولوا هتنقلوا شارع زكى ورا سوق التوفيقية، وشوية يقولوا هينقلونا 15 مايو بسبب خط المترو الجديد، بقالنا على الحال ده حوالى 12 سنة، الغريب إنهم قرروا نقلنا فى الوقت ده، هى الحكومة ما وراهاش غيرنا؟». بخبرة التاجر الشاطر، يعلم «عباس» أن قرار النقل لن يكلفه فقط خسارة مادية ناتجة عن تكلفة النقل والذهاب والإياب إلى منزله بمنطقة الطالبية يومياً، بل سيجعله مضطراً إلى كسب زبائن جدد: «بقالى سنين فى السوق، ناس بتيجى تتعامل معايا بسبب سمعة بضاعتى وأسعارى المعقولة، وعلشان أعمل زبون من جديد محتاج سنين طويلة، وزبونى طبعا هيدوَّر على غيرى».