طرقات بلا سعف وكنائس دون صلوات.. أحد أوصنا دون احتفالات شعبية

كتب: ماريان سعيد

طرقات بلا سعف وكنائس دون صلوات.. أحد أوصنا دون احتفالات شعبية

طرقات بلا سعف وكنائس دون صلوات.. أحد أوصنا دون احتفالات شعبية

عيد سيدي كبير، وواحد من أكثر الاحتفالات الطقسية فرحة، ففيه يحتفل بدخول السيد المسيح أورشليم واستقباله بالأسعف، وفرش القصمان على الطرقات ليسير عليها، ورغم إنّه يسبق أسبوع الآلام إلا أنّه يوم للبهجة والاحتفال.

"وفي الطريق فرشوا القمصان ومن الشجر قطعوا الأغصان وهم يصحيون بالألحان نبوة عن أيسوس بخرستوس".. اللحن الأشهر ليوم أحد السعف حين كانت ترتج الكنائس بأصوات المصليين احتفالا بدخول المسيح أورشليم قبل نحو 2000 عام واحتفالا آخر مصغرا بدخوله قلوبنا، أصبح اليوم باهتا هادئا فلا صوت يعلوا ولا زحام تحاول تحاشيه من فرط ملئ الكنائس، حيث اكتفت الأديرة بأقامة الصلوات لرهبانها وتوقفت الكنائس.

لم يكتف فيروس كورونا المستجد بحرمان المصلين من طقوسهم، لكن أجواءه فرضت على بائعي السعف الذين كانوا يملأون الكنائس بتقلص الأعداد، ففي بعض المناطق بحث الكثيرون عن أحد يبيع الأسعف لكنها اختفت، ما جعل الطرقات بلا أسعاف في العديد من المناطق.

يقول مينا يوسف، إنّه ذهب مساء السبت لشراء السعف للحاق بأي من مظاهر العيد الذي حرمنا منه، لكني على عكس كل عام لم أجد أحدا يبيع في المناطق المعتادة، فقلت ربما لأن يومي الجمعة السبت تتوقف المحلات التجارية بحسب قرارات مجلس الوزراء، وقررت الاستيقاظ مبكرا بشراء الأسعف في صباح الأحد.

"لفيت كتير لكن ملقتش حد بيبيع سعف حتى في محيط الكنائس المغلقة أبوابها".. بحسب مينا لـ"الوطن" الذي بحث عن الأسعف في محاولة لنشر الفرحة وسط أسرته المعتادة على الاحتفال بتضفير الأسعف وارتداء بناتها التيجان والخواتم وغيرها من الأشكال التي اعتادها المصريون.

نسرين التي تعيش في سوهاج كانت أكثر حظا، إذ توافرت الأسعف في المنطقة ما جعلها تشتري أعواد النخيل لتضفيرها مثل كل عام، لكن ما يختلف هو الطقوس، فليس هناك كنيسة ولا "لمة العيد". 

جائحة منعت كل طقوس الاحتفال، ما دفعت المسيحيون ليصلون في منازلهم في يوم من أهم أيام العام الطقسية لما به من صلوات تصلى لمرة واحدة مثل "طقس الشعانين" و"صلاة التجنيز العام"، التي تبدأ بمجرد انتهاء قداس أحد الشعانين وتوزيع الأسرار المقدسة، إذ يجتمع الشعب المسيحي بكامله في البيعة المقدسة لحضور التجنيز العمومي لجميع الراقدين في الرب خلال أسبوع الآلام فقط، لأنها لا تحتفل بإقامة جنازات تذكارية عن أنفس المسيحيين المنتقلين في خلال هذا الأسبوع، من كل عام. 

وبحسب موقع الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، الغرض الأساسي من تجنيز الشعب هو خشية أن يرقد أحدهم في أسبوع الآلام - فهذا التجنيز يغنى عن تجنيز الـ4 أيام التي لا يجب فيها رفع البخور وهي أيام: الأحد والأثنين والثلاثاء والأربعاء.

وإذا توفى أحد في تلك الأيام، فليحضروا به إلى البيعة وتقرأ فصول وقراءات ما يلائم ساعة دخول المتوفى إلى الكنيسة من السواعي الليلية أو النهارية دون رفع بخور.

وكأنّه ألم فوق ألم، فأسبوع الآلام لا يصلى فيه على الموتى لأسباب طقسية، وزمن كورونا منعت فيه صلوات الجنازات بالكنائس والتجمعات وغيرها لأسباب صحية ومجتعية، لكن في النتيجة كان لوقع صلاة التجنيز العام صدى مختلف هذا العام.

استيقاظ مبكرة وارتداء ملابس الخروج والوقوف بخشوع ملامح احتفال جديدة بأحد الشعانين لكن من المنزل، هكذا صلت غادة أيوب، أحد الشعانين لكنها حرصت بشكل أكبر أن يحضر أبنائها صلاة التجنيز العام.

وتقول لـ"الوطن": "رغم إني متقلتش عليهم في الاستيقاظ من أجل أحد الشعانين لكني ضغط على أبنائي لحضور صلاة التجنيز العام، فهي تصلي مرة واحدة في العام، ولا فرصة لنا لصلاتها في الكنيسة فأضعف الإيمان أن نحضر الصلاة".

وترأس البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية بطريرك الكرازة المرقسية، قداس "أحد الشعانين" في كنيسة التجلي بدير الأنبا بيشوي بوادي النطرون، بمشاركة عدد محدود من الأساقفة والرهبان، الصلاة التي نقلت عبر الفضائيات المسيحية أو المواقع الإلكترونية لإيبارشياتهم أو الصفحات الرسمية للكنيسة على مواقع التواصل الاجتماعي، حرصت المسيحيون على متابعتها والصلاة معها.


مواضيع متعلقة