لا يخفى على أحد من الذين أخذوا الدين من مصادره ومن أهله، مافي الإسلام من سماحة ومعاملة للنفس البشرية بكل أبعادها، حتى أن كثير من الذين لا ينتمون له شهدوا له بذلك، وكثيرون هم من فجر الإسلام وحتى أيامنا هذه، ولكن يبقى عجب العجاب أن أكثر من يشوه هذا الدين الحنيف هم من يُحسَبون عليه، فبعضهم يتاجرون بالدين مقابل متاع الدنيا، وآخرون يتبعونهم بغية التشدق بالدين وأخذ مافيه من هيبة على ذويهم جراء "عقدة نقص" كامنة في نفوسهم، وكلا النوعين يشترك في خصلة قبيحة ألا وهي النفاق، وأن المبصر الذي لا تلهيه عن الحق كثرة متبعي الباطل، ولكنه يأخذ الإسلام من مصادره يستطيع بسهولة استيضاح هؤلاء المنافقين، وفيما يلي توضيح بسيط لبعض صفاتهم التي تغلب عليهم في زماننا هذا.
إن هؤلاء المنافقين المتشدقين بالدين لا يريدون وجه الله، وبالتالي لن يحاولوا اتباع الدين، ولكنهم يتبعون ماهو على هواهم من الدين؛ ما يجعلهم هما المتدينين والباقي كفرة وأعوذ بالله؛ لذلك هو لن يكلمك عن الصلاة، ولكنه سيكلمك عن أوضاع الصلاة!، لن يكلمك عن الفروض ولكنه سيكلمك عن السنن، لن يكلمك عن الجنة ولكنه سيكلمك على النار (إلا طبعًا اذا حاول أن يقنعك بالجهاد)، باختصار هو سيكلمك عن الفروع وليس الأصول.
ستجده دائمًا يستدل بالتابعين دون الصحابة، وبالمذاهب دون الرجوع للدليل من الكتاب والسنة، لمن هم كلامهم مردود عما هو لا رد لكلامه، فهو في قرارة نفسه (كما ذكرنا سابقًا) لا يريد الدين ولكنه يريد ما وراءه من دنيا، يريد أن يثبت لك كذبًا اتساع علمه، وهو في حقيقته خرج من العمق إلى السطحية، أخذ القشرة وترك الثمرة، وتجد كثيرًا ممن يتبعونه لا يصلون ولا يصومون، ولكنهم له متعصبون، وإذا ترشح فهم له منتخبون ولا تتعجب من ذلك؛ فإن هؤلاء الأتباع لا يتبعونه لسماحته أو فيض علمه، ولكنهم يريدون فقط أن يتحصلو على تلك الهيبة المصاحبة للدين، ويعوض بها عقد النقص التي تنضخ من نفوسهم؛ بسبب ضحالة علمهم وكثرة ذللهم وبعدهم عن حنيف الدين وأصوله.
لذلك أيضًا لاتتعجب عندما ترى منهم الولد ينهر أباه ويعنف أمه، لا تتعجب عندما يستصيغ لسانه الأقذر من الألفاظ، ولا تتعجب أيضًا عندما تجده دائمًا مايحب أن يتكلم في مواضيع محرجة في الدين بعذر أن لا حياء بالدين دون حاجته هو بالدخول في تلك المواضيع، وبعد ذلك كله فلا تتعجب من تناقضه فأولئك ينطبق عليهم قول الله تعالى (أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ) صدق الله العظيم.
وبعد هذا السرد اسأل نفسك حتى لا تكون من هؤلاء، هل تطبق رضا الله في كل نواحي الحياة أم على مايناسبك فقط؟، هل تراعي أن الذي أمامك له ظروفه وأنه بشر؟، أم أنك تستغل أخطاء الأخرين لتغطي على أخطائك وتقتنع بكمال ايمانك؟، إن خير الخلق (صلى الله عليه وسلم) كان يتوب في اليوم 100 مرة (أو كما قال)، فمابالك أنت لا ترى نفسك تخطئ مطلقًا، راجع نفسك، فإذا كنت مقتنعًا بكمال ايمانك تأكد من جسامة ضلالك، وهدانا الله وإياكم.