«خميسة».. المعاقة تزحف 300 متر لقضاء حاجتها فى المسجد
أقعدها العجز عن الوقوف على قدميها، فتعودت رؤية وجوه البشر من مستوى الأرض، دائماً ترفع رأسها لترى محدثيها أو تشكر ربها على كل حال، بنفس راضية وصوت هادئ، تقضى الحاجة خميسة السيد عبده، صاحبة الـ62 عاماً، أيامها فى غرفة تحت الأرض، لا ترى الشمس إلا فى رحلة عذابها اليومية وهى تزحف حوالى 300 متر على يديها نحو المسجد المجاور لقضاء حاجتها، لأن الغرفة التى تسكنها بدون دورة مياه.
وبرغم ضجيج منطقة الجلاء بالقرب من طريق المكس فى الإسكندرية، فإن ساعات الصمت لازمتها فى مسكنها بعد أن تناسى أهل الخير وجودها فصارت وحيدة تناجى ربها ليل نهار بأن يعجل وفاتها، هكذا قالت الحاجة «خميسة» لـ«الوطن»: «الناس كلها بتتعب علشان تجيب اللقمة وتاكلها، وأنا بتعب علشان أخلص منها، العيشة مرار، وأنا بادعى ربنا يقرب يوم وفاتى علشان أنا كبرت ومش قادرة أزحف على إيدى كل شوية».
وتلخص مأساتها قائلة: «اتصبت بشلل الأطفال وسكنت فى الغرفة دى من سنة 1976، كنت شابة وعمرى 24 سنة، بعد جوازى بسنتين، بعد ما البيت اللى فيه شقتنا وقع فى كوم الشقافة، المحافظة سكنتنا فى الغرفة دى وقالت لنا كلها 6 شهور ونوفر لكم شقة جديدة، ومن ساعتها وإحنا عايشين هنا».
وتكمل عزيزة محمود، جارة «خميسة»: «فى الأول كنا بنساعدها ونشيلها ونروح بيها المسجد ونرجع تانى، كل ما تطلب مننا نوديها الحمام، لكن مع الوقت كلنا تعبنا وزهقنا، خاصة أنها أصيبت بمرض السكر، وأصبحت محتاجة تدخل دورة المياه كل ساعتين، وهى بقت تزحف على إيديها وبطنها وتروح بنفسها، وكتير بنسمعها تقعد تعيط بالليل علشان مش لاقية حد يساعدها».