لا أُنكر فرحتي العارمة بإنجاب توأم دفعة واحدة، وكأن الله عوض صبري خيرًا، وسنوات انتظاري العَشرة للإنجاب بذلك التوأم العجيب (بنت وولد) لا يشبهان بعض إلا في العصبية، و"النرفزة"، والصوت العالي، هما الآن على أعتاب المراهقة، وكل واحد منهما له شخصية مستقلة.
ابني يريد أن تكون الغلبة له (باعتباره ولد)، يدس أنفه بشئون أخته التوأم، والتي يعتبرها أخته الصغيرة (مع أن الفارق بينهما خمس دقائق فقط)، تعبت من شجارهما الدائم، حتى قررت الصمت، وعدم التدخل.
العجيب أنني وجدتهما يكفان عن الشجار تمامًا، وقد قلقا علىّ، لم أعد أتكلم، اتبعت إسلوب الإشارة، لقد وجعني قلبي بالفعل للتهدئة بينهما، أشرت لقلبي فوجدت ابنتي تبكي خوفًا عليّ، وأخوها يهرع لوالده لطلب طبيب فورًا.. الطبيب أبلغهما أن قلبي الصغير لم يعد يحتمل، وأن الهدوء والسكينة ضرورة للعلاج، فرحت بتعاونهما لأول مرة، وتفاني كلًا منهما لخدمتي، والسهر عليّ حتى قلت لهما في عتاب: "أكان ينبغي أن أسقط مريضة حتى تكفا عن النقار والشجار.
تعلما الاعتماد على روحهما، قل تواكلهما وإهمالهما، فقد تعاونا على تنظيف البيت، لكن يبقى صوت ابني المرتفع، والذي يشبه نبرة من التعالي على أخته، والتي لم تحاول الشكوى مراعاة لظروفي الصحية، قدرت هذا منها، وانتحيت به جانبًا ألومه على أوامره التي يعطيها لأخته في آلية، وأنها لا تستحق أن يتعالى عليها، ويتصرف مثل "الديك الفصيح"، بالفعل خجل من نفسه ووعدني أن يحسن معاملتها، واتفقا على صنع كعكة من الشيكولاتة لي.. لم أغضب حينما ملأت رائحة "الشياط" البيت، والخجل يكسو وجهيهما، وهما يقدمان لي كعكة محترقة، فضحكت وقمت بنفسي لعمل كعكة جديدة في وجودهما، وبمساعدتهما.
لم يعد هناك ثمة شجار خاصة وهما يشتريان ملابس الصيف الجديدة، فلقد أدرك ابني أن وجودي مع أخته كفيل برعايتها ومتابعتها؛ لاختيار المناسب من الملابس لها دون تدخله السافر.
بعد أيام قليلة سيتابعان دروس الثانوية العامة، أشعر أن قلبي وعقلي سينفجر، فلدي اثنين ثانوية عامة.. يا للهول إنه كابوس البيوت المصرية، ولم ينقذني إلا زوجي الذي اقترح أن نتقشف قليلًا، ونقوم بإحضار بعض المدرسين للبيت، خاصة أن توأمي علمي رياضة، ويحلمان بالالتحاق بكلية الهندسة.