عصمت: المعمل اللازم لدراسة كورونا تكلفته 500 مليون جنيه
عصمت: المعمل اللازم لدراسة كورونا تكلفته 500 مليون جنيه
كشف الدكتور جمال عصمت، نائب رئيس جامعة القاهرة السابق وأستاذ الأمراض المتوطنة، عن أن هناك جزءا في مستشفى الأمراض المتوطنة الذي أنشأته جامعة القاهرة عام 2012، والمعروفة باسم "ثابت ثابت"، لا زال مخصصا لإنشاء معمل أمان حيوي من المستوى الثالث لدراسة الفيروسات الخطرة، ومن بينها كورونا.
وأشار إلى أنه تم عمل الرسومات الخاصة بالمعمل، وتخصيص ثلاثة أدوار له بالفعل في مبنى المستشفى، أحدهم للمعمل نفسه، ودورين آخرين للخدمات المتعلقة به، لكن لأسباب ما، لم يتم عمل المعمل رغم بقاء المكان المخصص له كما هو، لافتا إلى أنه يمكن استغلاله فورا لإنشاء هذا المعمل.
وفي محاولة للبحث عن الأسباب التي ربما أعاقت تأسيس المعمل وقتها، وربما لا تزال تعيق تأسيسه حتى الآن، يشير صاحب مبادرة إنشاءه، إلى أن تكلفة إنشاء المعمل عام 2012 بلغت نحو 350 مليون جنيه، وهي التكلفة التي ارتفعت الآن لتصبح نحو 500 مليون جنيه، لكن نائب رئيس جامعة القاهرة السابق، يؤكد في الوقت نفسه أن الفوائد التي ستعود على مصر من وجوده، لا تقدر بثمن.
هنا يشير "عصمت" إلى أن أزمة فيروس "كورونا" ربما تكون جعلتنا ندرك قمية هذا المعمل: "حيث اكتشفنا أن مشكلتنا الكبرى ليست مع الأورام ولا أمراض القلب، ورأينا كيف أن حتة فيروس بهدلنا وقعدنا كلنا في البيت، مش قادرين نخرج، ووقف الاقتصاد وكل حاجة، وفهمنا إزاي الأمراض المعدية ممكن تهدد كل إنسان جوه بيته، وتجعله يتسائل يا ترى الحاجات اللي جايبها من السوبر ماركت دي فيها فيروس ولا لأ، وابني اللي داخل ولا الراجل بتاع الدليفري يا ترى ملوث بالفيروس أم لا، وهكذا".
وبينما دفعت هذه المخاطر والتحديات التي فرضها هذا الفيروس، الدولة لتخصيص 100 مليار جنيه لمجابهة مخاطره والمشاكل والتداعيات الناجمة عنه، فإن هذا المعمل الذي يجب إنشاؤه لمجابهة هذا الفيروس، وفقا لأستاذ الأمراض المتوطنة، يتكلف الآن نحو نصف مليار جنيه فقط، وهو الأمر الذي لا يساوي شيئا أمام التكاليف والخسائر التي يمكن أن تنتج عن مثل هذه الفيروسات والتي قد تصل لمئات المليارات.
يعتقد "عصمت" أننا ربما نكون أحسن حالا هذه المرة مع "كورونا"، حيث أنه فيروس انتشر عالميا، والصين أرسلت لنا التركيب الجيني الخاص به، "لكن يمكن بعد شوية يجيلك فيروسات أو ميكروبات أو فطريات أخرى مش معروفة، وقد تنتشر في مصر فقط وتسبب لنا مشاكل، ويكون من واجبنا هنا التعرف عليها، كما أنه يمكن لفيروس كورونا ذاته أن يتحور من دون أن نعرف ذلك في ظل غياب مثل هذه المعامل.
ويقول: "مش معقولة كل مرة هنروح للصين أو أمريكا أو غيره، ونقولهم يا جماعة شوفولنا إيه ده، وبالتالي لابد من وجود هذه المعامل التي يمكن لها أن تشخص مثل هذه الفيروسات أو الميكروبات أو الفطريات، من دون أن يكون هناك خوف على الأطباء والطواقم الطبية التي تعمل بها، أو مخاطر أن تنتشر الفيروسات منها للخارج".
وبالإضافة لما سبق فإنه إذا ما بادرت مصر الآن بإنشاء مثل هذا المعمل، "فإننا بذلك نكون نحمي وطننا، بل والوطن العربي وأفريقيا كلها من هذا المخاطر، ونحتفظ بريادتنا وسط الدول العربية والأفريقية التي تفتقر حتى الآن لوجود مثل المعمل، مثلما كنا رائدين في محاربة فيروس سي، وأذهلنا العالم في مواجهته، مستعينين بامتلاكنا الوسائل والتجهيزات اللازمة لتشخيصه".