قتلوا «محمود بيه»

كتب: هيثم البرعى

قتلوا «محمود بيه»

قتلوا «محمود بيه»

22 أبريل.. تاريخ ستظل أسرة فى مدينة نصر تكرهه.. لا تود أن تتذكره.. أو تسمع حرفاً واحداً عنه.. أسرة مصرية.. بسيطة.. مكافحة.. فى 22 أبريل 2007 انتهت حياة ابنهم «محمد» فى طريق العين السخنة على يد ابن مسئول كبير فى وزارة الزراعة.. وفى 22 أبريل الماضى.. أى قبل نحو 10 أيام.. انتهت حياة ابنهم الثانى «محمود» فى طريق مصر السويس برصاصة فى الرأس.. تفاصيل المأساة تحملها السطور المقبلة. محمود عبدالحى النجار، 32 سنة.. مدير لإحدى شركات نظم المعلومات بالقاهرة.. يتمتع بسمعة طيبة فى الوسط الذى يعمل به.. علاقته جيدة بمرؤوسيه ومنافسيه على حد سواء.. تمتد علاقاته من الإسكندرية حتى أسوان. تخرج «محمود» فى كلية الزراعة بجامعة عين شمس.. كان ترتيبه الثامن على دفعته فى عام 2006، تزوج من الفتاة التى أحبها ورزقه الله منها بـ«محمد» 6 سنوات، و«مريم» 5 سنوات، و«ملك» التى لم تكمل 5 أيام من عمرها.[FirstQuote] «محمود».. حصل على درجة الماجستير فى إدارة الأعمال، فضلاً عن دبلومة مبيعات.. نجحت الشركة التى ترأسها فى غزو سوق العمل نتيجة نجاحه وتفانيه فى العمل والحرص على رفع كفاءة من يعمل معه فى الأفرع المترامية فى محافظات عدة، وكان لقبه «محمود بيه». يوم 22 أبريل له سابقة حزينة مع الأسرة.. ففى هذا اليوم من عام 2007 قُتل شقيقه «محمد» خريج كلية الهندسة عن طرق الخطأ فى حادث بطريق القاهرة - العين السخنة، عندما صدمته سيارة أثناء محاولته ركوب سيارته.. الجانى هو نجل أحد المسئولين وتم التلاعب فى القضية.. حتى إن ملابسات الحادث لا تزال غامضة حتى وقتنا هذا.. كان «محمود» هو المتحدث فى الوسائل شاكياً حال الأسرة. بعد 6 سنوات وتحديداً يوم الثلاثاء الموافق 22 أبريل الماضى.. توجه «محمود» بصحبة موظف يُدعى «عبدالرحمن»، وسلك طريق القاهرة - العين السخنة، لإجراء اجتماع مع موظفيه بأحد فروع الشركة هناك، محمود يفضل السير فى هذا الطريق ودوماً ما يقول لوالديه «الطريق دا أمان الجيش والشرطة موجودين وكله نقاط إسعاف».[SecondImage] لم يتوقع «محمود» أن تكون نهايته مأساوية على هذا الطريق، ومع دقات الساعة 2 ظهراً، «محمود» مع مرافقه يقول له «تعرف يا عبدالرحمن الدنيا دى فى إيدى الشمال مال وعلم وجاه.. بس التحدى والنجاح الحقيقى أننا نوظف دا فى خدمتنا يوم القيامة.. علم يُنتفع به يا عبدالرحمن.. هى دى الحسنة الجارية اللى هتبقى بعد موتنا». يستشعر «محمود» صوتاً غريباً فى إطارات السيارة، يتوقف على جانب الطريق ليلقى نظرة سريعة، ترجل «محمود» من السيارة ليلقى نظرة سريعة على الإطارات، تقع عيناه على سيارة ماركة «فيرنا» بيضاء اللون، يستقلها ملثمان تأتى مسرعة تجاهه.. هرول محمود قاصداً باب سيارته.. ليتمكن من الهرب.. إلا أن السيارة قطعت طريقه.. وترجل منها ملثمان يحملان أسلحة نارية.. وفى ثوان معدودة وشد وجذب أطلقا النار لتخترق الرصاصة جانب رأسه الأيسر.. كتبت نهاية حياة هذا الشاب.. وهرب القاتلان. موقع الحادث فى منتصف الطريق بين نقطتى إسعاف.. فى دائرة قسم شرطة ثالث القاهرة الجديدة.. وعلى مدار 3 ساعات متواصلة لم يجد الشاب عبدالرحمن صديق وزميل محمود وسيلة للإسعاف.. رفضت السيارات الاستجابة له بعد أن تلطخت ملابسه بدماء صديقه.. واتصل بشقيقة «محمود» التى تعمل معهم بذات الشركة ليخبرها أن شقيقها تعرض لحادث سير.. وبعد اتصالات.. وصلت الشرطة إلى مكان الحادث.. وتم إيداع الجثة بمشرحة زينهم بعد قرار النيابة العامة بالتشريح.[SecondQuote] عبدالحى النجار، 65 سنة، والد المجنى عليه قال لـ«الوطن»: «أنا عشت فى الأردن أكثر من 25 سنة.. وكنت عميد الجالية المصرية فى الأردن.. ورفضت الجنسية الأردنية من الملك الحسين.. اعتزازاً بالجنسية المصرية.. وقررت أن أربى أولادى فى مصر عشان ينفعوا البلد دى اللى خيرها علىّ.. بس أنا ندمت وعرفت فى الآخر أن القرار دا كان خطأ.. لأنى ربيتهم فى الأردن وجبتهم يتقتلوا هنا فى بلدى مصر.. للأسف البلد دى مش بتجيب حق حد.. الأول مات فى نفس تاريخ وفاة أخوه.. وكان الجانى ابن مسئول فى وزارة الزراعة.. ومخدناش منهم حق ولا باطل.. ولا نعرف ملابسات الحادث». يضيف الأب: «محمود ده كان سندى.. كان يحب الناس كلها.. وميرضاش أنى أكون زعلان مع حد لازم إحنا اللى نصالحه حتى لو هو اللى غلطان.. هو إزاى ابنى يفضل 3 ساعات مفيش شرطة ولا إسعاف تيجى.. أمال صدعونا بشعار الشرطة فى خدمة الشعب.. شرطة مين اللى تخدم دى.. البلد دى مفيهاش قانون يحمى الإنسان.. ولا يحفظ آدميته.. ولما رحت القسم.. ضابط المباحث قاعد قرفان من نفسه.. كأنه مالوش نفس يشتغل.. ومش مركز معايا أنا ماطلبتش منه يواسينى.. بس ياخد منى المعلومات كويس.. أنا معرفش ليه قتلوا ابنى.. مفيش سرقة فى الحادث.. السبب مجهول. الشرطة عارفة مين اللى قتل ابنى.. عشان فى حد بنكلمه عن الحادثة قال لنا: «إوعى تقول أن اللى عمل كده عيال راكبين عربية فيرنا».. حسبى الله فى اللى عمل كده.. عايز أشوف القتلة دول قدامى.. ويقتص لى القضاء منهم. وإحنا فى المشرحة أكتر من 4 حالات جايين بنفس الظرف سرقة بالإكراه، وسطو مسلح.. البلد دى آخرها إيه وهتعمل فينا إيه تانى».. أنا لى رجاء أنهم يعفو عن أخوه الصغير «أحمد» والأبن الوحيد اللى قاعد من الخدمة العسكرية عشان مفيش عائل لى غيره.. عايزه يطلع من الجيش عشان يخدمنى أنا وأمه ويراعينا.. وأنا متأكد أن الجيش وأخلاقه هيسهلوا علينا الطلب ده».[ThirdImage] والدة «محمود».. جلست تسترجع ذكريات نجلها.. الذى راح غدراً.. وتقول: «محمود كان السند والولد.. محمود من رابعة ابتدائى بيشتغل ويعتمد على نفسه.. كنت أبعته يروح يجيبلى قماش من محافظة الكرك بالأردن.. وكان بيعدى على طريق صعب جنب الحدود مع إسرائيل.. لما وصل إعدادى ومكنتش الغسالات الأوتوماتيك انتشرت كتير.. رجعت فى مرة من الشغل لقيته جابها وحطها فى الصالة.. وعملها لى مفاجأة.. كان ابن بار.. حسبنا الله فى اللى عمل كده معاك يابنى يا حبيبى».