في ذكرى ميلاد.. لماذا رفض الفيلسوف الهندي طاغور فكرة توحيد الأديان؟

كتب: إلهام زيدان

في ذكرى ميلاد.. لماذا رفض الفيلسوف الهندي طاغور فكرة توحيد الأديان؟

في ذكرى ميلاد.. لماذا رفض الفيلسوف الهندي طاغور فكرة توحيد الأديان؟

159 عاما، تمر اليوم، على ميلاد الشاعر والمسرحي والفيلسوف الهندي رابندرانات طاغور، والمولود في مثل هذا اليوم 7 مايو 1861.

ويعد طاغور، أول آسيوي يحصل على جائزة نوبل في أي فرع من فروع المعرفة على الإطلاق، وذلك في عام 1913.

زار طاغور مصر، في ديسمبر 1926، بعد حصوله على جائزة نوبل، والتقى كذلك انذاك بعدد من المفكرين والأدباء المصريين، منهم الأديب طه حسين، ومصطفى عبدالرازق، وأمير الشعراء أحمد شوقي.

وعن زيارة طاغور لمصر، وأبرز ما حدث فيها، نشر الدكتور جلال أمين، مقالا في صحيفة البيان الإماراتية، في 23 مايو 2016 ورد فيه:

"وقد قامت جريدة الأهرام مشكورة (في عدد 17 مايو الماضي)، بنشر صفحة كاملة عن زيارة قام بها طاغور لمصر منذ تسعين عاماً (في ديسمبر 1926)، والتقى خلالها ببعض المفكرين المصريين البارزين، كأحمد شوقي وطه حسين والشيخ مصطفى عبد الرازق، ونشرت الأهرام بعض ما نشرته الصحف المصرية عن هذه الزيارة، ومن بينه، حديث نشرته صحيفة السياسة الأسبوعية".

وينقل مقال جلال أمين، كلاما بديعا عن رأي طاغور في الدين، قائلا:

قالت الصحيفة منذ تسعين عاماً، إن "أحدنا" سأل طاغور: ألم يفكر في توحيد ما بين المسلمين وغيرهم من أهل الهند، من الناحية الدينية، بأن يتوحد مذهب أولئك وهؤلاء في الدين مثلاً؟ فكانت إجابة طاغور (طبقاً لما نشرته السياسية الأسبوعية) كما يلي، (وقد ذكرت الجريدة أنه أدلى بهذه الإجابة "في قوة وشدة").

كلا، ما فكرت في ذلك، وما ينبغي أن يفكر فيه أحد.. وهو إن تحقق، يضر أكثر مما ينفع، ولا يعود على الإنسانية إلا بالخسارة الشديدة.

متابعا: "فأنتما تعلمان أن الدين هو لون من ألوان التعبير الإنساني عن العواطف والميول والمثل العليا، وأن هذا اللون من ألوان التعبير، متصل أشد الاتصال بأمزجة الأفراد والأمم، ممثل لها تمثيلاً صادقاً قوياً. فمن الثروة للإنسانية (أي مما يثريها)، أن تحتفظ بهذه الألوان المختلفة التي عبرت بها الأمم والشعوب عن عواطفها وميولها إلى الحق الذي لا حد له".

ومن يحاول محو دين من هذه الأديان، إنما يبدد بنوع ما (بشكل ما)، شيئاً من هذه الثروة القيمة التي يجب أن تحرص عليها الإنسانية، وهو طريق من الطرق التي تسلكها الإنسانية إلى الجمال والحق والمثل العليا.

واستطردت الصحيفة: قال أحدنا: ولكنك ترى من غير شك، أن الإنسانية في حاجة إلى أن يتحد مثلها الأعلى، وإذا تستطع الديانات أن تمثل هذا المثل الأعلى المشترك، فما السبيل إليه؟

فأجاب طاغور:

إن المثل الأعلى للإنسانية، يجب أن يكون واحداً، ويجب أن يكون مشتركاً، وهو هذه الحقيقة المطلقة التي لا حد لها، ولا سبيل إلى استيعابها.

ولن يؤثر اختلاف الديانات في هذا المثل الأعلى، من حيث أنه واحد مشترك، تتعاون الإنسانية كلها على طلبه والسعي إليه.

ذلك، أن هذا المثل سيظل واحداً، وإن اختلفت الطرق إليه، وما الديانات المختلفة إلى طرق متباينة، ولكنها متحدة الغاية، تنتهي كلها إلى هذا المثل الأعلى المشترك.. وما دامت الديانات كلها سبلاً إلى هذه الحقيقة المطلقة، وما دامت في الوقت نفسه متصلة أشد الاتصال بأمزجة الأفراد والجماعات؟ تمثلها أقوى تمثيل وأصدقه، فلا حيز مطلقاً في محاولة محو بعضها أو إضعافه، أو تقوية بعضها دون بعض.

وإنما الخير كل الخير، أن تترك للأفراد والأمم، الحرية الدينية، التي تمكنها من أن تعلن شعورها وعواطفها وطموحاتها إلى المثل الأعلى كما تريد، وكما تستطيع، ذلك يغني الإنسانية ويضاعف ثروتها المعنوية.


مواضيع متعلقة