وُصف بحثه بطوق النجاة.. مينا شاب مصري توصل لمركز الآلام المزمنة بالمخ

كتب: عبدالله مجدي

وُصف بحثه بطوق النجاة.. مينا شاب مصري توصل لمركز الآلام المزمنة بالمخ

وُصف بحثه بطوق النجاة.. مينا شاب مصري توصل لمركز الآلام المزمنة بالمخ

لم يكن يتخيل الشاب الأسواني أن انتقاله من محافظته الأم، إلى أخرى لتحقيق شغفه في دراسة الهندسة الطبية، وتطويره المستمر لمهارته في ذلك المجال، سيقوده لحل لغز طبي حيَّر العلماء والأطباء لأكثر من ثلاثة قرون، وأن يكون أحد الأسباب في تخفيف الكثير من الألم المرضي حول العالم. 

سنوات عديدة قضاها الدكتور مينا مكاري، الباحث في المصري في جامعتي ييل وهارفارد في الدراسة والبحث، حتى تمكن في مجموعته البحثية في اكتشاف أن "نواة الأكمبس"، وهو تركيب في مخ الإنسان، هي مصدر الخلل الذي يؤدي للطبيعة المزمنة في ألم الظهر، ونشرت المجلة العلمية العريقة PNAS  وهى واحدة من أهم المجلات العلمية في العالم، البحث الذي تلقى إشادة واسعة من المجتمعين العلمي والطبي.

بدأ الدكتور مينا مكاري رحلته التعليمية في جامعة الوادي الجديد بمحافظة أسوان مسقط رأسه، إلا أن شغفه بدراسة الهندسة الطبية كان دافعا له للانتقال إلى جامعة القاهرة، بعدما أنهى السنة الأعدادية، لعدم توفر هذا التخصص في جامعته الأولى.

تخرج "مكاري"، من جامعة القاهرة في عام 2011، وعين معيدا بها، وحصل على الماجستير من جامعة القاهرة، "وكان موضوعه عن استخدام إشارات المخ لمساعدة أصحاب الإعاقة، ثم نال درجة الدكتورة من إحدى جامعات كوريا الجنوبية وكان موضوعها الألم المزمنة في عام 2017، وحصلت رسالته في ذلك العام أفضل رسالة جامعية في الجامعة التي كان يدرس بها.

الدراسة استمرت سنتين.. وساهمت في تحديد المركز المسؤول عن الإحساس بالألم المزمن

رحلة الباحث المصري مع بحث "مركز الألم في المخ"، بدأت مع انتقاله إلى جامعة ييل الأمريكية في عام 2018، "لما روحت كان بيجهزوا للدراسة دي، وكانوا في مرحلة جمع البيانات، والدكتور المسؤول كان طبيب، وخلال مشاركتي في إدارة البحث ساهمت في الوصول إلى تحديد المركز المسؤول عن الإحساس بالألم المزمن في الجهاز العصبي".

خلال مشاركة "مكاري"، في البحث استخدم معرفته ودراسته عن التصوير الوظيفي للدماغ للإجابة على السؤال أين مركز الألم المزمن في الجهاز العصبي، حيث اختبر التغييرات التي تحدث لمرضى ألم الظهر المزمن مقارنة بالأصحاء، وبعد تطوير كثير من الخوارزميات والتحليل الإحصائى توصل إلى النتيجة.

في السابق كانت مشكلة الألم المزمن محيرة للعلماء منذ عقود، ولا يعلم الأطباء أين يبدأ أو كيفية قياسه، ويكون الاعتماد على تقديرات المريض ووصفه، "بوصولنا إلى مركز الألم فى الجهاز العصبي سيؤدي إلى التوصل إلى وسيلة تشخيص وعلاج فى المستقبل، وإلى معرفة الأشخاص الذين ربما يتحول الألم الحاد لديهم إلى ألم مزمن".

شركات الأدوية الطبية بحاجة لدراسة تلك المنطقة للوصول لعقار يساعد المرضى

"نواة الأكمبس"، تتبع "ميكاري"، وفريقه البحثي مجموعة من المرضى الذين لديهم ألم الظهر مقارنة بمجموعة من الأصحاء لا يشتكون من أي شيء، وأظهرت النتائج أن "نواة الأكمبس"، هي المسؤولة عن تحول الألم من حاد إلى مزمن.

"البحث محتاج دراسات من شركات الأدوية"، وذلك بدراسة المنطقة التي حددتها الدراسة أنها مركز الألم في المخ، وحتى تتمكن تلك الشركات من الوصول إلى عقار يساعد علاج تلك المنطقة وتسكين الألم بها، كذلك نال البحث إشادة العديد من المجلات العلمية المرموقة حول العالم.

يطمح "مكاري"، أن يعود مرة آخر بعد انتهاء فترة عمله في جامعة هارفارد التي انتقل إليها في فبراير الماضي، إلى مصر، "عشان أنقل كل خبراتي واللي اتعلمته في جامعات أوروبا للطلاب المصريين ليكونوا في أفضل مستوى".


مواضيع متعلقة