حالة من الثقة يبدو أنها ستنشأ بين المصريين والإرهابيين، فالوعود التى يطلقها مسئولو الحكومة لا تجد صدى على أرض الواقع، استطاع الإرهابيون أن يغيروا الصورة بأن يقطعوا وعوداً على أنفسهم وينفذوها، حتى وإن كانت «سنحرق مصر».
لا يلاحق المصريون على من يتوعدهم بالقتل والخراب، ما بين «أجناد مصر» إلى «أنصار بيت المقدس» و«داعش» و«الجيش المصرى الحر»، ما يجعلهم منفّذين لوعدهم، فيما تبقى وعود الحكومة بالسيطرة على الإرهاب ومحاصرته «طق حنك» لا يحمى المصريين من الوقوع فريسة للقتل الممنهج.
«عنف استراتيجى، مقرون بتحدٍّ يظهر فى التهديدات المباشرة، والتنفيذ الحاسم من جانب الجماعات الإرهابية، مقابل حكومة تعمل وفق أجندة بيروقراطية تعجز عن التعامل مع الأحداث المفاجئة أو التحديات الصعبة كالإرهاب» بحسب كمال حبيب، الباحث فى شئون الجماعات الإسلامية، فالعنف الذى هددت به الجماعات الإرهابية ونفذته إنما يرجع إلى امتلاك هذه الجماعات إمكانيات ضخمة وقدرة على التخطيط والتحدى. لا يخفى «حبيب» أن ثمة تطوراً فى الأداء تبرزه هذه الجماعات، فى ظل ثبات ثقافة وأداء الشرطى عند مرحلة «ريفية» بحتة، تعتمد على التواكل، وعدم التحسب والاحتراس الكافى.
«للأسف الشديد المقارنة بين وعود العناصر الإرهابية المتطرفة وتصريحات وزارة الداخلية، تشير إلى مصداقية التنظيمات الإرهابية فى حين تكتفى الداخلية بالآمال والأمنيات» قالها اللواء محمد ربيع، الخبير الأمنى، الذى سبق أن أعد مشروعاً لمكافحة الإرهاب لم يلتفت له أحد: «لا بد من لجنة استشارية مركزية فى القاهرة، بفروع فى كل المحافظات تضم الضباط والأفراد الذين أسهموا فى مكافحة الإرهاب على مدار التاريخ، تضع خطط المواجهة والسيطرة، وأن يتم مكافأة الضباط الذى يسهمون بجهودهم فى وقف الإرهاب من أجل تشجيعهم على التفانى فى عملهم».