زحام أمام مراكز الإنترنت والمكتبات في ثاني أيام تسليم الأبحاث

كتب: رؤى ممدوح

زحام أمام مراكز الإنترنت والمكتبات في ثاني أيام تسليم الأبحاث

زحام أمام مراكز الإنترنت والمكتبات في ثاني أيام تسليم الأبحاث

تفاوتت نسبة الازدحام أمام وداخل المراكز والمكتبات المتوافر بها خدمة الإنترنت، والتي تقدم خدمة كتابة وطباعة ورفع الأبحاث المدرسية، والتي أقرتها وزارة التربية والتعليم، كبديل عن أداء الطلاب لامتحانات نهاية العام، ضمن حزمة الإجراءات الإحترازية والاستثنائية التي اتخذتها الحكومة للحد من تفشي فيروس كورونا المستجد "كوفيد-19".

"الوطن" قامت بجولة على عدد من مراكز الإنترنت في محافظتي القاهرة والجيزة، لرصد مدى إقبال أولياء الأمور الطلاب عليها، للانتهاء من البحث وتسليمه في الموعد المحدد.

في تمام الساعة العاشرة صباحًا، وعلى بعد خطوات قليلة من محطة مترو "الجيش" القريبة من منطقة الضاهر بالقاهرة، كان أولياء الأمور يصطفون في طوابير متوسطة الازدحام أمام أحد مراكز النت، حيث لجأ الكثير منهم إلى الابتعاد عن التجمعات وحرصوا على ارتداء الكمامات الطبية، فيما قامت السيدات بتغطية أنوفهن بغطاء الرأس اللاتي ترتدينه، كمحاولة منهن للوقاية من الفيروس، في ظل عدم توافر الكمامات في الصيدليات.

يقول أولياء الأمور الذين تواجدوا بكثرة مقارنة بالطلاب، أنّ أكثر الأزمات التي تواجههم هو تهاون واستهتار العاملين بالمكان في الاهتمام بدقة وجودة البحث أثناء الكتابة: "دي تالت مرّة من امبارح آجي السايبر عشان أعدل البحث احنا كتبناه بإيدينا وجينا عشان نحوله وورد، وكل مرّة أروح البيت وأبص فيه أنا ومراتي عشان نراجعه قبل ما نروح المدرسة نسلمه نلاقيه ناقص أو في فقرات مكتوبة غلط، وبالتالي المعنى بيكون مختلف تماماً"، يقولها أحد أولياء الأمور، رفض ذكر اسمه، أثناء جلوسه فوق سلالم أمام إحدى العمارات في الشارع الجانبي المجاور للسايبر، لمراجعة البحث لنجله الذي يدرس بالصف الثاني الإعدادي بإحدى مدارس المنطقة.

وأضاف: "آه الجو حر والصيام مخلينا تعبانين بس هنعمل ايه، مش أحسن ما أروح واجي كذا مرّة زي ما حصل ومفيش فرصة تانية، لازم أسلم البحث النهاردة للمدرسة".

وتلتقط نهى عبده طرف الحديث، حيث تقول السيدة الثلاثينية أنها لجأت إلى السايبر لضعف خدمة الإنترت في منزلها: "جيت السايبر ده امبارح عشان أطبع البحث بتاع بنتي اللي في سنة رابعة ابتدائي، بس لقيت في زحمة كبيرة جدًا عشان كله كان أول يوم لتسليم الأبحاث، فقررت أروح واجي النهاردة واللي حصل إن الناس قسمت نفسها ومبقاش كله واقف قدام السايبر عشان نحاول نخفف من الاختلاط، وميبقاش في زحمة ونخلص الأبحاث بسرعة عشان نلحق المدرسة قبل ما تقفل".

الوضع في محافظة الجيزة كان أكثر ازدحامًا، ففي منطقة العريش بشارع فيصل وقف عدد من الطلاب وأولياء الأمور أمام إحدى السايبرات داخل أحد الشوارع الجانبية حيث تجمهروا بشكل عشوائي منذ التاسعة صباحًا، محاولين طباعة الأبحاث أو رفعها على المنصة التعليمية قبل انتهاء ساعات العمل الرسمية للمدرسة.

"الناس كلها عايزة ترفع البحث في نفس الوقت، وده خلى النت والسيستم يهنج، وبقالنا أكتر من ساعة مستنيين يفتح تاني عشان نرفع البحث ونروح نشوف مصالحنا"، كلمات قليلة قالها سعيد شاهين، ولي أمر ملخصًا المشهد.

وأضاف "سعيد" أنّه اضطر إلى تقديم إذن لمديره في العمل ليتمكن من الذهاب مبكراً إلى أحد الأماكن التي يتوفر بها خدمة الإنترنت والانتهاء سريعًا من مهمة التسليم: "واقف هنا من الساعة 9 الصبح، والساعة دلوقت داخله على 11 ونص، وشوية النت يقع، وشوية المنصة تتعطل، ومش عارفين نعمل ايه".

وأشار إلى أنَ هناك الكثير من السايبرات والمكتبات التي قامت باستغلال حاجة الطلاب للأبحاث ليتمكنوا من تحقيق أرباح من وراء ذلك، برفع ثمن طباعة الورقة إلى الضعف تقريبًا: "كنت باجي على أطول أطبع الورقة وكانت بـ 2 جنيه ونص، دلوقتي بقت بـ5 جنيه، ولو لقيت إن في حاجة غلط وهتحتاج تعدلها بتدفع 2 جنيه زيادة.. مش عارف ليه الجشع ده".

الأمر كان مختلفًا قليلًا فيما يتعلق بالازدحام في إحدى مراكز الإنترنت بمنطقة الطالبية بشارع الهرم بالجيزة، والذي يقع بالقرب من إحدى النقاط الشرطية، حيث لجأ العاملون به إلى إغلاق الأضواء الداخلية للمكان، وتخصيص كراسي خشبية لمنع التجمهر خارجه، ما أدى إلى تقليص العدد في الخارج، واكتظاظ المكان بأولياء الأمور والطلاب في الداخل للحصول على نسخة من البحث، ثم الهرولة إلى المدرسة الملاصقة للمركز لتسليمه.