«على وعلياء وإحسان» فى حياة «عفاف»: كانوا ولادها فأصبحوا قطط شوارع

كتب: شيرين أشرف

«على وعلياء وإحسان» فى حياة «عفاف»: كانوا ولادها فأصبحوا قطط شوارع

«على وعلياء وإحسان» فى حياة «عفاف»: كانوا ولادها فأصبحوا قطط شوارع

وسط شارع 9 بالمعادى، تجلس المرأة الستينية وقططها الثلاث أمام فرشة «كرتون»، اتخذتها كمسكن يؤويها بعد أن تخلى عنها أولادها، فأصبحت القطط الضالة أحن عليها ممن ولدتهم، حيث أصبحت تتقاسم معها «الطقة اليومية» المكونة من رغيف خبز دون غموس، اللهم إلا بعض قطرات من الماء حتى يصبح أكثر رطوبة داخل جوفهم الظمآن. «إحنا فى زمن الحيوان فيه بيتمتع بأخلاق عن البنى آدمين، مين يصدق أن عيالى اللى شقيت عشانهم يرمونى فى الشارع عشان مابقتش قادرة على خدمتهم»، ثلاث سنوات قضتها عفاف راضى بين الأرصفة والشوارع، تنتظر أن يمد لها أحد المارة يد العون، لكن فى النهاية لم تجد سوى عالم الحيوانات الضالة التى تؤنس وحشتها: «أيام البرد لما كنت أشتكى من الألم ماكانش حد يطبطب عليا غيرها، عشان كده هما يستحقوا ياكلوا معايا لقمتى اللى باعيش عليها طول اليوم، وأشربهم على فرشتى اللى بانام عليها». الإحسان والمساعدات المادية التى حاول أهالى المنطقة التفضل بها على «عفاف» قابلتها بعزة نفس شديدة: «طول عمرى عايشة معززة مكرمة لحد ما ساعدت ابنى يسكن فى شقتى، وكان مصيرى أنا الشارع عشان ما اضايقش مراته، آجى على آخر الزمن أشحت؟!»، مضيفة «ربنا ساترها معايا وبيوقفلى ولاد الحلال، وأنا ما باسيبش أى قطة أو كلب معدى جنبى وعطشان وجعان، باحطلهم طول اليوم على فرشتى علب مياه كان أهل المنطقة بيجبولى فيها أكل». «على، علياء، إحسان» ثلاثة أسماء انتقلت من صفاتهم البشرية إلى عالم القطط بعد أن أعطت الحاجة «عفاف» أسماء أبنائها الثلاثة إليها حتى تظل ذاكرتها عالقة بين جحود الأبناء وعطف الحيوان: «أنا سمتهم على اسم عيالى عشان قلبى مايغضبش عليهم، وكل ما افتكر القطط بتعمل عشانى إيه أفتكر عيالى وأسامحهم»، تنهى السيدة الستينية حديثها برسالة إلى صغارها الذين لم يسعفوها فى الكبر: «مسامحاكم.. بس يا ريت تتعلموا تبقوا حيوانات وتاخدوا منها عبرة فى صلة الرحم».