«الحطابة».. ورشة لصناعة «أطفال السخرة»

كتب: رحاب لؤى

«الحطابة».. ورشة لصناعة «أطفال السخرة»

«الحطابة».. ورشة لصناعة «أطفال السخرة»

«الواد ده بيفضل قاعد القعدة دى طول النهار، وآخر الأسبوع المعلم بتاعه بيديله 30 جنيه، غير الشتايم اللى بياخدها»، قالها «مسجل خطر» لإسلام فوزى، طالب كلية الإعلام، الذى اكتشف عالماً عجيباً من الذل والهوان فى منطقة «الحطابة» بمصر القديمة، وصفه بالواقع العملى لـ«العبودية». «عايزاكم تعملوا تقرير مصور عن عمالة الأطفال»، تكليف من أستاذة التصوير الصحفى لطلبة الفرقة الرابعة، قسم صحافة، انطلق بعده «إسلام» يبحث عن مكان يوفر له صوراً مميزة، بين السيدة زينب والسيدة عائشة ووسط البلد، سأل الشاب كثيراً حتى استقر على اختيار منطقة الحطابة، حيث الكثير من الورش والمصانع التى تتخذ من الأطفال وقوداً رخيصاً لها. «مأساة» لم يجد «إسلام» عنواناً أنسب من ذلك، ليعنون به صوره التى التقطها فى «الحطابة»، قائلاً: «القصص هناك مرعبة، فى ورشة من الورش شفنا طفل قاعد ببؤس شديد، معلمه طول النهار بيشتمه شتايم قذرة، غير الضرب اللى بياخده، عرفنا إنه لسه ضارب صاحبه بشاكوش فاتح له دماغه، الولد راح المستشفى، خيط دماغه ورجع كمل شغل، كل ده مقابل ملاليم آخر الأسبوع». بين استغلال الإخوان وعبودية الورش، لا يجد «إسلام» فارقاً واضحاً فى حال الأطفال، لم يكن التصوير سهلاً، الكثير من الأسئلة ظلت تمطر «إسلام» حتى عثر على «مسجل خطر» قرر أن يصحبهم للتصوير فى المنطقة، مقابل مبلغ بسيط. الكثير من أطفال هذه الورش بلا عائلة، يعملون ويأكلون وينامون فى المكان نفسه «كان فى ولد فى ورشة خراطة، مابيتكلمش خالص، قاعد مكفى على الأرض، زى ما يكون قرفان من البشر كلهم، وأنا بصوره مكنش بيبص ولا عرف دخلت إمتى ولا مشيت إمتى، صمته كان أبلغ من كلامه»، هكذا ختم «إسلام» شهادته لـ«الوطن».