سائق قطار بالإسكندرية يضحى بـ«الركاب» لإنقاذ «مولوده»

كتب: رحاب عبدالله

سائق قطار بالإسكندرية يضحى بـ«الركاب» لإنقاذ «مولوده»

سائق قطار بالإسكندرية يضحى بـ«الركاب» لإنقاذ «مولوده»

«إلحقنى أنا باولد»، صرخت السيدة فى أذن زوجها، سائق القطار، عبر الهاتف، تستنجد به، ما أربك حساباته وهو يقود القطار بعد أن انطلق من محطة أبوقير بالإسكندرية فى طريقه إلى القاهرة، فاتخذ قراره بالعودة مرة أخرى إلى «أبوقير» بظهره، كأنه يقود سيارة، وما إن استقر القطار فى المحطة، حتى غادره السائق مسرعاً، ثم أبلغ رؤساءه فى إشارة فيما بعد نصها: «معلش عندى ظرف طارئ». موقف زكريا البدارى سائق القطار رقم 4103 جرار رقم 3877- كان مفاجئاً وجديداً، ليس على الركاب فحسب، بل على هيئة السكة الحديد بأكملها، فبمجرد أن تحرك القطار من محطة «طوسون» عائداً مرة أخرى إلى الخلف فى اتجاه «أبوقير»، انتشرت حالة ذعر بين الركاب، ظنوا الأمر فى البداية أنه تهديد إرهابى، ولم تهدأ مخاوفهم إلا باستقرار القطار فى «أبوقير». السائق أُحيل إلى الشئون القانونية، وبرر فعلته أمام جهات التحقيق بالقول: «كان لازم ألحق مراتى وهى بتولد، ولو كنت كملت لمحطة مصر مكنتش عرفت أرجعلها بسرعة وعشان كده رجعت بالقطار للخلف». ورغم التعتيم الشديد داخل الهيئة على الواقعة، فإنها تحولت إلى دعابة بين العاملين والسائقين، بحسب أسامة صابر، أحد العاملين، الذى قال: «السائق ضحى بالركاب من أجل إنقاذ الجنين، ولولا تأخر القطار الذى يليه لاصطدم به أو اصطدم بالسيارات عند مزلقان طوسون الذى لم يكن لدى عامله أى معلومة بعودة القطار بظهره. وينتظر السائق عقوبة لا تقل عن خصم 15 يوماً من راتبه والإبعاد عن التشغيل، بحسب مصدر مسئول لـ«الوطن»، مشدداً على أن العودة بالقطار إلى الوراء لها ضوابط أولها موافقة المسئولين بالمحطة وتوقيع أمر كتابى بذلك، وإرسال تعليمات للقطارات التالية بعدم الخروج حتى لا تصطدم بالقطار العائد، وإبلاغ عامل المزلقان فى المحطات التى سيعود منها القطار، أما أن يفعل السائق ذلك من تلقاء نفسه، فذلك جريمة كاملة.